قرار 271 عندما يغسل الجيش يديه من “المريسة” الإخوانية!

زهير أبو الزهراء

أخيراً، وبعد أن بلغ الجنرال عبد الفتاح البرهان أشدّ المراتب في هواية “التملص السياسي”، جاء اليوم الذي قرر فيه أن يترك الحلفاء الخلّص، العمود الفقري الذي استند إليه الجيش طويلاً: كتيبة البراء بن مالك
نعم، ضحكنا عليه سابقاً وهو يلعب لعبة “التحالف المريح”، لكن اليوم جاء قرار رقم 271 ليقول بصوت جهوري: “كفاية.. المريسة انتهت!”
فقه “العرقي” الدولي و”المريسة” المحلية
لسان حال البرهان اليوم يقول: “أنا بشرب العرقي (سلطة مطلقة)، لكن المريسة (كتيبة البراء) حرام”
قبل أسابيع، صنف الأمريكيون “المريسة” كمنتج إرهابي بامتياز. فجأة، أصبح كل ما كان مُباركًا بالأمس “تبرعات خيرية” و”معدات عسكرية شرعية” يتحول اليوم إلى سبب محتمل لتجميد الحسابات وفرض عقوبات
القرار رقم 271 إذن ليس مجرد ورقة، بل محاولة “ديتوكس سياسي”؛ غسل الأسلحة والمعدات وإعادة كل شيء إلى مخازن الجيش، وكأن الحرب لم تحدث، وكأن المقاتل الذي كان أمس “بطلًا” أصبح اليوم مجرد عبء يُهدد الملاحة الدولية
من “بل بس” إلى “حل بس”
المصباح أبو زيد، الذي تحول من صاحب متجر صغير إلى “روميل السودان”، وجد نفسه فجأة خارج الكادر
كاميرات الإعلام الحربي كانت تتبعه في كل شارع، واليوم يطلب منه الجيش تسليم “العهدة”. السؤال هنا هل سيبحث عن مهنة جديدة مثل “محلل سياسي في قنوات الظل” أم سيكتفي بالجلوس في المقهى ينتظر ما سيكتبه التاريخ عنه؟
المفارقة الكبرى نفس الجيش الذي كان يصف “البراء” بأنها جزء أصيل من القوات المسلحة، اكتشف فجأة أنها “ميليشيا” يجب حلها. صباحًا “مجاهدون”، مساءً “عبء أمني”. يبدو أن الانفصام العسكري أصبح رياضة وطنية!
سيناريو “تسليم العهدة”.. من يخدع من؟
القرار يطلب تسليم الأسلحة والمعدات، لكن هل ستسلم الكتيبة “المسيرات” والغرف بكل بساطة؟ أم سنشهد عملية “إعادة تدوير” بامتياز، بحيث يخلع المقاتل الكاكي الخاص بالكتيبة ليلبس الكاكي الجديد للجيش، في نفس الغرفة، وكأن شيئًا لم يكن؟
البرهان الآن يلعب دور “رجل الدولة المستيقظ”، محاولاً استباق أي تمرد إخواني محتمل. يعرف أن “المريسة” إذا تخمرت أكثر من اللازم، قد تذهب بعقله وتجلس المصباح مكانه في القصر
4 هل نصدق “التوبة” العسكرية؟
حل كتيبة البراء في 2026 يشبه تمامًا من يقرر التوقف عن أكل السكر بعد أن أصيب بالسكري وفقد بصره. قرار اضطراري لا اختياري، دافعه الخوف من العقوبات الدولية أكثر من أي رغبة في بناء دولة مدنية
السودانيون يراقبون بمرارة وسخرية: هل سيمتد الحل ليشمل بقية شلة “البرق الخاطف” و”كتائب الظل”، أم أن الحكاية كلها مجرد “بهلوانية سياسية” لامتصاص الغضب الأمريكي؟
الحقيقة المرة
الجنرال يحاول إقناعنا بأنه “توضأ” من دماء التحالفات المشبوهة، لكن الجميع يعلم أن الإناء الذي طُبخ فيه القرار ما زال مليئًا برائحة “الكيزان”
السؤال الآن هل سينجح في شرب كأس السلطة وحيدًا؟ أم أن “المريسة” ستنفجر في وجهه قبل أن يكمل السكر؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.