من خلال تجميع الوقائع السياسية والمالية والعسكرية يتضح أن معسكر بورتسودان لم يعد تحالفاً متماسكاً بقدر ما صار ائتلاف حرب تحكمه أربعة محركات هي: الحاجة إلى المقاتلين، والحاجة إلى الغطاء السياسي، والحاجة إلى المال الشحيح، والحاجة إلى الشرعية الخارجية، مع أن هذا التحالف اتسع خلال الحرب، غير أن اتساعه نفسه ولّد تنازعاً على القيادة والتمثيل والتمويل، وهو ما وصفته دراسات متابعة للصراع بأنه تحالف مجزأ تفتقد أطرافه إلى الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لمرحلة ما بعد الحرب، مع خلافات داخلية تمتد إلى “المصالح التجارية زمن الحرب” واتجاهات التفاوض وشكل الدولة المقبلة.
يظهر عبد الفتاح البرهان لاعبا أوحدا في مسرح العرائس هذا ومديرا لتوازنات أكثر من كونه قائداً لتحالف منسجم، فهو وسّع قاعدة حلفائه زمن الحرب، ثم بدأ في تقليص استقلالهم السياسي والعسكري دنوا وإقصاءً كلما ارتفعت كلفتهم على علاقاته الخارجية، والدليل أن قراراته جمعت بين مركزية السيطرة على المجموعات المقاتلة، والضغط على الكتلة السياسية الحاضنة له، والدفع بخطة دمج أو تفريغ للقوى الحليفة داخل المؤسسات النظامية، وهذا النمط يعني أن البرهان لم يفك الارتباط بجبريل إبراهيم والحركات المسلحة، وإنما أعاد ترتيب درجات قربهم منه، بحيث يبقي على منفعتهم ويخفض قدرتهم على التفاوض معه من موقع الندّية.
واشنطن كشفت حدود إعادة التطبيع مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي
زيارة بنك السودان المركزي ووزارة المالية إلى واشنطن في اجتماعات الربيع خلال أبريل 2026م كانت محاولة صريحة لاستعادة القنوات المالية الدولية، وإعادة تنشيط العلاقة مع المؤسستين الماليتين، واستئناف مسار إعفاء الديون، وكافة البيانات الرسمية السودانية تحدثت عن “رؤية واضحة” للإصلاح الاقتصادي، وعن طلب المساعدة لإعادة دمج السودان في المجتمع المالي الدولي، كما قالت محافظ البنك المركزي إنها عرضت على المسؤولين الأمريكيين آثار الحرب وطلبت دعماً لإعادة العلاقات مع الصندوق والبنك، غير أن الرد الأمريكي، وفق بيان البنك المركزي نفسه، ربط أي مساعدة باستعادة السلام ووقف الحرب وتوفير المعلومات الفنية المطلوبة، وفي الوقت نفسه، ظل وضع البنك الدولي على حاله تقريباً، إذ ما زالت سياسة التعامل مع سلطة الأمر الواقع سارية، وما زالت معظم المشاريع تُنفَّذ عبر وكالات أممية وشركاء تنفيذ دوليين، بدلاً من المرور عبر مؤسسات الدولة السودانية.
لهذا، فالوصف الأدق للزيارة أنها كشفت حدود المناورة، ولم تنتج اختراقاً، وتقارير مستقلة من داخل الملف الاقتصادي السوداني خلصت إلى أن مسعى الخرطوم لإعادة الدخول إلى النظام المالي العالمي “غير مرجح النجاح” في ظل واقع الحرب، لأن ما كانت تريده السلطة هو العودة إلى التمويل المرتبط بالموازنة ومرور الأموال عبر خزائن الدولة من أجل دعم الاحتياطيات والإنفاق الحكومي ودفع الرواتب والمقاولين، بينما يظل تقييم المانحين قائماً على تآكل المؤسسات، وضعف القدرة التنفيذية، وهيمنة القرار العسكري، وهذه النقطة مهمة، لأن فشل الاختراق في واشنطن جعل المال الخارجي أكثر ندرة، وبالتالي رفع قيمة السيطرة على ما تبقى من موارد الحرب وعقودها وقنواتها.
جبريل إبراهيم من رصيد انقلاب إلى عبء عقوبات
لفهم موقع جبريل إبراهيم الحالي، ينبغي العودة إلى ما قبل 25 أكتوبر 2021م، فقبل الانقلاب، كان ضمن القوى التي اصطفّت مع الاعتصام المؤيد للعسكر أمام القصر الجمهوري “اعتصام الموز”، حينئذ نظمت وانتظمت المجموعات المتحالفة مع الجيش، بقيادة مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، وأقامت ذلك الاعتصام، وخاطبوا جميعهم الحشود المطالبة بإسقاط حكومة عبد الله حمدوك، وبعد الانقلاب دافع جبريل وهذه الزمرة عن الحدث بوصفه “تصحيحاً للمسار” أكثر من كونه انقلاباً، بينما أدّى الاستيلاء العسكري على السلطة إلى تعليق مليارات الدولارات من المساعدات كـ”ثمرات” ومسار إعفاء الديون وتعميق الأزمة الاقتصادية. بهذه المعادلة، كان جبريل شريكاً في إنتاج اللحظة التي أغلقت السودان مالياً، ثم صار لاحقاً أحد وجوه السلطة التي تحاول إقناع الخارج بإعادة الفتح ، ومثل جبريل أكبر عقبة أمام السلطة الانتقالية بتعطيل استلام وتشغيل الأموال المستردة بواسطة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م والتي أعادت لخزينة الدولة أموال طائلة وأصول منقولة وثابتة ومتحركات جمدها جبريل حتى أعادها البرهان بقرارات لجنة القاضي “أبو سبيحة” الارتدادية.
التحول الأهم وقع في سبتمبر 2025م، مع إدراج وزارة الخزانة الأمريكية لجبريل إبراهيم على قائمة العقوبات، إلى جانب كتيبة البراء بن مالك، بدعوى الإسهام في الحرب والارتباط بإيران، هذا الإدراج وضعه على قائمة SDN، ومعناه أن ممتلكاته الواقعة ضمن الولاية الأمريكية تُحجب، وأن الأشخاص الأمريكيين يُحظر عليهم التعامل معه، كما أن الكيانات التي يملكها بنسبة مؤثرة قد تتأثر بقاعدة الحجب نفسها. في المقابل، توضح قواعد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن معاقبة مسؤول حكومي لا تعني تلقائياً أن الحكومة كلها أصبحت محجوبة، غير أن أي تعامل أمريكي مع مؤسسة حكومية تستلزم توقيع ذلك المسؤول أو التفاوض المباشر معه يصبح شديد الحساسية، وهو ما يفسر كيف تحوّل وزير المالية المفترض إلى عبء على دبلوماسية الحكومة الاقتصادية، لا إلى أصل تفاوضي لها، وأصبح اسم جبريل وتوقيعه عبء على المساعدات وعلى الدولة ككل.
هذا هو جوهر “تلاعب” البرهان بجبريل، فهو احتاجه في مرحلة تثبيت المعسكر العسكري بصفته زعيم حركة العدل والمساواة، ووجهاً لاتفاق جوبا، وصاحب نفوذ على قوات ومناطق وشبكات سياسية، ثم اضطر إلى تخفيض حضوره الخارجي بعد العقوبات، فذهب وفد تقني إلى واشنطن “نيابة عن” وزير باتت مشاركته مكلفة، والقراءة هنا واضحة، البرهان يستخدم جبريل داخلياً حيث تفيده الكتلة المسلحة والسياسية، ويستبدله خارجياً كلما تحول الاسم ذاته إلى نقطة تعطيل للعلاقات مع المانحين والمؤسسات المالية.
كيف يدير البرهان القوى المسلحة والحلفاء
الشواهد تشير إلى أن البرهان بنى تحالفه الحربي على قاعدة مزدوجة، الاستفادة القصوى من الإسلاميين والحركات المسلحة، مع منعهم من التحول إلى مراكز قرار مستقلة، مثلا الشبكات الإسلاموية قدّمت آلاف المقاتلين الذين أعاد البرهان أصولهم على رأسهم أموال وعقارات وأصول عبد الباسط حمزة الحسن وعلي كرتي وشيوخ الحركة وقيادات التظيم المحلول، وأن البرهان كان يوازن بين رغبته في الاحتفاظ بالقرار وبين حاجته إلى الدعم العسكري والبيروقراطي والمالي القادم من هذه الشبكات، وهناك شخصيات إسلامية استخدمت علاقاتها الممتدة مع إيران وقطر وتركيا للمساعدة في تأمين السلاح خاصة عناصر الحركة والتنزيم من عسكريين ودبلوماسيين، وبعبارة أخرى، البرهان لم يكن يملك رفاهية الانفصال عن هذه الشبكات زمن الانكسار الميداني، غير أن هذا الاعتماد نفسه قيد قدرته على تقديم نفسه للخارج بصفته قائداً لدولة منفصلة عن الإسلاميين.
مع تقدّم الجيش ميدانياً، بدأ البرهان في تطبيق الوجه الآخر من المعادلة. في أغسطس 2025م، أصدر قراراً يضع سائر المجموعات المتحالفة مع الجيش يقف خلفه الجنرال المستتر الفريق الغالي أمين عام مجلس السيادة، وضعوا كل من حركات دارفور إلى الكتائب الإسلامية والميليشيات القبلية والتعبئة الشعبية “المستنفرين”، تحت سيطرته المباشرة، وبررت مصادر سياسية ذلك بالرغبة في منع نشوء “مراكز قوة” موازية جديدة، ثم عاد ياسر العطا في مارس 2026م ليتحدث عن آليات دمج وتسريح لكل التشكيلات المتحالفة مع الجيش “من دون استثناء”، مع فتح مسارات نحو الجيش أو الشرطة أو الأمن لمن يستوفي الشروط. هذا المسار يشي بأن البرهان يريد احتكار ثمار الحرب بعد الاستفادة من وقودها البشري، أي تحويل الشركاء من حلفاء تفاوض إلى مخزون يُعاد فرزه وامتصاصه، بالإضافة إلى ما نشهده من عمليات إعادة تدوير للمنشقين من قوات الدعم السريع وتسويقهم كأبطال وقيادات “كيكل – النور قبة- الخ”.
في الميدان السياسي، يتكرر النمط ذاته مع الكتلة الديمقراطية، وهي الحاضنة السياسية الأبرز للسلطة العسكرية منذ انشقاقها عن قوى الحرية والتغيير ثم مساهمتها في تهيئة ظروف انقلاب 2021م ففي الوقت الذي يتحدث فيه بعض قادة الكتلة عن ضرورة السلام والجنوح له يستمر البرهان في الحديث عن ضرورة القضاء على “الجنجويد” وحلفائهم، وعلى حد علمي ومعلوماتي المتواضعة البرهان بات يضغط على الكتلة لإعادة تعريف دورها، وأنه لوّح ببناء مجلس تشريعي من قوى أخرى متحالفة مع الجيش، في مسعى لتقليص احتكارها للمشهد وتارة يقرب مني مناوي صباحًا ويبعده ليلا، وفي الوقت نفسه كشفت اجتماعات الكتلة الأخيرة عن توترات داخلية حول كيفية دمج القوات التابعة للحركات، وحول الموقف من المبادرات الدولية، وحول توازن النفوذ بين مكوناتها. هذا يعني أن البرهان يستخدم سياسة الاحتواء بالتجزئة والتلاعب بـ”النقائض”، فلا يسمح لحلفائه أن يتكتلوا أمامه، ويُبقي كل طرف محتاجاً إلى وساطته ورعايته وماله وموقعه داخل المؤسسة العسكرية.
مال الحرب هو مركز التماسك ومركز الانفجار
إذا كان السلاح هو لغة المعسكر، فإن المال هو مادته اللاصقة، لأن البنك الدولي يقدّر أن إيرادات الدولة هبطت من نحو 10 في المئة من الناتج المحلي في 2022م إلى أقل من 5 في المئة في 2024م و2025م، مع بقاء الاقتصاد تحت ضغط شديد وتهريب رسمي لموارد البلاد برعاية وإشراف البرهان. وفي ظل هذا الانكماش، يصبح أي مورد خارجي أو داخلي موضع صراع حاد، من الذهب إلى النقد الأجنبي إلى عقود الإعمار إلى المساعدات المارة عبر الدولة. فواشنطن نفسها أوضحت أن الوفد السوداني كان يريد مرور التمويل عبر الدولة مجدداً من أجل دعم الاحتياطيات وسداد الالتزامات المحلية، بينما الحقيقة أن الذهب ظل أحد محركات الحرب منذ ما قبل 2023م وهو المورد الرئيس الذي تحارب لأجله وبه سلطة الأمر الواقع وتخدم به حلفاءها من دول الجوار، وأن داخل معسكر الجيش نفسه توجد خلافات حول “المصالح التجارية زمن الحرب”، لذلك، فالصراع داخل معسكر بورتسودان ليس سياسياً فقط، وإنما هو صراع على من يملك مفاتيح التمويل المادي للحرب ولليوم التالي للحرب، وقد أشرت آنفا للفريق الغالي الذي ظل يلاحق رجال الأعمال عبر اتحاد أصحاب العمل ليوفروا المال للبرهان مقابل امتيازات محدودة ولكنهم جميعا تساقطوا في الثلاث سنوات الماضية ليبقى اسم واحد قريبا من البرهان وهو هشام السوباط والذي يتعامل مع البرهان بـ”النسبة” وفق ما اصطلح عليه في السوق.
وتظهر هذه الحقيقة في الوقائع الصغيرة أيضاً، خلال فبراير 2026م، أُعلن عن تحقيق في عقود إيجارات حكومية مدفوعة بالدولار وعقود بنية تحتية عالية القيمة في الخرطوم “كبري شمبات”، مع أوامر بإلغاء الإيجارات الدولارية واسترداد الأموال إلى الخزانة، كل هذه الوقائع، بصرف النظر عن نتائجها القضائية النهائية، تكشف أن كل دولار في خزانة الدولة بات موضع نزاع بين مراكز القوى، وأن ملف “إعادة الإعمار” نفسه دخل منطق المحاصصة والشكوك المتبادلة، وفي بيئة بهذه الهشاشة، يتحول المال من أداة إدارة إلى سلاح ضغط داخل المعسكر نفس، ودون الجميع قرارات تكليف الفريق إبراهيم جابر بملف إعادة إعمار وتأهيل العاصمة وما حدث فيه وما ترتب عليه من عقود فساد خاصة بالمياه ومن يقف وراءها من “سماسرة” الحزب المحلول والعناصر التي لاحقتها لجنة التفكيك.
ما الذي تغيّر داخل المعسكر وماذا يرجح لاحقاً
المرجح أن الحرب دخلت بالفعل طوراً داخلياً جديداً داخل معسكر بورتسودان، مع فارق مهم، هذا الطور لم يتحول بعد إلى اقتتال مفتوح بين الحلفاء، وإنما يتخذ شكل صراع موزع على أربعة ملفات، من يحتكر السلاح الشرعي، ومن يحتفظ بالحصة الوزارية، ومن يسيطر على قنوات المال والعقود، ومن يتحدث باسم “الدولة” أمام الخارج. الدليل على ذلك أن حركة العدل والمساواة تمسكت بحصتها الحكومية بموجب اتفاق جوبا، وأن الكتلة الديمقراطية عجزت عن حسم خلافاتها حول دمج القوات والتمثيل الدولي، وأن البرهان نفسه أخذ يبني قواعد سياسية بديلة للضغط على حلفائه وسلم كافة مفاصل الدولة والقرار الحكومي لحكومة الظل التي يشرف عليها الأمين العام للحركة الإسلامية وقادة المؤتمر الوطني “المحلول”، بينما تظل المؤسسة العسكرية محتاجة إلى هؤلاء الحلفاء في الميدان. وهذه هي وصفة الصراع المؤجل، لا الشراكة المستقرة.
والأهم أن هذا الصراع سيتفاقم كلما ضاق المال الخارجي وتزايد الضغط الدولي، لأن العقوبات الأمريكية على جبريل والبراء رفعت كلفة الواجهة الإسلامية على البرهان، والتمويل الدولي ما زال محكوماً بشرط الحرب والشرعية والقدرة المؤسسية، بينما تشير تحليلات متابعة للعقوبات إلى أن الشبكات المتجذرة تميل إلى تغيير الواجهات والأسماء واستخدام كيانات جديدة للالتفاف على القيود. لذلك، فالسؤال المركزي في المرحلة المقبلة ليس ما إذا كان البرهان سيفترق مع جبريل والحركات المسلحة تماماً، وإنما كيف سيعيد توزيعهم بين الواجهة والظل، بين الشريك العلني والذراع التي تعمل من خلف الستار. المؤشرات التي تستحق المراقبة هي بقاء جبريل أو نقله من المالية، توقيت وآليات دمج التشكيلات الحليفة، شكل المجلس التشريعي إذا أُعلن، أي تحقيقات مالية تخص العقود والإيجارات والموارد الدولارية، وأي عقوبات إضافية تطال الأذرع السياسية أو الاقتصادية المرتبطة بالإسلامويين أو الحركات أو الجماعات التي تنتظرأن تحظى بلقاء البرهان تتسول لقاءه منذ ثلاثة سنوات رغم أن بعضهم حشدوا له عناصر عسكرية على أسس إثنية.
- ختاما: الحكم النهائي في هذا الملف أن البرهان يدير معسكره بمنطق الاستخدام “المخادمة” والاحتواء والإضعاف المتبادل واللعب بالمتناقضات، وأن جبريل إبراهيم كان عنصراً مؤسساً في معسكر 25 أكتوبر ثم صار عبئاً على إعادة التطبيع المالي بعد العقوبات، من دون أن يفقد قيمته العسكرية والسياسية الداخلية بالكامل. أما الحركات المسلحة، وعلى رأسها القوى الموقعة على جوبا، فقد انتقلت من خانة “الحليف الضروري” إلى خانة “الشريك الذي تجب إعادة هندسته” عبر الدمج أو التفتيت أو التفكيك، والضغط السياسي، وإعادة توزيع الشرعية والموارد، وعليه فالمشهد يتجه إلى مزيد من التنافس داخل معسكر بورتسودان على غنيمة السلطة ومال الحرب، مع بقاء البرهان في موقع الموزع الأكبر لهذه الغنائم ما دام محتفظاً باحتكار الخيط الذي يصل الميدان بالمؤسسة العسكرية وبالاعتراف الخارجي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.