سقوط قناع القاهرة.. من ملاذ إلى مسلخ للاجئين السودانيين

قصة ترويها: عين الحقيقة

ما يحدث في شوارع القاهرة اليوم ليس تنظيمًا للإقامة ولا فرضًا للقانون، بل هو انحدارٌ بربريّ وتوحّشٌ أمنيّ يندى له الجبين. لقد سقط قناع «الشقيقة الكبرى» ليكشف عن وجه نظام يقتات على جثث المكلومين، ويحوّل أنين الهاربين من جحيم الحرب في السودان إلى «عملة صعبة» في سوق الابتزاز الدولي… وفاة اللاجئ راشد محمد عباس لم تكن مجرد حادثة، بل هي إعلان عن تحوّل الدولة المصرية إلى “فخ مميت” يصطاد البشر بناءً على لون بشرتهم.

راشد عباس.. حين يصبح «التسوق» حكمًا بالإعدام

بأي شريعة يُختطف رجل خرج ليُطعم أطفاله؟ راشد لم يكن مجرمًا، ولم يخرق قانونًا، بل كان يحمل «الكارت الأصفر» الذي من المفترض أن يحميه من رصاص الحروب، لكنه لم يحمه من سادية أجهزة “الأمن الوطني”… اختفاء قسري لأسبوعين، ثم جثة هامدة تكسوها آثار التعذيب والكدمات.. هذا ليس “تدهورًا صحيًا” كما تزعم الروايات الرسمية البائسة، بل هو إعدام خارج القانون مارسه جلادون تجردوا من عروبتهم وإنسانيتهم، ليثبتوا أن الزنزانة في القاهرة لا تفرّق بين معارض سياسي ولاجئ استجار بها من الموت.

قائمة العار.. مقابر لا أقسام شرطة

لقد تحولت أقسام الشرطة المصرية إلى “ثقوب سوداء” لابتلاع السودانيين والأفارقة:

مبارك قمر الدين: قُتل في قسم الشروق رغم شرعية وجوده.

الطفل النذير الصادق: مراهق دُفن مستقبله في حجز قسم “بدر” المظلم.

أبو بكر سافاني: طالب دفع حياته ثمنًا لـ”عنصرية” لا تليق ببلد يدّعي ريادة القارة.

راشد عباس: الضحية السادسة في سجل “القنص الأمني” الممنهج.

هذه القائمة السوداء تفضح منظومة أمنية تتعامل مع اللاجئ كـ”طريدة”، وتشرعن القمع في ظل صمت قضائي وحقوقي مريب، مما يجعل “السيادة” مجرد غطاء لجرائم ضد الإنسانية.

دبلوماسية “المرتزقة”: اللاجئ كـ”سبوبة” مالية

إن التناقض الذي تمارسه القاهرة يثير القرف السياسي؛ فبينما تطارد الكلاب البوليسية والسيارات الأمنية السودانيين في الأزقة والشوارع، يذهب المسؤولون بابتسامات صفراء إلى بروكسل وواشنطن للمتاجرة بآلام هؤلاء.

القاهرة لا تستضيف لاجئين، بل تحتجز رهائن للابتزاز. إنها تمارس سياسة “المرتزقة”؛ تلوّح بورقة الهجرة غير الشرعية لتخويف أوروبا والحصول على مليارات الدولارات والمنح، وفي الوقت ذاته تذيق هؤلاء اللاجئين الويلات في الداخل، لدفعهم نحو “الانتحار” أو الترحيل القسري. إنها “تجارة بشر” مُقنّنة بختم الدولة.

تسميم الوعي و”صناعة الكراهية”

لم تكتفِ السلطات بالهراوات والزنازين، بل أطلقت “كلابها الإلكترونية” وذبابها الممنهج لتسميم عقول المصريين بخطاب عنصري مقزّز. لقد شحنت السلطة الشارع ضد “الضيوف”، وحمّلتهم فشلها الاقتصادي الذريع بلهجة نازية غريبة على الشعب المصري. هذا التحريض هو الذي يعطي الضوء الأخضر لضابط صغير في قسم شرطة ليمارس ساديته على سوداني أعزل، وهو مدرك تمامًا أنه سيفلت من العقاب، بل وقد يُكافأ على “وطنيته” الزائفة.

كلمة أخيرة: كفى متاجرة بالدماء

إن القاهرة بهذه السياسات لا تحمي أمنها القومي، بل تطعنه في الصميم. إنها تهدم ما تبقى من جسور مع الشعب السوداني الشقيق، وتلطخ سمعة مصر التاريخية بالعار والدم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.