القرار المنتظر!!

أطياف - صباح محمد الحسن

طيف أول:
هذه المسافات تخفي تحت أمكنتها كل الانشطارات المؤجّلة لأرواحهم التي تمارس كل فرائض التوبة… ولا تتوب!!
ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس يحاول إبعاد الذين اختارهم من أنصار النظام المخلوع، وحكومته كأنها تريد أن تجمّل وجهها أو تظهر بلا “ميك آب” حتى لا تتعرّف عليها عيون الفحص الدولي. ويسعى إدريس للنفي أن حكومته يجب ألّا يُنظر إليها كامتداد للنظام المخلوع، وأن تتجنّب الاتهامات بالاختراق أو التمكين، أو أنه يحاول أن تقدّم صورة حكومة مستقلة سياسيًا.
وإصداره قرارا ً بإعفاء وزيرة شؤون مجلس الوزراء لمياء عبد الغفار خلف الله، و مستشار رئيس الوزراء السفير بدر الدين علي محمد الجعيفري، و المستشار الصحفي محمد عبد القادر من مناصبهم، هو محاولة فاشلة لتزكية النفس سواء للداخل أو الخارج.
ففي الداخل كان خبر الإعفاء مدعاة للسخرية، حيث لم يتعرّف الشعب على المستشارين إلا بعد إعفائهم، ليس لأنهم لم يقدموا عملًا يُذكر، ولكن لأن الكثيرين يرون أنهم لا يعرفون حتى أسماءهم كمستشارين للرئيس. وهذا لا يكشف إلا ضعفًا للحكومة نفسها التي لم يعرف الناس فيها إلا كامل إدريس بصفته العصا المعوجّة التي اتكأ عليها النظام في رحلته الدولية الخاسرة!!
إذ أن خبر تصنيف الإخوان هزم كل الجهود السياسية والدبلوماسية للحكومة السودانية.
فمن قبل تحدثنا عن الفشل الدبلوماسي للحكومة الإخوانية، التي فشلت دبلوماسيتها في تسويق الانقلاب وفي هزيمة القوى السياسية المدنية التي وجدت قبولًا كبيرًا في الفترة الأخيرة دوليًا، واستجاب المجتمع الدولي لمطالبها، وأولها ضرورة تصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لما ارتكبته من جرائم. وكذلك الحضور الدولي والسياسي الذي ساهم في تشكيل الرأي العام الدولي وانتصار “لا للحرب” التي جعلت السلام مطلبًا دوليًا لا بديل له.
الأمر الذي دفع أمريكا لتستخدم لأجله العصا؛ فالتصنيف أكد أن كل جهود الحكومة، بما فيها تعاقدها مع مايكل ويليامز بقيمة (720 ألف دولار سنويًا) لمحاولة التأثير في السياسات الأميركية تجاه الحكومة، خصوصًا في ملفات العقوبات والعلاقات الدبلوماسية، والسعي لتحسين الانطباع العام عن الحكومة أو توضيح موقفها في الحرب، قد فشلت. فجاء قرار التصنيف بعد التعاقد، ما يعني أن الشركة التي قبضت الثمن إما أنها لم تتمكن من مزاولة عملها لترميم الصورة المتصدعة، أو أنها قامت بمحاولات فاشلة لشهرين، وباغتتها الحكومة الأميركية بقرار التصنيف في الشهر الثالث من العام.
وذِكر الشركة جاء بذكر المستشارين، حيث إن المعلومات الواردة تشير إلى أن المستشارين كل ما قاموا به خلال فترة عملهم هو كتابة بوستات تدعم الحكومة، والعمل ضمن فريق لصياغة مقالات البرهان وشراء مساحات لها في الصحف الدولية مدفوعة القيمة. لذلك بلا شك فإن مستشاري كامل إدريس هم أصحاب فكرة أن تتعاقد الحكومة مع شركة لتلميع صورتها الخارجية. وبما أن نظام الإنقاذ طوال سنين عمره يستخدم المال كمنظّف مغشوش لغسل عاره وجرائمه وفساده، فقد خسر ملايين الدولارات في هذا الاتجاه، وانتهى مشواره بمسؤوليته عن الحرب والقتل وصناعة الدعم السريع وتدمير البلاد والفساد، وأخيرًا حصوله على أسوأ نسبة تصنيف بتهمة الإرهاب.
لذلك فإن المستشارين الذين اختارهم إدريس لم يقدموا للحكومة شيئًا، لأن الحكومة نفسها “ما عندها شغلة”. فما هو عمل كامل إدريس نفسه كرئيس وزراء حتى يكون له عدد من المستشارين؟!
لذلك يجب أن تصدر مثل هذه القرارات من الفريق البرهان لتشمل رئيس الوزراء نفسه ووزراءه ومستشاريه، فقرار تصنيف الإخوان هو شهادة وفاة رسمية للحكومة التنفيذية التي ينتمي 99٪ منها للنظام المخلوع. وأغلب وزراء الحكومة أيضًا قد لا يعرف الشعب أسماءهم.
لذلك يجب أن تقدّم حكومة البرهان نفسها في الأيام القادمة بزيّ عسكري كامل، ليس لأن البرهان ومجلسه أقل فسادًا من حكومة الكيزان، ولكن لأن بداية سريان التصنيف للإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية، والذي سيبدأ غدًا الأحد، سيجعل وجود الكيزان في الحكومة بعده خطرًا على البرهان والجيش، لأنه سيُنظر إليه كاختراق أو تغلغل لجماعة مصنّفة إرهابية داخل المؤسسة العسكرية البرهان يقبل وجودها .
وهذا قد يعرّض الجيش لضغوط أميركية ودولية وربما عقوبات على أفراد وشخصيات عسكرية، وقد يؤثر على الدعم الإقليمي للجيش في الحرب أو في أي عملية سلام مستقبلية، لأنه سيؤكد أن الجيش مؤدلج. فصمت البرهان يخلق توترًا مع الدول الحليفة، ويضع الجيش في موقف حساس لأنه يعتمد على دعم بعضها، ويفتح الباب لتدخلات إقليمية مضادة حتمية.
فكثير من الدول التي صُنّفت فيها جماعات بالإرهاب أصدرت بيانات ترحب فيها بالقرار لتؤكد أن هذه الجماعات تمثل نفسها. إلا أن البرهان لم يقل إنهم يمثلون أنفسهم أو يمثلوني. وهذا الصمت قد يقصد به الجنرال القبول بذكاء في رسالة للمجتمع الدولي، ولكنه قد يمثل أيضًا رفضًا بجهل.
لذلك فإن القرارات المنتظرة آنياً ليست قرارات إدريس الشكلية الخالية من المعنى والمحتوى، وإنما قرارات البرهان.
فهل يستطيع؟!
طيف أخير:
جاءت الأخبار عن أن قائد كتيبة البراء بن مالك، المصباح أبو زيد طلحة، سيعقد مؤتمرًا صحفيًا كأول تحرك رسمي للرد على القرار الصادر من الولايات المتحدة الأميركية القاضي بتصنيفها جماعة إرهابية، اليوم عند الساعة الواحدة ظهرًا بمدينة أم درمان لتوضيح موقفها.
هذا المؤتمر الصحفي لن تقل نتائجه عن التصريحات التي تبنتها الكتيبة وكانت سبب التصنيف. لذلك، وإن سمح البرهان بقيام هذا المؤتمر، فإن كلمة الكتائب كرد على القرار ستكون العليا في ظل غياب كلمة الجيش، وهنا يكمن الخطر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.