“وحدة الضباحين”.. فيديو صادم يفضح سيطرة الإسلاميين على القرار العسكري وانتهاك المهنية
تقرير ـ عين الحقيقة
تداول ناشطون ومنصات إعلامية مقطع فيديو يظهر قيادات في لجنة أمن ولاية النيل الأبيض، يتقدمهم والي الولاية السابق عمر الخليفة وقادة عسكريون بينهم قائد الفرقة 18 مشاة اللواء سامي الطيب، خلال زيارة لوحدة قتالية تطلق على نفسها اسم “قوات العمل الخاص – وحدة الضباحين”.
تحدث في المقطع المدعو شهاب الدين برج، المعروف بانتساباته السابقة لكتائب الظل والحركة الإسلامية، مؤكداً أن المجموعة تضم “مجاهدين” ومقاتلين قدامى شاركوا في العمليات العسكرية منذ عام 1997، في إشارة لفترة القتال في جنوب السودان إبان عهد النظام السابق.
و اثار إطلاق مسمى “الضباحين” على وحدة عسكرية بالجيش جدلاً واسعاً، إذ يحمل دلالات عنيفة تشير إلى ممارسات الذبح وتصفية الخصوم، وهو ما يعتبره حقوقيون متعارضاً مع قوانين الحرب الدولية وقانون القوات المسلحة السوداني.
و تطرح زيارة القيادات الرسمية للوحدة الاسلامية الجهادية تساؤلات حول “الاعتراف المؤسسي” بمجموعة تتبنى خطاباً غير نظامي و تقوم بجرائم ضد الخصوم السياسيين من ذبح و تنكيل.
ويرى مراقبون أنها تعكس تداخلاً بين الجيش السوداني والكتائب العقائدية مثل المقاومة الشعبية وكتائب البراء والعمل الخاص، ما يضعف حجة “مهنية القوات المسلحة”.
و يحذر محللون من أن إقرار قادة الجيش بوجود وحدة بهذا المسمى قد يضع القيادة العسكرية في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم حرب، خاصة مع توثيق تقارير حقوقية لحوادث ذبح وتمثيل بالجثث في الخرطوم والجزيرة.
يرى محللون أن نشر الفيديو في هذا التوقيت ليس سقطة أمنية فحسب، بل رسالة مقصودة تهدف إلى تثبيت اللحام العضوي بين الجيش والحركة الإسلامية لقطع الطريق أمام أي تسوية سياسية لتفكيك نظام 30 يونيو أو عزل كوادره العسكرية.
كما يُقرأ توثيق الزيارة كمحاولة للاحتماء بالمؤسسة العسكرية ضد العقوبات الدولية، حيث يصبح المساس بكتائب “الضباحين” أو “المجاهدين” هجوماً على “العمل الخاص” التابع للجيش، إضافة إلى استخدام المسمى كأداة ترويع للحواضن الاجتماعية للخصوم والمواطنين في مناطق النزاع.
يقول حقوقيون إن تبني الجيش لمجموعات تستخدم مسميات تشير إلى القتل خارج نطاق القانون ينهي صفة المؤسسة الوطنية ويحولها إلى طرف في نزاع أهلي تقوده ميليشيات عقائدية.
تضع هذه التسجيلات الخطيرة السودان تحت مجهر المحاكم الدولية، إذ تُعد “أدلة إدانة” ذاتية تتجاوز الفرد المتحدث لتشمل القيادات الحاضرة، مما يعزز فرضية أن عمليات الذبح التي شهدتها مناطق “الكنابي” في الجزيرة ليست تصرفات فردية بل منهجية تتبع لوحدات معلومة القيادة والمكان.
يمثل ظهور “وحدة الضباحين” تحت رعاية لجنة أمن ولاية النيل الأبيض نقطة تحول خطيرة في مسار الحرب، ويكشف تغلغل العمل العسكري الموازي داخل أجهزة الدولة، ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويضع مستقبل وحدة السودان ومهنية جيشه على المحك.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.