ما الذي يمنع البرهان من إيقاف الحرب وإنقاذ الملايين؟

نورا عثمان

منذ اندلاع الحرب في السودان، والسؤال الذي يتردد على ألسنة الملايين داخل البلاد وخارجها لا يحتاج إلى تعقيد سياسي ولا إلى لجان تحقيق دولية، بل إلى قدر من الصدق والشجاعة: ما الذي يمنع عبد الفتاح البرهان من إيقاف هذه الحرب وإنقاذ الشعب السوداني من الجوع والتشريد والموت؟
بعد كل هذا الخراب، لم يعد ممكناً تبرير استمرار القتال بشعارات السيادة أو استعادة الدولة أو حماية الوطن. أي دولة بقيت بعد أن تحولت المدن إلى أنقاض، والمستشفيات إلى أهداف، والمدارس إلى ملاجئ، والطرقات إلى ممرات نزوح؟ وأي وطن يُحمى حين يصبح المواطن نفسه هو الضحية الأولى والأخيرة؟
الملايين من السودانيين يعيشون اليوم بين خيمة لجوء ومقبرة مفتوحة. أمهات يبحثن عن لقمة، أطفال فقدوا التعليم والأمان، شيوخ ينتظرون دواءً لا يصل، وشباب تبتلعهم جبهات القتال أو طرق الهجرة. هذه ليست أرقاماً في تقارير الأمم المتحدة، بل أرواح تُسحق كل يوم بينما يواصل قادة الحرب خطاباتهم الباردة.
إذا كان البرهان يملك قرار الحرب، فمن الطبيعي أن يُسأل عن قرار السلام. وإذا كان لا يملك القرار، فالمصيبة أكبر؛ لأن شعباً كاملاً يُذبح بينما مصيره مرهون بأطراف أخرى، داخلية كانت أو خارجية. وفي الحالتين، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية قائمة ولا تسقط بالتبريرات.
هناك من يستفيد من استمرار الحرب: تجار السلاح، سماسرة السياسة، بقايا التنظيمات التي وجدت في الفوضى فرصة للعودة، والانتهازيون الذين يقتاتون على الدم. لكن الشعب السوداني لا يستفيد سوى مزيد من المقابر الجماعية والانهيار الاقتصادي والتمزق الاجتماعي.
ما الذي يمنع البرهان من إعلان وقف إطلاق نار شامل؟ ما الذي يمنعه من فتح الممرات الإنسانية بلا شروط؟ ما الذي يمنعه من الجلوس إلى طاولة تفاوض تنقذ ما تبقى من وطن؟ هل صار الكرسي أغلى من الإنسان؟ وهل أصبح بقاء السلطة أهم من بقاء السودان نفسه؟
إن التاريخ لا يرحم القادة الذين أداروا ظهورهم لمعاناة شعوبهم. ولن يذكر السودانيون عدد المعارك التي خيضت، بل سيتذكرون من أوقف نزيف الدم، ومن أصر على استمراره.
اليوم، لا يحتاج السودان إلى قائد حرب، بل إلى قرار شجاع ينحاز للحياة. يحتاج إلى من يقول: كفى. يحتاج إلى من يختار الأطفال بدل المدافع، والخبز بدل الرصاص، والمستقبل بدل المقابر.
فما الذي يمنع البرهان؟
ربما لا شيء… سوى الإرادة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.