دكتور نصرالدين عبدالباري عن تصنيف الحركة الإسلامية وتوابعها

متابعات: عين الحقيقة

قرار وزارة الخارجية الأمريكية، الذي قضى بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كـ “منظمة إرهابية عالمية مصنّفة بشكل خاص”، وكذلك بإعلان نيتها تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، هو خطوةٌ تاريخية طال انتظارها. فعلى مدى عقود عديدة، لعبت جماعةُ الإخوان المسلمين السودانية والتنظيمات والجماعات التابعة لها دوراً مركزياً في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية في السودان. إذ حوّل مشروعها السودان من بلدٍ ذي آفاقٍ واعدة واحترامٍ إقليمي ودولي، إلى دولةٍ متسمةٍ بالعزلة، والحروب الداخلية، وانهيار المؤسسات، والانقسامات المجتمعية العميقة. كما أدى حكمُها إلى إضعافِ مكانةِ السودان الدولية وإلحاقِ ضررٍ بالغٍ بسمعته العالمية. ولذلك، فإن هذا التصنيفُ يمثّل اعترافاً بواقعٍ تاريخي طويل ومؤلم، تدركه الغالبية الساحقة من السودانيين، وهو أن الحركةَ الإسلامية السودانية حركةٌ أيديولوجية تضع مسلماتها العقائدية والسلطة فوق مصالح الدولة السودانية وشعوبها. هذا القرارُ، علاوة على ذلك، سيسهم في الجهود الدولية الجارية، لا سيما جهود إدارة الرئيس ترامب، الرامية إلى إنهاء الصراع المدمر في السودان. فمن خلال تقييد شبكات وموارد جماعة الإخوان المسلمين السودانية والميليشيات التابعة لها، تبعثُ الولايات المتحدة برسالة واضحة أن العنفَ والتطرفَ لن يكونا مقبولين أبداً. كما يوجّه القرارُ رسالةً لا لبس فيها بأن إشعال حرب الخامس عشر من أبريل لن يضفي الشرعية على أيِ محاولةٍ من قبل القوى الإسلامية للعودة إلى السلطة أو البقاء فيها. والأهم من ذلك كله هو أن هذا التصنيفُ يبعث برسالةٍ قاطعةٍ إلى المتحالفين مع جماعة الإخوان المسلمين، وخاصةً نُخب القوات المسلحة السودانية، التي تسعى إلى حكم البلاد، أن واشنطن لن تقبل بـ أو تتسامح مع هذه المنظمةُ الأيديولوجية العنيفة، المسؤولة عن تقسيم السودان إلى دولتين؛ وتمزيق المجتمع السوداني على أسسٍ إثنية وإقليمية ودينية؛ وإشعال حروب مدمرة. أما بالنسبة للسودانيين، وللحركة المؤيدة للديمقراطية، التي سعت ثورتُها إلى تفكيك الحكم الاستبدادي الإسلامي مع التمسك بمبادئ الكرامة والحرية وسيادة حكم القانون، فإن هذه الخطوةُ تحمل دلالةً رمزيةً عميقة، إذ تمنحهم بلا شك أملاً متجدداً في أن تطلعاتهم نحو سودانٍ جديدٍ وديمقراطي يمكن أن تتحقق في خاتمة المطاف. أن هذا التصنيفٌ بكلِ تأكيد لن يحل تلقائياً الأزمة الكارثية التي يمر بها السودان، لكنه يمثّل خطوةً تاريخية ومهمة في مواجهةِ إحدى القوى الأساسية التي أسهمت في معاناة السودان وتدهور أوضاعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية. إن بلداً أظهر تطلعاته الديمقراطية في وقتٍ مبكرٍ من تاريخه الحديث عندما انتخب حكومةً ديمقراطيةً في عام 1954، وكرر ذلك مرتين بعد ذلك، ويمتلك في الوقتِ ذاته المواردَ والكفاءاتِ والإمكاناتِ التي تؤهله ليصبح دولةً مزدهرة ومستقرة، يستحق دعمَ الولايات المتحدة والمجتمعِ الدولي الأوسع لكي يتحرر، مرةً واحدة وإلى الأبد، من الحركةِ الإسلامية والتنظيماتِ والجماعاتِ التابعة لها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.