إنّ الأزمة الراهنة التي يمر بها السودان، وما كشفته من تصدعات عميقة داخل المؤسسة العسكرية، تستدعي رؤية جريئة وشاملة لإعادة بناء الجيش طوبة طوبة ومن الصفر ولا يتعلق الأمر بمجرد إصلاحات تجميلية، بل هو مشروع “إعادة هندسة” جذرية تُفضي إلى جيش وطني قوي، متماسك، ومخلص لوطنه ومواطنيه يمنع بالقانون تجدد الحرب مستقبلا.
أولاً: الأسس الفكرية والعقائدية من التبعية إلى المواطنة
1. العقيدة القتالية الجديدة نلخصها في”المواطنة قبل القبيلة” فيجب أن تتحول بوصلة الولاء من الأشخاص والكيانات الضيقة إلى الدستور والمواطن السوداني. ويتوجب تغيير القسم العسكري ليصبح “أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للدستور والمواطن السوداني”و كما يجب أن يُجرّم قانون القوات المسلحة رفع أي شعار قبلي، جهوي، أو حزبي داخل المعسكرات، مع فرض محاكمة عسكرية فورية للمخالفين والنتائج المستفادة هي القضاء على الولاءات الفرعية وتكريس الولاء الوطني الجامع.
2. المحكمة العسكرية الدستورية المستقلة فاصبح من الضرورى إنشاء محكمة عسكرية مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة لمحاكمة أي ضابط برتبة مقدم فما فوق بتهم جرائم الحرب، الفساد، واقتصاد الحرب، دون أي حصانة ويساعد ذلك على اجتثاث ثقافة الإفلات من العقاب وترسيخ مبدأ سيادة حكم القانون.
ثانياً: التركيبة البشرية لجيش يمثل الوطن
1. التجنيد النسبي الجغرافي الإلزامي ولابد من اعتماد نظام تجنيد إلزامي يضمن تمثيل عادل لكل ولاية في الجيش بنسبة تتناسب مع عدد سكانها لبناء جيش متوازن يمثل كافة أطياف المجتمع السوداني، ويقضي على الهيمنة الجهوية او المناطقية أو لمجموعة بعينها.
2. حظر الترقيات بالمحسوبية واتباع نظام”الكفاءة بدل القبيلة”ويجب أن تُبنى الترقيات على معايير الكفاءة والمهنية الصارمة، لا على الرشوة أو القرابة او المحاباة وتُشكل لجنة ترقيات مركزية إلكترونية تتيح للجمهور الاطلاع على ملفات الضباط وذلك العلاج الناجع للقضاء على المحسوبية وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة العسكرية.
3. إسكان العساكر بعيداً عن مدنهم الأصلية وترحيل الجنود للخدمة في ولايات بعيدة عن مناطقهم الأصلية لفترة لا تقل عن خمس سنوات لتمتين وتعزيز الولاء للوحدة العسكرية والوطن، وتفكيك الولاءات القبلية والجهوية.
ثالثاً: خلق بنية تنظيمية لجيش همام يحمي الوطن ولا ولن يحكمه
1. اختيار قيادة أركان بالقرعة ويتم تشكيل قيادة أركان من 20 عضواً، ثلاثة من كل إقليم وثلاثة خبراء مستقلين، يتم اختيارهم بالقرعة، وتكون مدة عضويتهم سنتين غير قابلة للتجديد لمنع احتكار السلطة وتوريث الرتب، وتفتح الفرصة لتجديد القيادات.
2. الحاميات العسكرية خارج المدن الضرورة تقتضى ترحيل المعسكرات والحاميات العسكرية إلى مناطق تبعد 50 كيلومتراً على الأقل عن المدن. تتولى الشرطة المدنية المختارة من الشعب المحلي حماية المدن (وينطبق على الشرطة البناء القومى) وذلك يدعم خطط تغيير دور الجيش من قوة حاضرة في المشهد السياسي والعمراني إلى قوة حامية للحدود، بعيداً عن صراعات المدن.
3. حل المليشيات وإعادة الدمج بمعيار وطني واحد وذلك يتطلب حل كافة المليشيات ولا سيما (كتائب الظل، الحركات المسلحة، الكتائب الإسلامية) وإعادة دمج أفرادها في الجيش الوطني(المتحاربين ) وفق معيارين صارمين: امتحان لياقة بدنية، وشهادة سلوك من المحكمة الشعبية في محليتهم والسعى لتوحيد القوة العسكرية تحت لواء واحد، وضمان ولاء جميع المقاتلين للدولة.
رابعاً: التمويل والتسليح وإنهاء اقتصاد دعم الحرب مستقبلا
1. ميزانية الجيش: 30% من المركز، 70% من بنك التنمية القومي وذلك للحد من اعتماد الجيش على ميزانية المركز، وتوجيه الجزء الأكبر من تمويله من صندوق التنمية القومي. يُعتبر الاتجار في الذهب أو الوقود او الاراضى من قبل أي ضابط خيانة عظمى.
مما يضعف ويجفيف مصادر “اقتصاد الحرب” داخل المؤسسة العسكرية.
فضلا عن ذلك بناء تصنيع حربى لا مركزى تتحكم فيه الادارة المالية للدولة على النسخ الأمريكي اوالصينى والابتعاد عن النموذج المصرى الذى اوصلنا للمهالك والتى نسعى جاهدين للخروج منها الان بنهايه المعركة المحتدمة بين الجيش والدعم السريع
ونواصل
sddgander@gmail.com
9 مايو 2026م كمبالا
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.