فضيحة الإغاثة في السودان… اتهامات ببيع المساعدات وتهريبها تحت أعين الأجهزة الأمنية

تقرير: عين الحقيقة

كشفت تقارير صحفية وشهادات ميدانية عن تورط جهات رسمية وشبكات تجارية في بيع وتهريب المساعدات الإنسانية في السودان، في وقت تعاني فيه ملايين الأسر من أوضاع إنسانية كارثية بسبب الحرب المستمرة، ما أثار موجة غضب واسعة وتساؤلات حول دور الأجهزة الأمنية والرقابية.

أفادت التقارير بأن تجارًا من دول مجاورة، بينها جنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا وتشاد وأفريقيا الوسطى، توافدوا إلى بورتسودان لشراء شحنات من الأدوية والمعقمات التي وصلت أصلًا كمساعدات إنسانية..

وبحسب ما أوردته مصادر متطابقة، فإن مدينة بورتسودان – التي تُعد مركزًا رئيسيًا لوصول المساعدات الدولية – تحولت إلى نقطة انطلاق لعمليات تسريب وبيع مواد الإغاثة، خاصة المستلزمات الطبية، وسط اتهامات بمشاركة مسؤولين حكوميين وعناصر مرتبطة بالحركة الإسلامية، إلى جانب شبكات من الوسطاء والتجار المحليين والدوليين. وأفادت التقارير بأن تجارًا من دول مجاورة، بينها جنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا وتشاد وأفريقيا الوسطى، توافدوا إلى بورتسودان لشراء شحنات من الأدوية والمعقمات التي وصلت أصلًا كمساعدات إنسانية مخصصة للمتضررين. وجرى نقل هذه المواد لاحقًا عبر الحدود، في ما وُصف بأنه “سوق موازٍ” للإغاثة.
شهادات ميدانية أكدت خطورة الظاهرة، حيث قال صاحب شركة تعمل في مجال المعدات الطبية إن جزءًا من الأدوية المتداولة في الأسواق يحمل ملصقات واضحة تشير إلى أنها “مجانية”، ما يثبت أنها من شحنات الإغاثة. وأضاف أن هذه المواد تُباع بأسعار منخفضة نسبيًا، ما يحولها إلى سلعة تجارية بدلًا من أن تصل إلى المرضى والمحتاجين.
وأشار إلى أن بعض الولايات التي تعاني من تفشي الأوبئة، مثل القضارف وكسلا، باتت تعاني نقصًا حادًا في المعقمات والأدوية، رغم وصول شحنات دعم مخصصة لها، وهو ما يعزز الشكوك حول تسريبها إلى الأسواق.
وفي دارفور، قال تاجر – فضل عدم الكشف عن هويته – إن كميات كبيرة من مواد الإغاثة تُعرض في الأسواق بشكل علني، موضحًا أن التجار يشترونها من بورتسودان بوثائق رسمية، تشمل فواتير ورسوم حكومية، قبل إعادة بيعها داخل البلاد. وأضاف أن بعض المواطنين أنفسهم يضطرون لبيع حصصهم من المساعدات بسبب الحاجة الملحة للنقد، ما يخلق حلقة مفرغة من الاستغلال.

كيفية مرور شحنات ضخمة من المساعدات – تُقدّر بمئات الحاويات – عبر منظومة أمنية مشددة، دون رصد أو محاسبة..

وتشير تقارير أخرى إلى تورط شبكات أوسع تضم موظفين حكوميين وعناصر من حركات مسلحة ووسطاء، مع اتهامات مباشرة للأجهزة الأمنية، خاصة الاستخبارات العسكرية، بغض الطرف عن هذه الأنشطة أو التستر عليها، رغم الانتشار الكثيف للقوات الأمنية في بورتسودان.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حادة حول كيفية مرور شحنات ضخمة من المساعدات – تُقدّر بمئات الحاويات – عبر منظومة أمنية مشددة، دون رصد أو محاسبة، ما يفتح الباب أمام فرضيات التواطؤ أو الفشل المؤسسي في الرقابة.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من السودانيين على المساعدات الدولية للبقاء، حيث تشير تقديرات منظمات إنسانية إلى أن ملايين الأشخاص يواجهون خطر الجوع وانعدام الرعاية الصحية، ما يجعل أي تلاعب بالإغاثة بمثابة تهديد مباشر لحياة المدنيين.
ودعت جهات مدنية وحقوقية إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة، ومحاسبة كل المتورطين في هذه الشبكات، معتبرة أن ملاحقة النشطاء وقمع الأصوات المدنية لا يمكن أن يكون أولوية في ظل انتشار ما وصفته بـ”اقتصاد الحرب” الذي يدر أرباحًا ضخمة على حساب معاناة المواطنين.
في ظل هذه المعطيات، تبدو قضية بيع المساعدات الإنسانية واحدة من أخطر مظاهر الفساد المرتبطة بالحرب في السودان، حيث تتحول المعونات من وسيلة إنقاذ إلى تجارة مربحة، بينما يستمر المواطن في دفع الثمن… جوعًا ومرضًا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.