شبكات النفوذ داخل الجيش السوداني… اتهامات بتغلغل تيارات إسلامية وإعادة تشكيل العقيدة العسكرية
تقرير: عين الحقيقة
في خضم الحرب المستمرة في السودان، يعود إلى الواجهة ملف معقّد يتعلق بطبيعة التوازنات داخل المؤسسة العسكرية، وسط اتهامات متصاعدة بوجود شبكات نفوذ مرتبطة بتيارات إسلامية عملت، على مدى سنوات، على إعادة تشكيل بنية الجيش وعقيدته القتالية بما يتجاوز دوره التقليدي كحامٍ للدولة. ويرى مراقبون أن هذه القضية تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السوداني، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والأمنية، وتلقي بظلالها على مسار الحرب ومستقبل الانتقال السياسي.
نفوذ عناصر محسوبة على الإخوان المسلمين داخل الجيش لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج سنوات من العمل المنظم الذي استهدف مفاصل حيوية داخل المؤسسة العسكرية..
تغلغل ممتد داخل المؤسسة العسكرية
تشير تحليلات سياسية إلى أن نفوذ عناصر محسوبة على الإخوان المسلمين داخل الجيش لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج سنوات من العمل المنظم الذي استهدف مفاصل حيوية داخل المؤسسة العسكرية، سواء عبر التعيينات أو شبكات الولاء.
وبحسب هذه التقديرات، فإن هذا التغلغل لم يقتصر على البعد السياسي، بل امتد إلى إعادة صياغة مفهوم الانضباط والعقيدة العسكرية، بما يخدم أجندات أيديولوجية، وهو ما يثير مخاوف بشأن حيادية المؤسسة العسكرية.
أدوار شخصيات نافذة
وتربط تقارير بين هذا النفوذ وعدد من القيادات السياسية المرتبطة بالنظام السابق، من بينهم إبراهيم السنوسي وعوض الجاز، حيث يُشار إلى دورهم في بناء شبكات دعم موازية داخل الدولة، خاصة في القطاعات الأمنية والاقتصادية. كما يُذكر اسم علي كرتي في سياق التأثير غير المباشر على بعض دوائر القرار، في ظل اتهامات باستمرار نشاط تيارات الإسلام السياسي رغم التغييرات التي أعقبت سقوط النظام السابق.
واجهات مدنية وشبكات تمويل
وتسلّط تقارير الضوء على استخدام مؤسسات مدنية وخيرية كواجهات لتعزيز هذا النفوذ، حيث يُعتقد أن بعض هذه الكيانات لعبت دورًا في بناء قواعد ولاء داخل الجيش، سواء عبر الدعم اللوجستي أو الأنشطة الاجتماعية. وفي هذا السياق، يُشار إلى شركات ومشروعات اقتصادية مثل زادنا، التي يُعتقد أنها تمثل أحد روافد التمويل غير المباشر لشبكات النفوذ، ما يثير تساؤلات حول العلاقة بين الاقتصاد والمؤسسة العسكرية.
ما بعد الثورة… هل تغيّر المشهد؟
رغم الإجراءات التي اتُخذت عقب ثورة ديسمبر، بما في ذلك حل بعض الكيانات وإعادة هيكلة مؤسسات، إلا أن مراقبين يرون أن تلك الخطوات لم تُحدث تغييرًا جذريًا في بنية النفوذ داخل الجيش. ويشيرون إلى أن بعض الشبكات أعادت تموضعها بطرق أكثر تعقيدًا، مستفيدة من حالة السيولة السياسية والانقسام الذي أعقب انقلاب 25 أكتوبر، وهو ما سمح باستمرار تأثيرها في المشهد.
تداعيات على الحرب والانتقال السياسي
يرى خبراء أن استمرار هذه التداخلات داخل المؤسسة العسكرية يُعقّد من مسار الحرب، ويضعف فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل غياب جيش موحد يعمل وفق عقيدة وطنية خالصة. كما أن هذه المعطيات تلقي بظلالها على أي عملية انتقال مدني، حيث يُنظر إلى إصلاح القطاع الأمني والعسكري كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار، وهو ملف لا يزال يواجه تحديات كبيرة.
بين الإصلاح والتفكيك
في ضوء هذه التطورات، يتصاعد الجدل حول مستقبل المؤسسة العسكرية في السودان، بين دعوات لإصلاح تدريجي يحافظ على تماسك الدولة، وأخرى تطالب بتفكيك شبكات النفوذ بشكل جذري لضمان بناء جيش مهني بعيد عن الاستقطاب السياسي. ومع استمرار الحرب وتعقيداتها، يبقى هذا الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والدولية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية، تضمن عدم تكرار تجارب التسييس التي قادت إلى الأزمات الحالية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.