الجيش السوداني بين اتهامات الإسلاميين وصلات إيران

تقرير: عين الحقيقة

يواجه المشهد السوداني تصعيداً دراماتيكياً جديداً تجاوز حدود الصراع المحلي بين الجيش وقوات الدعم السريع، ليلامس تخوم التوازنات الإقليمية والدولية. ففي أعقاب دعوات أطلقها قادة في التيار الإسلامي لـ«الزحف نحو أمريكا» والقتال إلى جانب إيران، تفجّرت موجة من الانقسامات والاتهامات المتبادلة التي تسلط الضوء على عمق نفوذ الحركة الإسلامية داخل مؤسسة الجيش، وطبيعة التحالفات الخارجية التي بدأت تطفو على السطح.

وقال عضو لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو صلاح مناع إن بيان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، الذي نفى صلة الجيش بالمجموعة التي ظهرت في مقاطع مصورة، يتنافى مع الحقيقة والواقع.

تنصل وتضليل

وأضاف مناع، في تغريدة نشرها على منصة «إكس»، أن الادعاء بأن الناجي عبد الله لا يمثل الجيش غير صحيح، معتبراً أن النفي الرسمي يمثل محاولة للتنصل من المسؤولية وتضليل الرأي العام.

وأكد أن الحركة الإسلامية ما زالت تسيطر على الجيش سيطرة كاملة، في إشارة إلى استمرار نفوذ الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية رغم التغييرات السياسية التي شهدها السودان في السنوات الأخيرة.

وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية قد أعلنت، في تعميم صحفي، أن المجموعة التي ظهرت في مقاطع متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ترتدي زياً عسكرياً وتهتف لصالح الحرب في الخليج، لا تتبع للقوات المسلحة، بحسب البيان.

تصعيد واتهامات

في المقابل، صعّد وزير الطاقة والنفط في حكومة السلام ومستشار قائد قوات الدعم السريع الباشا طبيق من حدة الاتهامات، معتبراً أن ما يجري يعكس ارتباطاً بين الحركة الإسلامية السودانية وإيران.

وقال طبيق إن الحرس الثوري الإيراني يوجّه أذرعه داخل السودان لدعم إيران في حربها الراهنة، مشيراً إلى أن الخطاب التعبوي الذي تتبناه قيادات في الحركة الإسلامية، ومن بينهم الناجي مصطفى والناجي عبد الله، يكشف عن روابط عضوية عميقة بين طهران والحركة الإسلامية في السودان.

طابع إرهابي

وأضاف أن تصريحات الناجي عبد الله، التي تحدّى فيها الإدارة الأمريكية ملوّحاً بإرسال آلاف المجاهدين السودانيين إلى إيران في حال وقوع تدخل بري، تعكس عقلية استعلائية ذات طابع إرهابي، وفق تعبيره.

واعتبر طبيق أن تلك التصريحات تعزز رواية قوات الدعم السريع بأن الحرب الدائرة في السودان ليست مجرد صراع داخلي، بل امتداد لصراع أوسع مرتبط بمشاريع إقليمية تدعمها إيران عبر حلفائها في المنطقة.

مواجهة أذرع إيرانية

ودعا طبيق المجتمع الدولي إلى إدراك حقيقة الصراع في السودان، قائلاً إن قوات الدعم السريع وقوات «تأسيس» تواجه أذرع إيران والتنظيمات الإرهابية، وليس جيشاً مهنياً كما تروّج بعض الدول الإقليمية، على حد قوله.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتداول فيه مصادر سياسية وإعلامية معلومات عن اجتماعات غير معلنة عُقدت في مدينة بورتسودان خلال الأيام الماضية، قيل إنها جمعت رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بعدد من كبار قادة المؤسسة العسكرية وقيادات في الحركة الإسلامية.

وبحسب تلك الروايات، فقد حضر الاجتماع قياديون بارزون في الحركة الإسلامية، من بينهم علي كرتي والحاج آدم، وسط حديث عن مناقشة تطورات الحرب الجارية والتحالفات الإقليمية المرتبطة بها.

وتشير بعض التسريبات المتداولة إلى أن الاجتماع شهد نقاشاً حول الدعم الخارجي الذي تلقته القوات المتحالفة مع الجيش منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك دعم من دول إقليمية مثل إيران وتركيا، وهي معلومات لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي حتى الآن.

استقطاب واتهامات

وتعكس هذه التطورات حجم الاستقطاب السياسي والعسكري المتصاعد في السودان، حيث تتداخل الاتهامات الداخلية مع الصراعات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي والأمني في البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.