1100 يوم من الحرب في السودان… كيف تداخلت جرائم الجيش مع نفوذ الإخوان في تعميق المأساة؟
متابعات: عين الحقيقة
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، تتكشّف تدريجياً صورة قاتمة لصراع لم يخلّف فقط دماراً واسعاً، بل أفرز أيضاً شبكة معقّدة من الانتهاكات والتداخلات السياسية، حيث لم يعد المشهد محصوراً في مواجهة عسكرية، بل بات مرتبطاً بتوظيف قوى منظمة، من بينها جماعة الإخوان، داخل معادلة الصراع.
وبحسب ما أورده موقع “الاتحاد”، فإن نحو 1100 يوم من الحرب شكّلت شاهداً على حجم الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها السودانيون، في ظل اتهامات متزايدة للجيش السوداني، المدعوم بشبكات إسلامية من بينها عناصر مرتبطة بالإخوان، بالمساهمة في تأجيج الصراع وإطالة أمده، بدل الدفع نحو تسوية سياسية تنهي معاناة المدنيين.
وتشير المعطيات إلى أن الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023، تحولت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث وثّقت تقارير دولية ومحلية ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، شملت القصف العشوائي واستهداف الأحياء السكنية، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح الملايين.
في هذا السياق، تتقاطع الاتهامات الموجهة للمؤسسة العسكرية مع دور تيارات الإسلام السياسي، حيث يرى مراقبون أن بقايا شبكة الإخوان داخل مفاصل الدولة لم تغب عن المشهد، بل ساهمت في تغذية خطاب المواجهة، وعرقلة أي مسار سياسي قد يؤدي إلى تفكيك نفوذها التاريخي داخل المؤسسات.
كما تكشف تقارير وتحقيقات إعلامية عن تورط أطراف في الجيش السوداني في انتهاكات خطيرة، تصل إلى مستوى جرائم حرب، بما في ذلك استهداف المدنيين على أسس عرقية في بعض المناطق، وهو ما يعكس طبيعة الصراع المركّب الذي يتجاوز مجرد تنافس عسكري على السلطة.
ويعزز هذا المشهد تعقيداً إضافياً يتمثل في تداخل الفاعلين، حيث لم يعد بالإمكان الفصل بسهولة بين القرار العسكري والتأثيرات الأيديولوجية، خاصة مع عودة بعض الوجوه المرتبطة بالنظام السابق، الذي شكّل خلاله الإخوان ركيزة أساسية في الحكم، وهو ما يثير مخاوف من إعادة إنتاج نفس المنظومة بأدوات جديدة.
في المقابل، أدت هذه الحرب إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعيش ملايين السودانيين تحت وطأة النزوح والجوع وانهيار الخدمات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار الصراع يخدم بالأساس القوى الأكثر تنظيماً، وعلى رأسها الجماعات المؤدلجة التي تجيد استثمار الفوضى لإعادة التموضع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.