الإخوان من “تنظيم البنا” إلى “داعش”… مسار فكري واحد يعيد إنتاج العنف عبر الحدود

متابعات: عين الحقيقة

على امتداد عقود، لم تعد جماعة الإخوان تُقرأ فقط كتنظيم سياسي، بل كمنظومة فكرية ممتدة أنتجت طيفاً واسعاً من الحركات، بعضها انتقل من العمل الدعوي إلى العنف المسلح، وهو ما يعيد النقاش حول العلاقة بين المرجعية الأيديولوجية الأولى والتنظيمات الأكثر تطرفاً التي ظهرت لاحقاً.

وبحسب ما أورده موقع “الوطن”، فإن تحليلات حديثة تربط بين جماعة الإخوان منذ تأسيسها على يد حسن البنا، وبين عدد من التنظيمات المتشددة التي ظهرت لاحقاً، معتبرة أن الفكرة المركزية ظلت واحدة رغم تعدد الأذرع، حيث انتقلت من العمل التنظيمي المغلق إلى نماذج أكثر عنفاً مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، في مسار يوصف بأنه “تراكمي” في إنتاج التطرف.

ويشير التقرير إلى أن هذا الامتداد لا يرتبط فقط بالأشخاص أو القيادات، بل بالبنية الفكرية التي تقوم على مفاهيم مثل التنظيم المغلق، والطاعة الصارمة، واحتكار التفسير الديني، وهي عناصر تجعل الانتقال من النشاط السياسي إلى العنف أمراً ممكناً عند لحظات الصدام مع الدولة.

في السياق، برزت أسماء تحولت إلى رموز عالمية للعنف، مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبوبكر البغدادي، إلا أن الخبراء يعتبرون أن المشكلة لا تكمن في الأفراد بقدر ما تتعلق باستمرار الفكرة القادرة على إعادة إنتاج نفسها عبر أجيال مختلفة.

كما يبرز التحليل أن التنظيمات التي خرجت من عباءة الإسلام السياسي اعتمدت على ثلاثية أساسية: الأيديولوجيا، والاستقطاب، وتبرير العنف، وهي أدوات تمنحها القدرة على التحول من خطاب سياسي أو دعوي إلى ممارسات متطرفة، خاصة في البيئات المضطربة أو خلال فترات الفوضى السياسية.

ورغم هذا الامتداد، يشير التقرير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً في قدرة هذه التنظيمات على استعادة شعبيتها، نتيجة تراكم التجارب السلبية في وعي المجتمعات، حيث لم تعد الشعارات كافية لإقناع الرأي العام بعد ارتباطها بمشاهد العنف والانقسام والانهيار المؤسسي .

ويؤكد مراقبون أن أخطر ما خلّفه هذا المسار ليس فقط التنظيمات المسلحة، بل الإرث الفكري والنفسي الذي بقي في المجتمعات، ما يجعل المواجهة الحقيقية لا تقتصر على تفكيك التنظيمات، بل تمتد إلى تفكيك البنية الأيديولوجية التي سمحت بإعادة إنتاج العنف عبر الزمن.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.