​”رادار الـ FBI” يسبر غور علاقة الجيش بطهران؟!

الجميل الفاضل يكتب:

​في الثامن عشر من أبريل 2026، لم يكن مطار لوس أنجلوس مجرد محطة اعتقال لـ “فراشة المخابرات” شميم مافي، بل كان مسرحاً لإعلان “التعرية الكاملة” لشبكة ظلٍ كانت تظن أن رسائلها المشفرة باللغة التركية _ عبر تطبيق التراسل الفوري “واتساب” _ ستبقى طي الكتمان.

​لغة الشفرة.. والوسيط المجهول:

​تكشف الشكوى الجنائية الفيدرالية (المكونة من 68 صفحة) أن الـ FBI لم يكن يراقب “الفراشة” شميم عن كثب فقط، بل كان يجلس الي جانبها افتراضياً في كل محادثة. لقد رصدت السلطات رسائل تعود ليناير 2025، حيث كان وسيط سوداني (أشارت إليه الوثائق بالرمز Sudanese Representative-3) يرسل لشميم جدول أعمال الوفد السوداني في طهران. هذا “الوسيط” كان يطلب من شميم ترتيب “الضروريات” مع وزارة الدفاع الإيرانية، لضمان نجاح برنامج تدريبي عالي السرية.

​الاثني عشر.. أشباح في ملف “PDF”:

​في الرابع والعشرين من يناير 2025، اهتز خادم الرسائل في هاتف شميم بملف “PDF” يحمل ختماً رسمياً من القوات المسلحة السودانية.
كان الملف يحتوي على قائمة بأسماء اثني عشر سودانياً تم اختيارهم بعناية للسفر إلى إيران.
لم تكن الغاية زيارة سياحية، بل “التدريب على الطائرات المسيرة من طراز Mohajer-6”.
ورغم أن القضاء الأمريكي حجب الأسماء الصريحة لهؤلاء الـ 12 خلف مسميات رمزية لحماية التحقيق، إلا أن “الختم العسكري” السوداني المرفق في الشكوى كان كافياً لدمغ العلاقة الرسمية بين بورتسودان والحرس الثوري الإيراني بختم “الإدانة الدولية”.

​هندسة “الرحلات المريبة”:

​تُثبت الوثائق أن شميم لم تكن مجرد وسيط، بل كانت “المحرك اللوجستي” للوفود السودانية في طهران؛ فهي من نسقت التأشيرات، ورتبت الاجتماعات في الفنادق، وأشرفت على تعديل العقود التي بلغت قيمتها 70 مليون دولار. وإذا كان العالم قد تساءل يوماً عن سر العقوبات الأمريكية التي طالت رؤوساً مثل جبريل إبراهيم وميرغني إدريس، فإن الإجابة تكمن في تلك السجلات التي كان الـ FBI يجمعها بصبر وأناة؛ حيث تتقاطع تحركات هؤلاء المسؤولين زمانياً ومكانياً مع “ترتيبات شميم” التي رصدتها المحاضر الفيدرالية.

​سقوط القناع:

​لقد حاولت شميم إقناع السلطات الأمريكية لسنوات بأن ثروتها الهائلة وسياراتها الفاخرة في لوس أنجلوس هي مجرد “ميراث” من زوجها المتوفى، لكن “الميراث” الحقيقي الذي وجده المحققون كان عبارة عن عمولات بنسبة 10% (7 ملايين دولار) مقابل كل شحنة موت تُرسل إلى السودان.
​الآن، ومع بدء المحاكمة اليوم (20 أبريل 2026)، لم تعد الأسماء الرمزية في الشكوى (مثل Representative-1 و2 و3) لغزاً يصعب حله؛ فالسودانيون يعرفون جيداً من هم الذين سافروا إلى طهران، ومن وقع على الحوالات، ومن رهن سيادة البلاد مقابل “أجنحة” إيرانية.

“إيران كونترا” سودانية:

​سقطت الفراشة، لكن الملفات التي فتحتها الـ FBI لا تزال تقطر أسماءً وحقائق، فكل ملف “PDF” مختوم، وكل رسالة بالتركية، أصبحت الآن حبلاً يلتف حول أعناق الذين ظنوا أن العتمة ستدوم، وأن “إيران-كونترا” بنسختها السودانية ستمر دون حساب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.