مع رفع الدولار الجمركي استمرار ضيق المعيشة واستحكام حلقاتها؟

تاج السر عثمان

١أشرنا سابقا الي تدهور الأوضاع المعيشية جراء الحرب و ارتفاع الأسعار كما في الوقود والخبز والاتصالات واستمرار تدهور الجنية السوداني وارتفاع التضخم’ حتى ضاقت واستحكمت حلقاتها واصبحت الحياة لا تطاق’ مع تدهور الأجور وناكلها ‘ وتصاعد الاحتجاجات و الإضرابات لتحسين الأجور والهيكل الراتبي. مما يعيد نا لمربع الانفجار الجماهيري في انتفاضة ابريل ١٩٨٥ وثورة ديسمبر ٢٠١٨ وكان من الأسباب تدهور المعيشة وارتفاع الأسعار. يتم هذا في حين ينهب طرفا الحرب مليارات الدولارات من عائدات الذهب وبقية المعادن والمحاصيل النقدية والماشية’ والصرف الكبير على الحرب على حساب توفير ابسط خدمات الصحة والتعليم ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي والوقود وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت’ فكيف يعود اللاجئون بدون توفير ابسط الخدمات؟.
يستمر ر ارتفاع الأسعار كما في سعر الدولار الجمركي في السودان الذي سجل ارتفاعًا جديدًا ليصل إلى 3222.80 جنيهًا، في زيادة تعكس استمرار الضغوط على سعر الصرف وتفاقم التحديات الاقتصادية. علما بأن الدولار الجمركي يعد عنصرًا أساسيًا في تحديد تكلفة الواردات، ما يجعل ارتفاعه عاملًا مباشرًا في زيادة أسعار السلع الاستهلاكية ومدخلات الإنتاج.مما يكون لهذه الزيادة الاثر على القوة الشرائية للمواطنين، مع التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية.
كما أثارت الغرفة القومية للمستوردين جدلاً واسعاً بعد انتقادها قرار الحكومة الأخير برفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 14% ليصل إلى 3232.8 جنيه بدلاً عن 2827.61 جنيه. الغرفة وصفت هذه الخطوة بأنها استمرار لسياسات قديمة لم تجلب سوى الفشل منذ عام 2017، محذرة من أن القرار سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار السلع الاستهلاكية ويضاعف معاناة المواطنين.
٢
من جانب اخر سجّل السوق الموازي للعملات الأجنبية في السودان يوم الأحد 12 أبريل 2026 مستويات غير مسبوقة، مع اتساع الفجوة السعرية بين المدن وارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.
وقال متعاملون إن أسعار الصرف شهدت زيادات متسارعة خلال الأسبوع، مؤكدين أن الدولار بلغ 4050 جنيهاً في متوسط سعر البيع، مع نطاق تداول يتراوح بين 3900 و4200 جنيهاً حسب المنطقة والتاجر.وأشاروا إلى أن الارتفاع شمل مختلف العملات الأجنبية، في واحدة من أكبر موجات الصعود منذ بداية عام 2026.
٣
هكذا يستمر التدهور الواسع في الأوضاع المعيشية مع تدهور الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي وتشريد الآلاف من المواطنين من اعمالهم بسبب الحرب التي أدت لنزوح الملايين في أوضاع إنسانية متدهورة تنعدم فيها خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم. الخ. مع تفاقم أزمة الأمن الغذائي وفقدان مصادر الدخل.
كما تشير تقارير المنظمات الدولية الي ان نحو 33.7 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية هذا العام، بينهم 7.4 ملايين نازح، في وقت تواجه فيه وكالات الأمم المتحدة نقصًا حادًا في التمويل أدى إلى تقليص حجم المساعدات.
كما يعاني قرابة 29 مليون شخص من مستويات حادة من الجوع، بينهم أكثر من 755 ألفًا في أوضاع كارثية، وفق بيانات حديثة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
٤
تحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية رهين بقيام اوسع جبهة جماهيرية لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي’ ودعم الدولة للانتاج الزراعي والصناعي والخدمي لتوفير فرص العمل للعاطلين’ ودعم الوقود وخدمات التعليم والصحة والدواء’ والماء والكهرباء والانترنت’ مما يفتح الطريق لعودة النازحين لمنازلهم وقراهم ومدنهم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.