في اليوم العالمي للمرأة.. إسلاميو السودان يواصلون تاريخهم في استغلال النساء كوقود للحروب!!
تقرير ـ عين الحقيقة
في الوقت الذي يحتفي فيه العالم اليوم الثامن من مارس كيوم عالمي للمرأة، تتويجاً لنضالاتها من أجل المساواة والسلام والأمن، تعيش المرأة السودانية واقعاً مأساوياً مغايراً؛ فبدلاً من منصات التكريم ومقاعد التنمية، تجد مئات النساء، لا سيما من الطبقات الفقيرة، أنفسهن مجبرات على حمل السلاح، والتحول إلى وقود في حرب طاحنة تعصف بالبلاد.

تنحدر الغالبية العظمى من هؤلاء النساء من بيئات شديدة الفقر، حيث كن يعتمدن في كسب عيشهن على الأعمال الهامشية في الأسواق كبائعات للأطعمة والمشروبات..
وتشير المعطيات الميدانية وتوثيقات القوى المدنية إلى بروز ظاهرة خطيرة تتمثل في استغلال جماعة “الإخوان المسلمين” والتيارات الإسلامية المرتبطة بالنظام السابق للنساء، وتجنيدهن ضمن ما يُعرف بـ “المقاومة الشعبية” في مناطق النزاع المشتعلة. و تتركز عمليات التجنيد والتدريب العسكري الممنهج للنساء في المناطق الطرفية والهشة اقتصادياً، وتحديداً في أحياء جنوب الخرطوم مثل “مايو” و”الأزهري”، إضافة إلى منطقة “الفتح” بامدرمان.
وتنحدر الغالبية العظمى من هؤلاء النساء من بيئات شديدة الفقر، حيث كن يعتمدن في كسب عيشهن على الأعمال الهامشية في الأسواق كبائعات للأطعمة والمشروبات (بائعات الشاي)، ومع اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل وتوقف عجلة الاقتصاد، و انقطعت سبل العيش أمامهن. وتشير التقارير إلى أنه وعقب انسحاب قوات الدعم السريع من العاصمة الخرطوم، سارعت المجموعات الإسلامية لاستغلال هذا الفراغ والفاقة الاقتصادية، وشرعت في فتح معسكرات لتدريب النساء على القتال وتوزيع السلاح عليهن، في استغلال واضح لحاجتهن الماسة للأمن والغذاء.
لا يُعد هذا الاستغلال وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من توظيف الإسلاميين للنساء في صراعاتهم المسلحة. ففي حقبة حرب جنوب السودان، لجأ النظام المخلوع البشير إلى استنفار الطالبات والعاملات في مؤسسات الدولة عبر آليات “التهيج الديني” والتعبئة العاطفية التي تستغل المشاعر الدينية لزج المدنيين في ساحات القتال.
ولم تتوقف تداعيات هذا الاستغلال عند الحروب الداخلية، بل امتدت آثار الأدلجة خلال فترة حكم الرئيس المخلوع عمر البشير لتشهد ظاهرة خطيرة، تمثلت في التحاق عدد من النساء والفتيات السودانيات بتنظيم “داعش” الإرهابي، ما يعكس نهجاً قديماً في استخدام النساء كأدوات لتنفيذ أجندات أيديولوجية وعسكرية.
و أثارت هذه التطورات ردود فعل غاضبة من قبل القوى المدنية والنسوية في السودان. وفي هذا السياق، أصدرت لجنة المرأة بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه بأشد العبارات عمليات التدريب العسكري والرماية للنساء داخل الأحياء السكنية في الخرطوم من قبل “المقاومة الشعبية”.
وأكدت لجنة «صمود» في بيانها على ان الخطوة تشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني ولمبدأ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة. و اعتبرت اللجنة أن الزج بالنساء في سياقات النزاع يمثل استغلالاً يتنافى مع حقوقهن الأساسية في الأمن والسلامة الجسدية والنفسية. و طالبت صمود المنظمات الدولية والآليات الأممية لتوثيق هذه الانتهاكات وحماية نساء السودان من استخدامهن كدروع أو وقود للحرب، والعمل بدلاً من ذلك على إشراكهن الفعلي في مسارات بناء السلام واستعادة الدولة المدنية الديمقراطية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.