تشهد الأزمة السودانية مرحلة بالغة التعقيد، حيث تتداخل المأساة الإنسانية على الأرض مع صراعات النفوذ الإقليمي والتجاذبات السياسية الدولية، في ظل استمرار الحرب التي تعصف بالسودان منذ منتصف ابريل 2023م. فبينما تتصاعد العمليات العسكرية وتزداد الخسائر بين المدنيين، تتكثف الاتصالات الدبلوماسية لمحاولة احتواء الانهيار الأمني والإنساني المتسارع، دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.
وفي السياق جري إتصال هاتفي بين وزير خارجية مصر ووزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ليؤكد استمرار الاهتمام الدولي بالملف السوداني، حيث شددت القاهرة أمس على أهمية احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية. كما أُشيد بالجهود التي تبذلها واشنطن ضمن مسار ما يعرف بالرباعية الدولية الساعية إلى تهدئة النزاع وتهيئة الأرضية لعملية سياسية شاملة تضع نهاية للحرب.
وعلى المستوى الداخلي، تتصاعد الاتهامات السياسية المتبادلة حول طبيعة القوى المنخرطة في الصراع، حيث أصدر التحالف التأسيسي للسودان بياناً حذر فيه من ما وصفه بتمدد الشبكات المتطرفة داخل بعض الهياكل العسكرية، مشيراً إلى ارتباطات إيديولوجية وتنظيمية مزعومة مع جماعات الإسلام السياسي، في إشارة إلى جدل سياسي واسع حول دور التيارات المرتبطة بالإخوان المسلمين في المشهد السوداني. واعتبر البيان أن استمرار العسكرة المرتبطة بالخطاب الأيديولوجي يشكل تهديداً للأمن الإقليمي وليس السوداني فقط.
وأشار البيان إلى ما وصفه بالسلوك الإقليمي المزعزع للاستقرار الذي ينسب إلى إيران وشبكاتها الإقليمية، محذراً من توظيف الصراعات الداخلية في السودان ضمن حسابات استراتيجية أوسع في المنطقة. كما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لمنع تحول السودان إلى ساحة نفوذ لقوى متطرفة أو منصات لتهديد الأمن الإقليمي، مع الإشادة بدور الوساطات الدبلوماسية التي تقودها دول مثل سلطنة عمان في دعم مسارات الحوار.
وميدانياً تابعت صحيفة ومنصة عين الحقيقة تفاقم المعاناة الإنسانية في مناطق عدة، حيث أفادت بيانات سياسية عن قصف استهدف مدينتي المجلد والفولة، إضافة إلى هجمات على قرى غرب منطقة الرهد في إقليم كردفان. وأسفرت العمليات العسكرية، وفقاً لبيانات حزبية، عن سقوط عشرات القتلى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، إلى جانب إصابات واسعة وتهجير أسر كاملة وسط تدهور حاد في الخدمات الصحية والإغاثية.
ومن ناحيته أصدر حزب الأمة القومي بياناً ادان فيه هذه الهجمات، داعياً القوات المسلحة السودانية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، ووقف استهداف الأسواق والمرافق الحيوية ومراكز تجمع النازحين. كما ناشد الحزب المنظمات الإنسانية الدولية التحرك العاجل لمواجهة الانهيار المتسارع في الأوضاع المعيشية والصحية داخل المناطق المتأثرة بالحرب.
وبالمقابل يظل مستقبل السودان مرهون بقدرة الأطراف المحلية والدولية على كسر دائرة العنف، وإعادة بناء مسار سياسي يضع حد للصراع المسلح، ويمنح السودانيين فرصة لاستعادة الدولة المدنية الديمقراطية التي طال انتظارها بعد عقود من الاضطرابات السياسية والحروب الداخلية.
ويحذر مراقبون مع استمرار الحرب، من تزايد المخاوف من تحول الأزمة السودانية إلى بؤرة جديدة للصراعات الإقليمية الممتدة، ما لم تتوفر إرادة سياسية جادة لإنهاء المأساة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.