نفوذ الإسلاميين داخل الجيش السوداني: صراع على العقيدة والقرار

عمود : عين الحقيقة

يُعدّ ملف النفوذ الإسلامي داخل القوات المسلحة السودانية من أكثر القضايا تعقيدًا وإثارة للجدل في المشهد السياسي الراهن، إذ يرى مراقبون أن الأمر يتجاوز حدود التأثير السياسي التقليدي ليطال بنية المؤسسة العسكرية وعقيدتها المهنية.

استراتيجية التغلغل

تشير تقديرات تحليلية إلى أن التيار الإسلامي اعتمد، خلال سنوات حكمه، على بناء شبكات موازية داخل الدولة، شملت مؤسسات سيادية من بينها الجيش.. وبرز ما يُعرف بالعمل الخاص كآلية غير رسمية للتنسيق بين قيادات مدنية ذات توجهات إسلامية وبعض العناصر داخل المؤسسة العسكرية، بهدف تعزيز النفوذ والتأثير في مراكز القرار.

شبكات الدعم والتنظيم

وتُثار تساؤلات بشأن أدوار كيانات مثل «الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة» ومنظمة «الإيثار»، حيث يرى منتقدون أنها تجاوزت العمل الاجتماعي إلى بناء شبكات ولاء داخل المؤسسة العسكرية، سواء عبر الدعم المادي أو الأنشطة المرتبطة بالعسكريين.

كما يُشار إلى مشروعات اقتصادية، مثل «زادنا»، باعتبارها جزءًا من منظومة مصالح أوسع مرتبطة بمراكز النفوذ داخل الدولة، ما يثير مخاوف بشأن تداخل الاقتصاد بالقرار العسكري.

ما بعد 2019

وعلى الرغم من القرارات التي أُعلنت عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير بشأن تفكيك هذه الهياكل، تتحدث تقارير غير رسمية عن استمرار بعض الشبكات بصورة غير معلنة، أو إعادة تموضعها داخل مؤسسات مختلفة.

جدل مستمر

في ظل الحرب الدائرة، يتصاعد الجدل حول طبيعة الصراع، إذ يرى بعض المحللين أنه لا يقتصر على مواجهة عسكرية، بل يعكس صراعًا أوسع حول هوية الدولة ومستقبل الحكم في السودان.

ويؤكد خبراء أن أي مسار نحو الاستقرار السياسي يظل مرهونًا بإصلاح عميق للمؤسسة العسكرية، بما يضمن مهنيتها واستقلالها عن الاستقطابات السياسية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.