منذ أن اعتلت سدة السلطة بقوة الحديد والنار، لم تفلح الحركة الإسلامية الإرهابية في شيءٍ سوى صنائع الشر وصناعة أسباب الخراب والدمار ورعايتها، حتى بلغ الحال ببلادنا السودان أن صارت ممزقةً محتربةً يهددها خطر الفناء.
أشعل “الكيزان” حربهم العبثية ناراً وجعلوا وقودها الناس والبلاد، ولما لم تفلح أحلامهم في حرب خاطفة تعيد إليهم ألقهم -كما قال شيخهم عبد الحي يوسف- وتعيدهم إلى السلطة كما يتمنون؛ نفثوا سموم الكراهية تجاه الدول الصديقة والمجتمعات، وبثوا العنصرية تجاه المكونات الاجتماعية لغرب السودان، أرادوها حرباً أهلية لا تبقي ولا تذر.
الآن، وقد دخلت “حرب كرامة الكيزان” عامها الرابع، استطاع الكيزان ومن خلفهم قادة جيشهم وكتائبهم الإرهابية، قيادة حصان المجتمع السوداني إلى نهر الحرب الأهلية التي يتوامض جمرها ويوشك أن يكون لها ضرامُ.
من المهم جداً التذكير بكيفية إعادة الحركة الإسلامية الإرهابية السودانَ إلى مجتمع القبلية بعد تعافٍ لسنوات طوال؛ حيث أضحى الثقل السياسي مرهوناً بتعداد القبيلة، وأصبح لشيوخ العشائر نفوذ سياسي يخدم أجندة دولة الكيزان.
في تاريخ قريب، وعقب المجازر الفظيعة التي ارتكبها جيش الكيزان ومليشياتهم بإقليم دارفور -ما أدى في خاتمة الأمر إلى إيقاع عقوبات دولية طالت قيادات الدولة حينئذٍ- شكّل الرئيس المعزول عمر البشير لجنة وطنية لتقصي الحقائق بالإقليم المنكوب، في محاولة للالتفاف على قرارات المحكمة الجنائية الدولية.
خلصت اللجنة التي رأسها مولانا دفع الله الحاج يوسف إلى جملة انتهاكات، من بينها اغتصابات ارتكبها جنود من الجيش بحق نساء دارفوريات، وهو ما قاله رئيس اللجنة شفاهةً للرئيس المعزول، الذي كان رده مجانباً للفطرة السليمة حيث قال: (هو هسه الدارفورية كان ركبها ود عرب ما شرف ليها؟).
الرد الرئاسي المجرم لم يكن إلا تأكيداً لما شهده الإقليم المضطرب من انتهاكات جسيمة وتصفيات عرقية، بعد أن قسّم الكيزان المجتمع هناك إلى عرب و”زرقة”، أو بالأوضح عرب وعبيد، وهو ذات النهج المتصل حتى يومنا هذا، على نحو ما سنعرض في المقال التالي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.