الإخواني عبد الباسط حمزة… حارس أموال بن لادن في السودان

قصة ترويها: عين الحقيقة

 

ترتسم في مخيلة كثير من السودانيين صورة لضابط القوات المسلحة وجهاز الأمن السابق عبد الباسط حمزة الحسن محمد خير، مبتسماً بزيه السوداني التقليدي. غير أن تلك الابتسامة تخفي، بحسب روايات عديدة، شبكة معقدة من الأنشطة المرتبطة بالفساد المالي وغسيل الأموال وتمويل جماعات جهادية وعمليات عابرة للحدود.

في تسعينيات القرن الماضي خرج عبد الباسط من دائرة العمل في محيط الإسلاميين المحليين إلى فضاء أوسع ارتبط بالجماعات الإسلامية العالمية، عندما بدأ العمل مع أسامة بن لادن عقب وصوله إلى الخرطوم. وخلال تلك الفترة تولّى الإشراف على إدارة جزء من أموال بن لادن واستثماراته داخل السودان، التي كانت تُدار عبر شركات ومشاريع متعددة.

وكُلف، بحسب مصادر مطلعة، بمرافقة بن لادن خلال إقامته في الخرطوم، والإشراف على إدارة أمواله ومشاريعه، الأمر الذي أتاح له بناء شبكة علاقات مع شخصيات وتنظيمات إسلامية خارج السودان.

لكن العلاقة بين بن لادن والسلطات السودانية انتهت بصورة مفاجئة عام 1996، حين طُلب منه مغادرة البلاد خلال مهلة قصيرة. وفي هذا السياق روت نسرين عبد الله، زوجة أبو حفص الموريتاني مفتي تنظيم القاعدة السابق، في برنامج وثائقي تفاصيل اللحظات الأخيرة لمغادرته السودان.

وقالت إن السلطات طلبت منه المغادرة خلال 48 ساعة فقط، ما اضطره للتوجه إلى مطار الخرطوم دون أن يتمكن من تصفية استثماراته أو ترتيب ممتلكاته. وأضافت أنه لم يكن بحوزته أي مبلغ مالي عندما كان متجهاً إلى طائرة الشحن الروسية التي أقلّته خارج البلاد، قبل أن يلتقيه ضابط أمن سوداني في مدرج المطار ويسلمه حقيبة تحتوي على 100 ألف دولار قائلاً له:
«دبّر حالك بهذا المبلغ».

وبعد مغادرة بن لادن، آلت أمواله واستثماراته داخل السودان- والتي قُدّرت بنحو 50 مليون دولار في ذلك الوقت – إلى جهات مرتبطة بالإسلاميين في الخرطوم، وتولت إدارتها شخصيات من داخل النظام، من بينها عبد الباسط حمزة.

لاحقاً ظهر عبد الباسط بصفته مستثمراً يدير عدداً من الشركات التجارية. وتشير تقارير ووثائق إلى أن بعض تلك الشركات لعب دوراً في تمويل شبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية داخل السودان، إضافة إلى ارتباطات مالية مع جماعات خارج الحدود.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات واسعة حول طبيعة الشبكات المالية التي نشأت في السودان خلال تلك الحقبة، والدور الذي لعبته في تمويل التنظيمات المرتبطة بالحركة الإسلامية إقليمياً ودولياً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.