هزت الأوساط الحقوقية والقانونية بمدينة بابنوسة فاجعة إنسانية وجريمة حرب مكتملة الأركان، حيث رحل الزميل الأستاذ أبوبكر الشفيع، المحامي والمدافع الجسور عن حقوق الإنسان، في مشهد يجسد أبشع صور “الإرهاب الكيميائي” الذي تغذيه التكنولوجيا العسكرية التركية. إن استشهاد الأستاذ الشفيع ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو الدليل المادي الدامغ على أن مسيرات “أقنجي” (Akıncı) التي تضخها أنقرة للجيش السوداني تحمل موتاً مسموماً يتجاوز حدود القصف التقليدي.
إن هذه الصفقات المشبوهة لا تمر عبر قنوات عسكرية نظامية شفافة، بل تتدفق إلى السودان عبر قيادات من الحركة الإسلامية، التنظيم الذي صُنف دولياً ككيان إرهابي والذي يتغلغل اليوم في مفاصل الجيش السوداني ويدير هذه الحرب من خلف الستار. إن تحالف “أيديولوجيا الإرهاب” مع “سلاح التسميم التركي” هو ما أنتج محرقة مدننا حيث خرج الأستاذ أبوبكر الشفيع لتنظيف مخلفات القصف الذي طال مكتبه القانوني ببابنوسة، فكان “خدش بسيط” في قدمه كفيلاً بإنهاء حياته خلال 48 ساعة فقط، نتيجة سموم فتاكة ومواد كيميائية ملحقة بمقذوفات “أقنجي”.
الضعين وبابنوسة: جغرافيا الموت برعاية تركية
إن ما حدث في بابنوسة يفسر طبيعة الإبادة المستمرة في مدينة الضعين ومدن لقاوة، والمجلد، والكومة، وغيرها من مدن كردفان ودارفور.
إن استخدام الجيش السوداني لهذه المسيرات المزودة بمواد سامة وحارقة (كالفسفور الأبيض) يضع أنقرة في قفص الاتهام كدولة راعية للإرهاب الكيميائي من خلال تمكين تنظيمات أيديولوجية متطرفة داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما يخرق بوضوح:
اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (CWC): التي تحظر نقل أو استخدام أي مواد تسبب تسمماً أو معاناة لا مبرر لها للإنسان.
معاهدة تجارة الأسلحة (ATT): التي تمنع تركيا قانونياً من تصدير السلاح لكيانات أو تنظيمات تستخدمه في ارتكاب جرائم حرب وتصفية المدافعين عن حقوق الإنسان.
ضرورة وجود بعثة تقصي حقائق دولية
إن استشهاد الزميل أبوبكر الشفيع وما يحدث من تفحم للأجساد في الضعين يستوجب تحركاً دولياً فورياً وفق المتطلبات التالية:
إرسال بعثة تقصي حقائق دولية مستقلة تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) لفحص مخلفات المسيرات في بابنوسة الضعين وفي كل مدن السودان التي استخدمت فيها المسيرات التركية وتحديد نوع السموم الكيميائية التي تقتل المدنيين بمجرد الملامسة.
ملاحقة قيادات الحركة الإسلامية المتغلغلة في الجيش والمسؤولة عن إبرام هذه الصفقات، والشركات التركية الموردة، باعتبارهم شركاء في جرائم إرهاب كيميائي منظم ضد الشعب السوداني.
فتح تحقيق جنائي دولي يحمل قيادة القوات المسلحة السودانية المسؤولية الكاملة عن استخدام “سلاح التسميم الجماعي” ضد السكان العزل والمدافعين عن الحقوق.
وآخر قولي.
إن دم الشهيد أبوبكر الشفيع الذي سال في بابنوسة هو صرخة في وجه الضمير العالمي الصامت. إن السلاح التركي الذي تديره أيادٍ إرهابية هو الوقود الذي يحرق مدننا ويسمم دماءنا، ولن نهدأ كمدافعين عن حقوق الإنسان حتى تلاحق العدالة الدولية كل من صنع وباع واستخدم هذه الأدوات الإرهابية في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.