قال عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني الأسبق، إن إشراك القوى المدنية بصورة رسمية في مؤتمر برلين حول السودان يمثل “تحولًا مهمًا” في مسار الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكدًا أن الحل السياسي يظل الطريق الوحيد لإنهاء النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر الوزاري الدولي بشأن السودان في برلين في 15 أبريل الجاري، بمشاركة ألمانيا والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب ممثلين للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية، فضلًا عن منتدى مدني يضم قوى سودانية.
وفي مقابلة مع The National، قال حمدوك، رئيس تحالف «صمود»، إن المشاركة المدنية هذه المرة تمنح العملية السياسية زخمًا جديدًا بعد غيابها في الجولات السابقة، مضيفًا: “الطريق الوحيد المضمون هو عملية سياسية تعالج جذور الأزمة.
وأوضح أن الوفد المدني يعتزم الدفع نحو فتح الممرات الإنسانية، وتعزيز حماية المدنيين، وإطلاق مسار سياسي شامل ينهي الحرب، مؤكدًا أنه “لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، ولن يتمكن أي طرف من تحقيق نصر كامل.
ولم تُوجَّه دعوات إلى القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع لحضور المؤتمر، ما أثار اعتراض الحكومة التي يقودها العسكريون، معتبرة أن عقده دون التشاور معها يفتقر إلى الشرعية.
وأشار حمدوك إلى أن فرص تحقيق اختراق سياسي، بما في ذلك هدنة إنسانية محتملة، لا تزال محدودة، رغم المبادرة التي تقودها الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية ضمن “الرباعية”، لافتًا إلى أنها المبادرة الأكثر وضوحًا حتى الآن، لكنها تواجه تعثرًا بسبب خلافات بين أطرافها.
واتهم حمدوك الإسلاميين بتعطيل الحل السياسي وتوسيع نفوذهم داخل مؤسسات الدولة، محذرًا من أن استمرار هذا المسار يهدد بتفكك السودان وامتداد تداعياته إلى الإقليم، خاصة منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأكد أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر للحرب في ظل استمرار الانتهاكات، مشيرًا إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، ومقتل ما لا يقل عن 59 ألفًا وفق تقديرات دولية، مضيفًا أن حجم المساعدات “لا يرقى إلى مستوى الاحتياجات”، واصفًا الوضع بأنه وصمة في جبين الإنسانية.
ويأتي المؤتمر بعد جولتين سابقتين في باريس في عام 2024، ولندن 2025م، لم تسفرا عن وقف إطلاق النار أو إطلاق عملية سياسية شاملة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.