قانون الوجوه الغريبة: رعب مُقنّن في بورتسودان

عمود: عين الحقيقة

بينما تلتهم النيران ما تبقى من السودان، يواصل عبد الفتاح البرهان وجنرالاته تكريس طاقاتهم لإرساء نظام “دكتاتورية الرعب” في المناطق التي يسيطرون عليها. تقرير هيومن رايتس ووتش الأخير لم يكن مجرد رصدٍ لانتهاكات، بل كان إدانةً دامغةً لنهج عصابة عسكرية تستخدم “بورتسودان” كمسرحًا لتصفية الحسابات وقمع الأبرياء تحت غطاء قانوني مشوه.

“قانون الوجوه الغريبة”: قناع العنصرية والبطش

في سابقة تُعيد إلى الأذهان أبشع النظم الفاشية، أطلقت سلطات البرهان ما يُسمى بـ”قانون الوجوه الغريبة”؛ وهو مسمار نعش الحريات، الذي اتخذته الأجهزة الأمنية ذريعةً لشن حملات مسعورة من:

الفرز العنصري والجهوي: استهداف المواطنين على أساس الملامح أو الانتماء الجغرافي، وتحويل الهوية الشخصية إلى تهمة تستوجب الاعتقال.

شرعنة الخطف: منح الضوء الأخضر للمليشيات العسكرية لاعتقال أي فرد لا يروق لها، وإيداعه في زنازين “سلطة الأمر الواقع” دون رقابة قضائية.

إرهاب النازحين: بدلًا من توفير الحماية للفارين من جحيم الحرب، طاردهم البرهان بقوانين جائرة تصفهم بـ”الغرباء” في وطنهم، لتبرير ممارسات التعذيب والابتزاز المالي.

بورتسودان.. من ميناء للسودان إلى معتقل للبرهان

تحت إشراف البرهان المباشر، تحولت العاصمة الإدارية المؤقتة إلى ثكنة أمنية خانقة. وتشير التقارير إلى أن القوات المسلحة وأجهزتها الاستخباراتية تمارس “الاعتقال التعسفي” كأداة لإسكات المتطوعين، والنشطاء، وحتى المواطنين العاديين. ويواجه هؤلاء المعتقلون:

التنكيل الجسدي والنفسي في أقبية لا تتبع لأي سلطة قانونية.

التغييب القسري الذي يحرم الأسر من معرفة مصير أبنائهم.

التهديد بالتصفية لكل من يجرؤ على انتقاد فشل القيادة العسكرية.

المسؤولية الجنائية: البرهان في مواجهة العدالة

إن ما يمارسه الجيش السوداني اليوم تحت قيادة البرهان ليس إجراءات أمنية، بل هو جرائم حرب ضد المدنيين العُزّل. إن استخدام “قانون الوجوه الغريبة” يُعد اعترافًا صريحًا بانهيار المؤسسة العسكرية وتحولها إلى أداة قمعية تقتات على ترهيب الشعب.

إن البرهان لا يقود جيشًا لحماية الأرض، بل يدير منظومة قمعية تستهدف الإنسان السوداني في كرامته وهويته، وما قوانين ‘الوجوه الغريبة’ إلا صكوك غفران للقتلة والمغتصبين في أجهزته الأمنية.

الرسالة واضحة: إن الصمت الدولي على “مقصلة بورتسودان” هو ما يغذي جنون العظمة لدى البرهان. ولا يمكن اعتبار هذه السلطة شريكًا في السلام، وهي التي تشرعن العنصرية والاعتقال على أساس الهوية. يجب أن ينتهي زمن الإفلات من العقاب، وأن يُساق هؤلاء الجلادون إلى المحاكم الدولية، ليدفعوا ثمن كل قطرة دم وآهةٍ لمظلوم خلف القضبان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.