بين الإقالة وإعادة التموضع… هل يقترب صدام داخل الجيش؟

سيف الدولة كمال

لم تكن إقالة الفريق شمس الدين الكباشي حدثًا إداريًا عابرًا داخل المؤسسة العسكرية، بل جاءت كإشارة قوية إلى تحولات عميقة تضرب بنية القيادة، وتكشف عن صراعات كامنة مرشحة للانفجار في أي لحظة. فالمسألة لا تتعلق بإبعاد قائد بقدر ما ترتبط بإعادة رسم موازين القوة داخل الجيش، في توقيت بالغ الحساسية.

الكباشي، الذي ظل أحد أبرز الوجوه المؤثرة داخل مجلس السيادة والمؤسسة العسكرية، لم يكن مجرد ضابط في موقع قيادي، بل كان يمثل تيارًا له امتداداته داخل الجيش، ورؤية مختلفة – نسبيًا – في إدارة الصراع. إبعاده بهذه الطريقة يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة: هل نحن أمام إعادة ترتيب داخلية أم بداية تصفية حسابات مؤجلة؟

في المقابل، يبرز اسم الفريق أول ياسر العطا كلاعب رئيسي في هذه المرحلة، مدعومًا بصعود تيار يُوصف بالتشدد، يرفض أي مسار تفاوضي ويدفع نحو الحسم العسكري. هذا التحول لا يعكس فقط اختلافًا في التكتيك، بل صراعًا في الرؤية بين من يرى أن الحرب لا بد أن تنتهي بتسوية، ومن يعتقد أنها يجب أن تُحسم في الميدان مهما كانت الكلفة.

وهنا تكمن الخطورة.
فالصراع، إذا خرج من إطار التنافس الصامت إلى المواجهة المفتوحة، لن يكون مجرد خلاف بين قيادات، بل قد يتحول إلى انقسام داخل المؤسسة العسكرية نفسها. تاريخ الجيوش في المنطقة يخبرنا أن مثل هذه اللحظات تكون غالبًا بداية لتشظي خطير، خصوصًا حين تتداخل الحسابات السياسية مع الولاءات داخل المؤسسة.

إقالة الكباشي قد لا تعني خروجه من المشهد بالكامل، بل ربما إعادة تموضع لقوى كانت حاضرة في العمق. وهذا ما يجعل احتمالات الاحتكاك مع تيار العطا أكثر ترجيحًا، خاصة إذا شعر أي طرف بأن نفوذه مهدد أو أن القرارات تُدار بمنطق الإقصاء.

الأمر لا يتعلق فقط بشخصين، بل بمعادلة داخلية معقدة:
من يسيطر على القرار العسكري؟ ومن يحدد مسار الحرب؟ ومن يمتلك الكلمة الأخيرة في مستقبل المؤسسة؟

في ظل هذه الأسئلة، تبدو المؤسسة العسكرية أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تنجح في احتواء هذه التباينات ضمن إطار مؤسسي يحفظ تماسكها، أو تنزلق إلى صراعات داخلية تزيد المشهد تعقيدًا، وتفتح جبهات جديدة لا تقل خطورة عن الحرب القائمة.

السودان اليوم لا يحتمل جيشًا منقسمًا، ولا قيادة متصارعة.
لأن أي شرخ في هذا المستوى لن يبقى داخل الثكنات، بل سيمتد أثره إلى الدولة كلها.

وما بين إقالة الكباشي وصعود العطا، يبدو أن المعركة القادمة… قد لا تكون فقط في الميدان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.