السودان بين ضغط الوساطات وحراك المبادرات .. اتجاهات جديدة لحل الازمة

تقرير : عين الحقيقة

يتشكل مشهد جديد في الأزمة السودانية مع تصاعد متزامن للجهود الإقليمية والدولية من جهة، وتنامي المبادرات المدنية والسياسية من جهة أخرى، في محاولة لدفع مسار إنهاء الحرب نحو تسوية شاملة. هذا التداخل بين ضغط الوساطات وحراك المبادرات يعكس إدراكاً متزايداً بأن الحل لم يعد ممكناً عبر مسار أحادي، بل عبر مقاربة مركبة تجمع الداخل والخارج.

وفي هذا الإطار احتضنت كمبالا جلسة نقاش متخصصة نظمتها المبادرة السودانية لوقف الحرب وبناء السلام، ناقشت ورقة نقدية حول “الوساطات الدولية في حرب السودان والمسارات البديلة”. وشارك في الجلسة فاعلون من المجتمع المدني وممثلون لتحالفات سياسية، حيث تركز النقاش على تقييم فعالية الوساطات الدولية، وسبل تطوير مسارات بديلة أكثر ارتباطاً بالسياق السوداني.

وخلصت المداولات إلى أهمية الدفع نحو إنشاء منبر سوداني مستقل للوساطة، قادر على استيعاب التعقيدات المحلية والتفاعل مع المبادرات الدولية دون الارتهان لها. كما طُرحت رؤى متعددة بشأن آليات توحيد القوى المدنية والسياسية، مع التأكيد على ضرورة تحويل مخرجات النقاش إلى أوراق سياسات عملية تدعم فرص الوصول إلى السلام.

وتأتي هذه الجلسة امتداداً لسلسلة نقاشات انطلقت في بورتسودان والقاهرة، ضمن مسار تراكمي تسعى المبادرة إلى البناء عليه خلال الفترة المقبلة.

وبالتوازي رحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بمخرجات مؤتمر برلين، لا سيما في الشق الإنساني، مشدداً على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وضمان انسياب المساعدات. وأعلنت لجنة العمل الإنساني التابعة له استعدادها للمشاركة في آليات الإشراف والمراقبة، في إشارة إلى رغبة متزايدة لدى القوى المدنية في لعب دور مباشر في ترتيبات المرحلة الانتقالية، خاصة على الصعيد الإنساني.

وعلى المستوى الإقليمي تبرز الرياض كمحور رئيسي في تحريك الملف السوداني، مع تقارير عن جهود تقودها المملكة العربية السعودية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة. واستقبلت الرياض وفداً من حزب الأمة القومي، الذي قدم رؤية لحل الأزمة ترتكز على وقف الحرب، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، واستعادة المسار المدني الديمقراطي، مع الحفاظ على وحدة البلاد.

وتشير المعلومات إلى أن هذه التحركات مرشحة للتوسع، مع استعداد قوى سياسية سودانية أخرى للانخراط في مشاورات مماثلة، وسط حديث عن ترتيبات لعقد لقاءات بين الفرقاء، في محاولة لإحياء مسار التفاوض. ويأتي ذلك ضمن حراك أوسع تشهده عدة عواصم، من بينها أبوظبي والقاهرة، إضافة إلى مسارات دولية في برلين وأديس أبابا، حيث أسهمت اللقاءات الأخيرة في تقليص التباينات بين بعض المكونات السياسية.

وفي المجمل يكشف تلاقي هذه المسارات عن مرحلة جديدة في إدارة الأزمة، عنوانها البحث عن صيغة توازن بين المبادرات الوطنية والضغوط الدولية. وبينما لا تزال التحديات كبيرة، فإن تسارع وتيرة التحركات يفتح نافذة محتملة لاختراق سياسي، إذا ما نجحت الأطراف السودانية في توحيد رؤاها والاستفادة من الزخم الإقليمي والدولي لدفع عملية السلام إلى الأمام.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.