الخبر الذي نشر في يوم الأربعاء ٢٢/ أبريل الحالي بصحيفة “الراكوبة” تحت عنوان: “ترتيبات عسكرية لـ “تصفير” الوثيقة الدستورية” وإعلان البرهان رئيساً للجمهورية.”، وجاء في جزء منه: “كشفت معلومات عن ترتيبات عسكرية وسياسية تجري في كواليس صناعة القرار تقودها قيادة الجيش، تهدف إلى إجراء تعديلات دستورية وشيكة من شأنها إعادة رسم المشهد السياسي السوداني بشكل جذري، وأشارت مصادر في حديث لـ ”الراكوبة” إلى أن هذه الخطوة تهدف أساساً إلى تنصيب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيساً للجمهورية بصلاحيات واسعة.”، خبر “الراكوبة” ليس بالمستغرب ولا يدعو اطلاقا للدهشة، -علي اعتبار انه ما مر يوم منذ فجر الجمعة ٣٠/ يونيو ١٩٨٩ وحتي اليوم، أي طوال (٣٧) عام- الا وكان هناك خبر محبط، لدرجة ان المواطنين اصبحوا يستغربون اذا مر يوم بهدوء بلا كارثة او مصيبة، خبر صحيفة “الراكوبة” حول المحاولات الجارية لتنصيب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيساً للجمهورية بصلاحيات واسعة، هو خبر ليس بالجديد، وسبق من قبل ان نشرت الصحف في مرات كثيرة، ان البرهان يود تحقيق حلم والده، الذي رأي حلم فيه ابنه البرهان قد اصبح رئيس للبلاد.
لو رجعنا للوراء وطالعنا كيف أصبح عمر البشير رئيسا للجمهورية، لوجدنا ان صناديق “الخج” الانتخابية هي التي سهلت له ان يكون رئيسا للبلاد بلا منافس او منازع!!، بل ان السلطات الأمنية وقتها ساهمت بقدر كبير وبطرق غير نزيهة ولا فيها احترام لمبدا حرية المنافسة الشريفة في عدم فوز المرشح عبدالمجيد سلطان محمد صالح الشهير بـ(سلطان كيجاب) والدكتورة فاطمة عبد المحمود في انتخابات عام ٢٠١٥ التي فاز فيه البشير وحصل علي (٩٤،٥%) من جملة الأصوات!!
في انتخابات عام ٢٠٠٠م، أعلنت اللجنة الانتخابية العامة أن البشير حصل على الأغلبية في خمس ولايات، منها ولايتان شماليتان هما بربر وعطبرة، وولاية واو الاستوائية الشرقية في الجنوب، وولاية بحر الغزال في الوسط.
وجاء بعد البشير الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري بفارق كبير في الأصوات، يومها وقبل ظهور أسماء المرشحين المنافسين للبشير، اجتهدت جهاز الأمن بشدة في مضايقة الناخبين المعارضين للبشير.
السؤال المطروح باستغراب شديد في خبر صحيفة “الراكوبة” حول المساعي المبذولة لتنصيب البرهان رئيسا، الم يقل البرهان من قبل وفي مناسبات كثيرة، ان القوات المسلحة السودانية لن تتنازل عن السلطة الا عبر صناديق انتخابات، وقال في يوم ٢٢/ فبراير ٢٠٢٢: “لن نسلم أمانة السلطة إلا لمن يأتي عبر الانتخابات أو الوفاق السياسي.”، اذا لماذا لم يحترم كلامه الذي كرره في عشرات المرات في انه غير راغب في البقاء بالسلطة، ونراه اليوم يعمل من خلال القوات المسلحة وعبر بقايا الفلول وجماعة الإخوان علي تنصيب نفسه رئيسا في بلد لا عندها عاصمة ولا برلمان؟!!
الشيء المستغرب له في خبر التنصيب، انه نشر بعد ساعات قليلة من وصوله القاهرة بعد ان زار السعودية وسلطة عمان، فهل يا تري تلقي البرهان الضوء الأخضر من محمد بن سلمان والسيسي وهيثم بن طارق رئيس سلطنة عمان وعد منهم بالدعم الكامل والمؤازرة في تنصيب نفسه رئيسا اوحد في السودان، وانه سيجد كل العون من هذه الدول الثلاثة؟!!
هناك أيضا سؤال مطروح بشدة، هل حقا الجهات التي روجت لفكرة تنصيب البرهان، كان الهدف منها “جس نبض” المواطنين ومدي قابلتهم لقبول الفكرة؟!!
أخيرا، نشرت “شبكة الجزيرة الاعلإمية” في يوم الأحد ١٩/ أبريل الحالي، خبر تحت عنوان: “رئيس وزراء السودان للجزيرة نت: حوار وطني شامل الشهر المقبل تمهيدا للانتخابات.”، وجاء فيه: ” قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إن حكومته تسعى لإجراء حوار سياسي شامل بحلول نهاية مايو/أيار المقبل، “قبل الوصول إلى تنظيم انتخابات نزيهة وحرة مراقبة دوليا وإقليميا ومحليا”.
وأوضح إدريس في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات لتهيئة المناخ للحوار بين الفرقاء، بما في ذلك تسهيل عودة المعارضين من الخارج، مشددا على أن “العملية السياسية المرتقبة ستكون شاملة ولن تقصي أحدا”.
وقال إن “الحوار ستشارك فيه كافة قطاعات الشعب وليس النُّخَب السياسية فحسب”، كاشفا أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أعطى الإذن بتجديد الوثائق الرسمية وجوازات معارضين خارج البلاد تمهيدا لعودتهم.”- انتهي-، يا تري ما هو موقف كامل ادريس الان من دعوته؟!!
وهل تواصل حكومته السعى لإجراء حوار سياسي شامل بحلول نهاية مايو/المقبل.. ام توقف كل شيء وافساح الطريق لأصحاب فكرة “ابوكم مين؟!! البرهان.. رئيسكم مين؟!!البرهان؟!!
الشاعر طرفة بن العبد، قال:”ستبدي لكَ الأيّامُ ما كُنتَ جاهِلًا ويأتيكَ بالأخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ”
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.