من برلين إلى الاعتقالات يوم ساخن علي الحركة الإسلامية هل بدأت إعادة ترتيب المشهد
ناهد احمد الطيب
منذ انعقاد مؤتمر برلين حول السودان، لم يعد المشهد كما كان، فلم يكن المؤتمر مجرد اجتماع سياسي عابر، بل بدا وكأنه نقطة انطلاق لمسار دولي جديد يتجه نحو إنهاء الحرب وفرض معادلة سياسية مختلفة، وهو ما انعكس سريعا في التحركات الإقليمية والدولية التي تلت المؤتمر مباشرة.
فما إن انتهى مؤتمر برلين حتى بدأت التحركات تتسارع بصورة لافتة، حيث قام البرهان بزيارة مفاجئة إلى السعودية، أعقبها توجهه إلى سلطنة عمان، وهي تحركات لم تكن في سياق الزيارات البروتوكولية المعتادة، بل جاءت في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، و بيان الاتحاد الأوروبي و تصريحات المستشار الأمريكي مسعد بولس.
لكن اللافت أن هذه التحركات الخارجية لم تكن منفصلة عن الداخل، بل تزامنت مع تحركات داخلية مفاجئة، تمثلت في أنباء اليوم عن اعتقالات طالت كوادر من كتيبة البراء بن مالك الجناح العسكري للحركة الاسلامية، وهي خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية مهمة، خاصة في ظل الدور الذي لعبته الكتيبة خلال الحرب، وجاءت هذه الاعتقالات عقب تحذيرات متشددة من قيادات مرتبطة بالكتيبة، رفضت أي تسوية سياسية محتملة، ما يعزز فرضية أن ما يجري هو إعادة ترتيب داخل المعسكر نفسه، استعدادا لمرحلة سياسية جديدة قد تتطلب تقليص نفوذ بعض القوى المسلحة أو إعادة هيكلة التحالفات القائمة.
في هذا السياق، بدت الحركة الإسلامية في حالة ارتباك واضحة، حيث تصاعد خطابها الرافض لمؤتمر برلين، واشتد هجومها على أي حديث عن تسوية سياسية، بينما التزمت قياداتها صمتا نسبيا، في مقابل تصعيد من الكوادر والإعلام المرتبط بها، وهو ما يعكس حالة قلق عميق من احتمالات إعادة تشكيل المشهد السياسي.
هذا التزامن بين تحركات خارجية مكثفة، اعتقالات داخلية، تصعيد سياسي وإعلامي وضغط دولي متزايد، يؤشر إلى أننا قد نكون بالفعل أمام مرحلة إعادة ترتيب شاملة، تبدأ بإعادة تنظيم موازين القوة داخل المعسكرات المتحاربة، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة، ويزداد هذا الاحتمال قوة مع تزايد التسريبات حول ضغوط دولية، بما في ذلك التلويح باستخدام أدوات أكثر صرامة عبر مجلس الأمن الدولي، وهو ما يضع الأطراف المحلية أمام خيارين واضحين، إما الانخراط في تسوية سياسية، أو مواجهة ضغوط دولية متصاعدة.
فما بين مؤتمر برلين، وتحركات البرهان الخارجية، والاعتقالات الداخلية، وارتباك الحركة الاسلامية و صياحهم، يبدو أن المشهد السوداني يدخل مرحلة جديدة ترسم ملامحها بهدوء، بينما تتسارع الأحداث على الأرض.
أن ما يحدث الآن ليس مجرد تزامن عابر، بل سلسلة مترابطة من الأحداث تشير إلى أننا على أعتاب تحول سياسي كبير، عنوانه الأبرز، إعادة ترتيب الداخل قبل إعلان التسوية.
و غدا لناظرة قريب.
الاتحاد الأوروبي يدعو لتوسيع ولاية المحكمة الجنائية وحظر الأسلحة على كامل الأراضي السودانية
صحيح السودان
دعا الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، إلى توسيع نطاق ولاية المحكمة الجنائية الدولية، وحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، ليشمل السودان بأكمله، بعد أن كان مقتصرًا على دارفور فقط.
وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان اطلعت عليه “صحيح السودان”، إن النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والمليشيات التابعة لكل منهما، يدمر الأرواح ويحرم السكان من تطلعاتهم التي نادت بها ثورة ديسمبر.
وأكد البيان استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان خلال الحرب، مشددًا على ضرورة وضع حد للإفلات من العقاب.
كما أشار إلى أن العنف الجنسي والنوعي الممنهج المرتبط بالنزاع مستمر في تدمير الأفراد والمجتمعات على حد سواء، بنطاق مروع، مع استخدام الاغتصاب كسلاح حرب.
مساءلة صارمة
وأشار البيان، الصادر بالتزامن مع دخول حرب السودان عامها الرابع، إلى دعم الاتحاد الأوروبي عمل بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والمحكمة الجنائية الدولية، معلنًا تأييده للمساءلة الصارمة لجميع الجناة.
وذكر الاتحاد الأوروبي استخدامه جميع الأدوات المتاحة، بما في ذلك الدبلوماسية والتدابير التقييدية، للضغط من أجل السلام، بما يشمل فحص عقوبات إضافية تستهدف اقتصاد الحرب.
كما شدد على أن منع تصاعد الصراع إلى حرب إقليمية شاملة يظل أمرًا بالغ الأهمية.
دعم دولي
وحول مؤتمر برلين الذي انعقد مؤخرًا لدعم السودان، قال البيان إن المجتمع الدولي أظهر عزمه على ممارسة الضغط على الأطراف المتحاربة لإنهاء النزاع.
وجدد الاتحاد دعوته لجميع الأطراف للانخراط في مفاوضات تهدف إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، مبدياً استعداده لدعم أي مبادرة سلام موحدة وذات مصداقية، بما في ذلك خيارات دعم آلية مراقبة دولية.
كارثة إنسانية
وذكر البيان أن الكارثة الإنسانية في السودان آخذة في التفاقم، إذ يتم استهداف المدنيين، وتستمر ظروف المجاعة، ويواصل النزوح زعزعة استقرار المجتمعات والمنطقة.
وأكد ضرورة وقف الهجمات على المدنيين، والرعاية الصحية، وعمال الإغاثة، والقوافل الإنسانية، والبنية التحتية المدنية.
ودعا جميع الأطراف إلى ضمان وصول مساعدات إنسانية آمنة ومستدامة ودون عوائق في جميع أنحاء السودان، مشيراً إلى أن عرقلة جهود الإغاثة والاعتداء على موظفيها أمر غير مقبول ويشكل جرائم حرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.