تصاعد التوترات داخل معسكر بورتسودان بعد تصريحات جبريل إبراهيم

تقرير: عين الحقيقة

أثارت التصريحات الأخيرة لوزير المالية في حكومة بورتسودان وقائد حركة العدل والمساواة، د. جبريل إبراهيم محمد، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية، بعد ما أعتبر رسائل ضمنية تحمل طابع التحدي تجاه قيادة الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

ملامح التصعيد في الخطاب

تصريحات جبريل في خطابا له أمام قواته والتي أشار فيها إلى أن قواته لعبت دوراً محورياً في “تحرير” مدني والجزيرة ومصفاة الجيلي والخرطوم، تم تفسيرها على نطاق واسع بإعتبارها محاولة لإعادة صياغة سردية الحرب، وإبراز دور الحركات المسلحة داخل التحالف الداعم للجيش، هذا الطرح يتجاوز مجرد التوصيف العسكري، ليحمل دلالات سياسية تتعلق بتوزيع النفوذ والشرعية داخل المعسكر نفسه.

صراع السرديات داخل التحالف

منذ إندلاع الحرب، سعى الجيش الذي تقود جماعة الحركة الإسلامية إلى إحتكار “رواية النصر”، غير أن دخول الحركات المسلحة، وعلى رأسها العدل والمساواة، أوجد واقعا مركباً. تصريحات جبريل تعكس توجهاً واضحاً لكسر هذا الإحتكار، وهو ما قد يُفسر كإشارة إلى تصاعد التنافس داخل التحالف حول من يملك “حق التمثيل” وقيادة المرحلة المقبلة.

هل تهدد التصريحات تماسك التحالف؟
التحالفات العسكرية، بطبيعتها، تظل عرضة للتفكك عند إقتراب لحظة “جني المكاسب”. وهنا يبرز ما قاله نابليون بونابرت عن أن التحالفات في الحروب قد تتحول إلى بوابة للهزيمة، وهو طرح يجد صداه في الحالة السودانية الراهنة.

فالحركات المسلحة التي قاتلت إلى جانب الجيش لم تعد تنظر لنفسها كقوة مساندة فقط، بل كفاعل رئيسي له حق في السلطة والثروة. ومع تمكين هذه الحركات في مفاصل الدولة خلال الفترة الماضية، تصاعدت طموحاتها السياسية، ما يضعها في مسار تصادمي محتمل مع المؤسسة العسكرية.

سوابق تاريخية ودلالات

التاريخ السياسي والعسكري يقدم نماذج مشابهة؛ فالصراعات داخل التحالفات غالباً ما تنشأ حول تقاسم النفوذ بعد تراجع الخطر المشترك.

قراءة في الرسائل الضمنية

تصريحات جبريل يمكن قراءتها من زاويتين: الأولى رسالة للجيش: تأكيد أن الحركات المسلحة شريك لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية.
أما الثانية فهي رسالة داخلية: رفع سقف التفاوض السياسي عبر تضخيم الدور العسكري. وفي المقابل، قد ينظر الجيش إلى هذه التصريحات بإعتبارها محاولة لفرض واقع سياسي جديد، ما قد يدفعه لإعادة ضبط علاقته مع هذه الحركات.

السيناريوهات المحتملة

إذا إستمرت لغة التصعيد، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية: إحتواء الخلافات: عبر تفاهمات سياسية تعيد توزيع الأدوار داخل التحالف، تصاعد التوتر بما يؤدي إلى إنقسام غير معلن داخل المعسكر، وتفكك تدريجي: خاصة إذا تباينت المصالح حول مستقبل السلطة.

الخلاصة

تصريحات جبريل إبراهيم ليست مجرد موقف إعلامي عابر، بل مؤشر على تحولات أعمق داخل معسكر بورتسودان. فمع إقتراب أي تسوية أو إعادة تشكيل للسلطة، يصبح الصراع على “من يملك النصر” مقدمة طبيعية للصراع على “من يحكم”.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع التحالف الحفاظ على تماسكه، أم أن تناقضاته الداخلية ستفرض واقعاً جديداً يعيد رسم خريطة الصراع في السودان؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.