الإخوان المسلمون في السودان.. عائق أمام التحول الديمقراطي واستقرار الدولة

الخرطوم – عين الحقيقة

في وقت يسعى فيه السودانيون إلى استعادة مسار التحول الديمقراطي وبناء مؤسسات دولة مدنية حديثة، تبرز تحديات معقدة تعيق هذا المسار، من بينها الدور الذي تلعبه جماعة الإخوان المسلمين (الكيزان)، والتي يرى مراقبون أنها ما تزال تمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق الاستقرار السياسي وترسيخ الحكم الديمقراطي في البلاد. ومنذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019، واجهت السودان صعوبات كبيرة في تفكيك بنية الدولة التي تشكلت خلال ثلاثة عقود من حكم الحركة الإسلامية، حيث تغلغلت عناصرها في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ما جعل عملية الإصلاح وإعادة البناء أكثر تعقيداً.

خبراء في الشأن السياسي إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في وجود الجماعة كفاعل سياسي، بل في الشبكات العميقة التي أنشأتها داخل أجهزة الدولة، بما في ذلك المؤسسات الأمنية والاقتصادية..

إرث ثقيل داخل مؤسسات الدولة
يشير خبراء في الشأن السياسي إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في وجود الجماعة كفاعل سياسي، بل في الشبكات العميقة التي أنشأتها داخل أجهزة الدولة، بما في ذلك المؤسسات الأمنية والاقتصادية. هذه الشبكات، بحسب محللين، ساهمت في إبطاء أو تعطيل العديد من محاولات الإصلاح، وأثرت على كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على العمل بشكل مستقل. ويرى هؤلاء أن تفكيك هذا الإرث يتطلب وقتاً وإرادة سياسية قوية، فضلاً عن توافق وطني واسع، وهو ما لم يتحقق حتى الآن في ظل الانقسامات السياسية الحادة.

عرقلة مسار الانتقال الديمقراطي
وبحسب مراقبين، فإن جماعة الإخوان سعت، خلال الفترة الانتقالية، إلى استعادة نفوذها بطرق متعددة، من بينها العمل السياسي غير المباشر، واستغلال حالة الاستقطاب بين القوى المدنية والعسكرية. كما يشير البعض إلى أن الجماعة استفادت من حالة عدم الاستقرار لإعادة تنظيم صفوفها ومحاولة التأثير على المشهد السياسي. ويؤكد محللون أن هذا الدور ساهم في تعقيد عملية الانتقال الديمقراطي، خاصة في ظل غياب جبهة مدنية موحدة قادرة على مواجهة التحديات وفرض أجندة إصلاحية واضحة.

تأثيرات على الاستقرار السياسي
لا يقتصر تأثير الجماعة، وفق خبراء، على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد إلى الاستقرار العام في البلاد. إذ أن استمرار الصراع على النفوذ، ووجود قوى تسعى لإعادة إنتاج النظام السابق، يخلق بيئة غير مستقرة، ويقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة. كما يحذر مراقبون من أن أي محاولة للعودة إلى أنماط الحكم السابقة قد تؤدي إلى تجدد الأزمات، وتقويض الثقة بين مكونات المجتمع، وهو ما ينعكس سلباً على جهود بناء السلام.

دعوات لتعزيز المسار الديمقراطي
في المقابل، تتصاعد دعوات من قوى سياسية ومدنية إلى ضرورة حماية مسار التحول الديمقراطي، من خلال إصلاح مؤسسات الدولة، وتعزيز الشفافية، وضمان عدم عودة عناصر النظام السابق إلى مواقع النفوذ. ويشدد خبراء على أن نجاح السودان في الانتقال إلى نظام ديمقراطي مستقر يتطلب معالجة جذرية للتحديات التي تواجهه، وفي مقدمتها تفكيك شبكات النفوذ القديمة، وبناء مؤسسات قوية تقوم على سيادة القانون والمساءلة.

مستقبل مفتوح على الاحتمالات
في ظل هذه التعقيدات، يبقى مستقبل السودان مفتوحاً على عدة سيناريوهات، يتوقف مسارها على قدرة القوى السياسية على التوافق، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة. وبينما يواصل السودانيون تطلعهم نحو دولة مدنية ديمقراطية، تظل التحديات قائمة، ويظل تحقيق هذا الهدف مرهوناً بمدى القدرة على تجاوز إرث الماضي وبناء حاضر أكثر استقراراً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.