في خضم الحرب الدائرة في البلاد بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، تصاعدت التساؤلات حول التدخل الإيراني، بدعم مباشر من طهران للحركة الإسلامية السودانية.. ويشمل هذا الدعم، بحسب مصادر أمنية مطلعة، تدريب عناصر وتوفير طائرات مسيرة متطورة، إضافة إلى دعم لوجستي وعسكري، ما أثار مخاوف من تحول الصراع السوداني إلى ساحة نفوذ إقليمي. ورغم نفي طهران أي تدخل عسكري مباشر، تؤكد مصادر استخباراتية غربية وعربية أن الدعم الإيراني للحركة الإسلامية السودانية يتجاوز الدعم السياسي والإيديولوجي، ويشمل تدريبًا مباشرًا وتزويدًا ببعض التكنولوجيا العسكرية، خصوصًا الطائرات المسيرة.
تؤكد المصادر أن الطائرات المسيرة، التي أصبحت سلاحًا ذا وزن في النزاعات الإقليمية، لم تصل إلى السودان عبر قنوات تجارية أو مدنية فقط، بل عبر قنوات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني..
تربط عقود من الاتفاقات والسجالات السياسية بين الحركات الإسلامية في السودان ونظام طهران منذ الثمانينيات، لكن التحولات الأخيرة في موازين القوة داخل السودان وأجندات القوى الإقليمية أعادت هذه العلاقة إلى الواجهة. وتشير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن الدعم الإيراني للحركة الإسلامية السودانية لم يقتصر على الخطاب السياسي، بل شمل تعاونًا مباشرًا مع أجنحة عسكرية داخل التيار الإسلامي، يتمثل في تدريب عناصر في معسكرات خارج السودان وتوريد طائرات مسيرة متطورة لأغراض استطلاعية أو تكتيكية في ساحات المواجهة.
وتؤكد المصادر أن الطائرات المسيرة، التي أصبحت سلاحًا ذا وزن في النزاعات الإقليمية، لم تصل إلى السودان عبر قنوات تجارية أو مدنية فقط، بل عبر قنوات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ومستفيدين من شبكات تجارة السلاح والتحالفات الإقليمية. بالمقابل، تنفي طهران وأطراف مرتبطة بالحركة الإسلامية وجود أي تدريب أو تسليح مباشر، معتبرين كل ما يُثار مزاعم تستهدف التشويه السياسي.
وبحسب تقارير استخباراتية وتحقيقات متعددة، يتم التدريب في معسكرات داخل البلاد يشارك فيه كتائب الحركة الإسلامية المتطرفة بالتنسيق مع خبراء الحرس الثوري الإيراني، ويشمل التدريب التعامل مع أسلحة خفيفة ومتوسطة، والتنسيق الميداني، وأساسيات تشغيل الطائرات المسيرة في مهام الاستطلاع والدعم القتالي. وتشير مصادر ميدانية إلى أن بعض الأنظمة المتقدمة وصلت إلى الأراضي السودانية عبر طرق ملتوية، مستغلة ضعف الرقابة على الحدود وعلاقات تجارية وسياسية مع أطراف ثالثة.
التحليل المستقل يظهر أن الدعم الإيراني للحركة الإسلامية السودانية ليس مجرد مزاعم، إذ تشير التحقيقات إلى وجود ترتيبات لتدريب وتزويد بعض الكوادر بأدوات استخباراتية وطائرات مسيرة..
وتضيف المصادر أن الطائرات المسيرة ليست نسخًا تجارية بسيطة، بل نماذج ذات قدرات متقدمة تُستخدم في النزاعات العسكرية، ما يثير مخاوف من تحول الصراع الداخلي إلى حالة تدخل خارجي ممنهج. رغم تكرار الاتهامات، نفت طهران رسميًا أي تدريب مباشر أو تزويد عسكري للحركة الإسلامية السودانية، معتبرة أن ما يُثار محاولة لتوريطها في النزاع لأهداف سياسية. من جانبه، لم تصدر حكومة بورتسودان ما يؤكد أو ينفي رسميًا وجود دعم مباشر، ما يعيد الجدل حول البيانات الرسمية والمعلومات الاستخباراتية المتداولة.
وفي ضوء ذلك، قال خبير أمني فضل حجب اسمه لـ«عين الحقيقة» إن التحليل المستقل يظهر أن الدعم الإيراني للحركة الإسلامية السودانية ليس مجرد مزاعم، إذ تشير التحقيقات إلى وجود ترتيبات لتدريب وتزويد بعض الكوادر بأدوات استخباراتية وطائرات مسيرة، دون أن تكون القوات الإيرانية مشاركة مباشرة، بل عبر وكلاء وتنظيمات مرتبطة بنفوذ طهران. وأضاف الخبير أن الاعتماد على الدعم الخارجي الإيراني فاقم الأزمة وولد مزيدًا من الاستقطاب والانقسامات، وقلل فرص التوصل إلى تسوية سلمية أو حوار وطني شامل.
المراقبون يشيرون إلى أن الدعم الإيراني، حتى لو لم يكن دائمًا مباشرًا في الميدان، قد يسهم في تأجيج الانقسامات السياسية داخل البلاد، خاصة بين مليشيات الحركة الإسلامية ذات التوجهات المتطرفة، وبين القوى المدنية التي تنظر بعين الريبة إلى نفوذ طهران في السياسة السودانية.
كما أن الارتباط الإعلامي بين تيارات الإسلاميين يعزز روايات معينة بشأن استمرار الحرب، ويقدم تفسيرات لصالح طرف على حساب آخر، ما ينعكس على الرأي العام المحلي. وفي مستوى أوسع، فإن تدخل إيران في النزاع السوداني عقد المشهد السياسي وزاد صعوبة الوصول إلى حلول تفاوضية، خاصة إذا استمر دعم إيران لكتائب الحركة الإسلامية بالسلاح والمسيرات.
وعبرت جهات دولية في تقارير سابقة عن قلقها من تزايد تأثير التدخل الإيراني، محذرة من أن تحويل السودان إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي لن يخدم عملية السلام. يبقى الحديث عن الدعم الإيراني المباشر للحركة الإسلامية السودانية في قلب الحرب الراهنة موضوعًا حساسًا، بين النفي الرسمي ووجود مؤشرات استخباراتية على تدريب وتسليح وتقنيات متقدمة مثل الطائرات المسيرة. الأدلة متاحة وفق تقارير صحفية دولية، إلى جانب تحليل أمني يشير إلى أن أي تدخل إيراني مباشر في النزاع إلى جانب الإسلاميين أضاف طبقات من التعقيد ويؤثر في فرص الحلول السلمية المستقبلية، وهو ما يقلق المراقبين الدوليين والإقليميين على حد سواء.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.