الوجوه الجديدة لـ”الإخوان” … صعود اللواء طارق سعود يثير تساؤلات حول نفوذ الحركة الإسلامية داخل الجيش
تقرير ـ عين الحقيقة
برز اسم اللواء الركن طارق سعود أحمد حسون خلال الايام الماضية كأحد الوجوه العسكرية التي يربطها مراقبون بشبكات الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية السودانية، وذلك بعد تعيينه مديراً لمكتب رئيس مجلس السيادة في بورتسودان، وهو موقع يُعد مفصلياً في إدارة تدفق القرار والتنسيق اليومي. تخرج اللواء طارق سعود ضمن الدفعة 39 من الكلية الحربية، وتشير سيرته المتداولة إلى عمله لفترات طويلة في إدارات المراسم والتنسيق إبان حكم الرئيس الخلوع عمر البشير، قبل أن يُعين لاحقاً قائداً للفرقة 19 مشاة في مروي.
تولى اللواء سعود قيادة الفرقة 19 مشاة المسؤولة عن تأمين مواقع سيادية في مروي، بينها السد والمطار. وخلال تلك الفترة تعرضت المنطقة، بحسب تقارير ميدانية، لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة تراوحت تقديراتها بين 11 و15 هجوماً..
ويربط محللون بين صعوده وبين خلفيته الأسرية، إذ يُشار إلى أنه حفيد الشيخ أحمد حسون، ونجل اللواء السابق سعود أحمد حسون، فيما كان عمه عصام أحمد حسون من كوادر وزارة التربية والتعليم خلال فترة “الإنقاذ”. وتستخدم هذه الروابط في تحليلات ترى أن الولاءات التنظيمية لعبت دوراً في مسارات الترقي، وهو ما تنفيه مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية تؤكد أن التعيينات تخضع لمعايير الخدمة والتراتبية.
فترة قيادة مروي: تباين التقييمات
تولى اللواء سعود قيادة الفرقة 19 مشاة المسؤولة عن تأمين مواقع سيادية في مروي، بينها السد والمطار. وخلال تلك الفترة تعرضت المنطقة، بحسب تقارير ميدانية، لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة تراوحت تقديراتها بين 11 و15 هجوماً، منها 8 هجمات وصفت بالمؤكدة. وتتباين الروايات حول كفاءة المنظومة الدفاعية آنذاك. فبينما تتحدث بعض التقييمات عن “اختراقات” للمسيّرات وتراجع في نسب التصدي، ترى مصادر عسكرية أن طبيعة التهديدات الجديدة بالطائرات المسيّرة تفرض تحديات تقنية على كل الجيوش، وأن الحكم على أداء قيادة بعينها يتطلب تحقيقاً فنياً شاملاً. كما أُثيرت قضية إحالة العميد علي إدريس (الدفعة 42) للتقاعد خلال تلك الفترة. ويفسرها منتقدون بأنها جاءت ضمن “تصفية حسابات” لحماية كوادر محسوبة على تيارات بعينها، بينما تشير مصادر أخرى إلى أن الإحالات تتم وفق لوائح الخدمة والسن القانونية.
التلميع الإعلامي وتعيين بورتسودان
شهدت مروي خلال فترة قيادته فعالية تكريم تحت شعار “الوفاء لأهل العطاء”، وهو شعار ارتبط سابقاً بأنشطة كوادر الحركة الإسلامية. واعتبره مراقبون جزءاً من حملة لتعزيز صورة اللواء سعود، فيما يراه مؤيدوه تكريماً اعتيادياً لقادة عسكريين في مناطق مسؤوليتهم. وجاء تعيينه لاحقاً مديراً لمكتب رئيس مجلس السيادة في بورتسودان ليعز النقاش حول نفوذ ما يوصف بـ”الخلايا التنظيمية” داخل المكتب السيادي. ويرى محللون أن المنصب يتيح لصاحبه دوراً مؤثراً في جدولة اللقاءات وترتيب أولويات العرض على رأس السلطة. في المقابل، تؤكد مصادر رسمية أن المكتب يدار وفق هيكلية إدارية محددة، وأن تعيينات الضباط فيه تتم بأوامر قيادية لضمان الانضباط والسرية. ويشير متابعون إلى وجود العقيد مدثر عثمان عبد الرحمن (الدفعة 49) ضمن طاقم المكتب، وهو صهر القيادي الإسلامي علي كرتي، ما يُستخدم للتدليل على استمرار شبكات النفوذ القديمة. ولم يصدر تعليق رسمي من مجلس السيادة أو وزارة الدفاع حول هذه التحليلات.
دلالات الصعود وسياق أوسع
يأتي الجدل حول اللواء سعود في سياق أوسع تشهده الساحة السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تتنافس روايات متعددة حول دور “الإسلاميين” أو “الإخوان” في مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية. ويستخدم مصطلح “الوجوه الجديدة” لوصف ضباط وشخصيات لم تكن في واجهة المشهد قبل الحرب، لكنها صعدت إلى مواقع مؤثرة لاحقاً. ويرى مراقبون أن اختبار هذه التحليلات يتطلب فصلاً واضحاً بين ثلاثة مستويات: أولاً، الخلفيات الأسرية والانتماءات الفكرية المحتملة للأفراد، وهي غير كافية بذاتها لإثبات التأثير التنظيمي. ثانياً، الأداء المهني والقرارات الميدانية، التي تحتاج إلى تقييم فني مستقل. ثالثاً، آليات اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة، ومدى خضوعها لرقابة مؤسسية تمنع الاحتكار الفئوي.
يظل صعود اللواء الركن طارق سعود أحمد حسون إلى موقع حساس في بورتسودان مؤشراً على حراك متسارع داخل النخبة العسكرية والأمنية السودانية في زمن الحرب. وبين من يقرأه كامتداد لنفوذ الحركة الإسلامية عبر كوادر جديدة، ومن يراه ترقية إدارية عادية لضابط خدم في مواقع مختلفة، تبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الشفافية حول معايير التعيين والمحاسبة، لضمان أن تكون الكفاءة والمهنية هي المعيار الحاكم في إدارة مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.