​6 أبريل: سقوط “رأس النظام” واستمرار “دولة المليشيا” بزي رسمي

مناهل أبوقصيصص

​تمر ذكرى سقوط البشير والسودان لا يواجه مجرد حرب، بل يواجه استحقاقاً تاريخياً لتفكيك بنية “المليشيا المؤسسية” التي اختطفت الدولة لثلاثة عقود.
إن محاولة تصوير الصراع الحالي كمعركة بين “جيش وطني” و”مليشيا متمردة” هي قراءة تتجاهل تاريخاً طويلاً من العنف الهيكلي والعنصري الذي مارسته قيادة الجيش السوداني في الجنوب، دارفور، والنيل الأزرق.

​الثورة اليوم.. مقاومة “السيستم” لا الأشخاص

​الثورة السودانية تقف اليوم في أصعب اختباراتها فهي تواجه ماكينة عسكرية (الجيش) تحاول غسل تاريخها المليشياوي الطويل تحت شعار “الكرامة”.
الثورة اليوم تكمن في وعي السودانيين الذين يرفضون إعادة إنتاج نظام 1989 بوجوه عسكرية جديدة، ويرون أن الطريق للمدنية يبدأ بتفكيك عقلية “المليشيا الكيزانية” داخل المؤسسة الرسمية قبل أي شيء آخر.

​ “الكيزان” وإشعال الحرب.. الهروب من التفكيك

​لم تكن الحرب خياراً للجيش بقدر ما كانت ضرورة لنظام “الكيزان” المعزول.
فمع اقتراب قطار الثورة من تفكيك تمكينهم الاقتصادي والعسكري عبر “الاتفاق الإطاري”، كان لابد من حرق السودان بالكامل لتعطيل هذا المسار.
لقد أشعلوا الحرب ليحولوا المعركة من “تحول ديمقراطي” إلى “تحشيد قبلي وعسكري”، مستغلين أدوات الدولة والزي الرسمي لتصفية خصومهم السياسيين.

مغالطة “الجيش مقابل المليشيا”

​إن التاريخ يشهد أن الجيش السوداني هو “المنبت الأول” لكل المليشيات القبلية والعنصرية.
فما مارسه الجيش في حروب الهامش من إبادة وتشريد يفوق في وحشيته أي وصف، لكن الفرق الوحيد هو غياب التوثيق الرقمي في تلك العصور.
الوقوف اليوم خلف الجيش بدعوى “الوطنية” هو وقوف مع مليشيا أيديولوجية أذاقت السودانيين الويلات، وصنعت الصراعات القبلية لتضمن بقاء نخب المركز في السلطة.

دور الجيش في وأد حلم ديسمبر
​لم يكن الجيش يوماً حامياً للثورة، بل كان المتربص الأول بها بدءاً من الالتفاف على مطالب المعتصمين، وصولاً إلى انقلاب 25 أكتوبر الذي أعاد كوادر النظام البائد لمفاصل الدولة الجيش هو “الأداة” التي استخدمها الكيزان لإجهاض المدنية، وهو اليوم يستخدم الحرب لإكمال تلك المهمة تحت غطاء “الشرعية الزائفة”.

ازدواجية القضاء.. حماية الجناة ومحاكمة الضحايا

​من أكبر الأدلة على “مليشياوية” السلطة الحالية هي المحاكم الصورية التي تلاحق المواطنين والناشطين بتهم ملفقة، بينما يتجول قادة نظام البشير (المجرمون المطلوبون دولياً) بحرية، بل ويقودون غرف العمليات العسكرية.
إن تقديم المواطن للمحاكم بتهمة “التخابر” بينما يخرج قتلة الشعب من السجون هو قمة الانحطاط العدلي الذي يثبت أننا نعيش تحت حكم “عصابة بزي رسمي”.

​إن الطريق إلى السودان الجديد لا يمر عبر انتصار “مليشيا المركز” التي دمرت البلاد لعقود، بل عبر إنهاء هيمنة “عقلية المليشيا” داخل المؤسسة العسكرية.
المعركة الحقيقية معركة لتحرير الدولة من قبضة نخب أدمنت الحروب القبلية واستخدمت الجيش كذراع لتنفيذ أجندات حزبية ضيقة.
​لن تقوم للسودان قائمة إلا بتفكيك هذه المؤسسة العنصرية وبنائها على أسس قومية جديدة، تتساوى فيها الرتب والوجوه، وتخضع لسلطة القانون لا لسلطة “التنظيم”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.