نيالا في «فيسبوك»: المدينة التي قتلوها عشر مرات وقامت حيّة!!

بقلم: مناهل أبوقيصص

يا جماعة، الواحد لو مسك موبايله وفتح صفحات «المؤججين» والمبشرين بالنصر السريع من بداية هذه الحرب، سيخرج بنتيجة واحدة: نيالا دي المفروض تكون هسع عبارة عن حفرة بس. حسب “الآدمنز” القاعدين في المكيفات ديل، والطلعات الجوية “الساحقة والماحقة والقاضية” الحايمة في القنوات وصفحات فيسبوك، المفروض حتى النملة في نيالا تكون أعلنت استسلامها من شهر خمسة الفات. لكن الحقيقة والواقع بيقولوا كلام تاني خالص، بعيد عن “اللايكات” و”الشيرات”.

 

تفتح الصفحة تلقى:

“عاجل.. الطيران يدمر القوة الضاربة في نيالا تماماً.. تمشي تنوم وتصحى تلقى نفس الصفحة كاتبة: الآن.. ضربة قاضية تنهي وجود التمرد في نيالا.

 

طيب يا جماعة، القوة الضاربة دي قطط بسبعة أرواح ولا شنو؟ كل يوم بتاكل ضربة قاضية وبقوموا الصباح يمارسوا حياتهم عادي؟

 

الواحد فينا لو صدق كلام الإعلام ده، حيتخيل إنو سماء نيالا بقت مظلة من كثرة الطائرات، وإنو الأرض بقت عبارة عن نار منقدة. لكن الحقيقة المُرّة إنو الطيارة بتجي، تضرب «برميل أيام بداية الحرب»، أو «صاروخ» أو مسيّرة. أحياناً تضرب بيت مواطنين غلابة، أو سوق فيه مدنيون، وأحياناً تقع الضربة في الخلاء. والصفحات تقعد تهلل: “تم تحييد ارتكاز بنجاح.. أو يقولوا: ضرب طائرات معادية في مطار نيالا.

 

والنتيجة؟

الارتكاز زي ما هو، والمطار زي ما هو، والناس في نيالا لسه شايفين الواقع، والواقع الميداني ما اتزحزح شبر.

 

أخطر حاجة في إعلام الجيش ده هو “الانتصار الرقمي”.

الآدمن يحط ليك إيموجي (الطائرة) و(النار)، ويحسسك إنو الجيش خلاص استلم وأنهى القوات.. والناس المسكينة في التعليقات تكبّر وتهلل. وبعد شوية تكتشف إنو الحكاية كلها كانت «ونسة آدمن» داير يرفع التفاعل في صفحته. مواطن نيالا يستغرب فيهم.

 

يا إعلام “مقداد”، نيالا دي مدينة فيها بشر، وشوارع، وأحياء. والحروب ما بتتحسم بالتمني ولا بـ الفيديوهات والصور القديمة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي اللي بتنشر كل أسبوع كأنها جديدة. كثرة الكذب بتخلي الناس تفقد الثقة في أي خبر حقيقي.

 

لو الطيران ده أباد نيالا زي ما بتقولوا، كان هسع الدعامة ديل بقوا قصصاً من التاريخ. لكن الواقع بيقول إنهم لسه قاعدين، وإنو الحرب لسه مستمرة.

 

ياريت يا مجاهدي الكيبورد ترحموا عقولنا شوية.. نيالا مدينة صامدة وعايشة، وما محتاجة لبطولات وهمية في صفحاتكم.

 

 

الحرب دي بتنتهي في الأرض، ما بـ الضربات الجوية اللي بتمحوا فيها المدن بالأستيكة، وأنتو قاعدين وراء الشاشات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.