أسباب فشل تحركات أمجد فريد الخارجية.. لماذا لم تفلح دبلوماسية مستشار البرهان في كسر العزلة الدولية؟

أواب عزام البوشي

تراهن سلطة بورتسودان على أن كثافة الحركة الدبلوماسية قد تعوض أزمة المصداقية، وهو ما تجسد في الجولة الخارجية التي قادها الدكتور أمجد فريد، مستشار قائد الجيش. إلا أن المعطيات تشير إلى أن هذه التحركات قد فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة بكسر العزلة الدولية عن الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وأظهرت محدودية تأثيرها، وذلك لأسباب تتعلق بجوهر الأزمة أكثر من تفاصيل التحرك، وبتصرفات البرهان نفسه التي قوضت أي فرصة لنجاحها.
أولاً: شروط تعجيزية ورفض للمساعدات يحوّلان الدبلوماسية إلى “دعاية” :- منذ اندلاع الحرب، أصر البرهان على شروط مشددة للتفاوض، تصل إلى حد رفض أي وقف لإطلاق النار لا يتضمن انسحاب قوات الدعم السريع كشرط مسبق، وهو ما يعتبره المراقبون تفادياً للدخول في مفاوضات جدية. هذا التصلب جعلت منه واشنطن طرفاً معرقلًا للحل، ودعت في فبراير الماضي الأطراف كافة إلى القبول “فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية”. في غياب أي مبادرة منه، تظل دبلوماسية أمجد فريد أشبه بمحاولة “تجميلية”.
ثانياً: زيارات بلا وزن.. أين “الاختراق” الذي وعد به؟ :- يعكس جدول أعمال فريد ضآلة ما يمكن أن تحققه دبلوماسية تقوم على لقاءات مع شخصيات في ظل مؤسسات صنع القرار العميقة؛ ففي واشنطن، التقى فريد بعضو الكونغرس ريتش مكورميك وفريق عمل السيناتور تيد كروز، فيما عُقدت لقاءات إضافية مع كل من النائب “جم بيرد” والنائبة “سارة جاكوبس”. هذه الأسماء، وإن كانت لامعة إعلامياً، لا تمثل الإدارة التنفيذية التي تمسك بزمام السياسة الخارجية وتطبق العقوبات. الأهم أن صفحات بعض المسؤولين الأمريكيين الذين القاهم أمجد فريد خلت من أي إشارة لهذه الاجتماعات، مما يرجح أنها كانت مجرد جلسات استماع عابرة وليس تفاعلاً جدياً. وهكذا تظل العزلة الدولية كما هي رغم الجولات المكثفة.

ثالثاً: محاولات إخفاء حقيقة “اختطاف الجيش” لا تجدي :- يجتهد فريد لنفي صلة الجيش بالإسلاميين وأن لا علاقة للإسلاميين بالحرب وأنه عدوان خارجي، لكن التقارير الدولية تؤكد العكس تماماً، فتلك الهياكل الحالية معيقة لأي اختراق. فبحسب دبلوماسيين أمريكيين، يقدر أن نحو 30% من الضباط الجدد في الجيش ينتمون لتيارات إسلامية، وهناك تقارير تكشف عن وجود لافت للحرس الثوري الإيراني يقدم الدعم والتدريب. هذا الواقع يخلق “معادلة مستحيلة” للقيادة العسكرية التي تحتاج هذه الجماعات في الحرب ولا تستطيع التخلي عنها. إذن فطالما بقي الجيش تحت سيطرة الإسلاميين، تظل دبلوماسية مستشار البرهان غير قابلة للحياد لعدم استقلالية جهة التفاوض.

رابعاً: ثبات السياسات الأمريكية.. لعبة تغيير الأبواب لا تنفع :- ربما راهن البعض على أن لقاءات فريد مع شخصيات من الحزب الجمهوري، وهو الحزب المنافس لإدارة ترامب، قد تخلق ضغطاً داخلياً يغير الموقف الرسمي. لكن الواقع يؤكد أن سياسة واشنطن تجاه السودان لم تتغير في عهد عدة رؤساء أمريكيين، سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين. من بايدن إلى ترامب، ومن قبلهما، ظل المبدأ الأساسي واحداً: إدانة الانقلاب على المدنيين، والمطالبة بتسليم السلطة لحكومة مدنية، ورفض أي دور للإسلاميين في إدارة الدولة. لذلك، فإن التنقل بين الإدارات والأحزاب لن ينجح في تغيير هذه المعادلة طالما أن جوهر الأزمة السودانية لم يتغير.
خامساً: فشل متوقع بغياب التغيير الجري :- المحصلة النهائية لتحركات فريد ليست سوى “صورة تذكارية دون أثر ملموس”. فالدبلوماسية لا تصنع المعجزات، والمشكلة الحقيقية ليست في طرق الأبواب أو كثافة اللقاءات، بل في جوهر الصراع وتعنت البرهان وتمسكه بهياكل جيشه الحالية. وكما يقول مراقبون: “في السياسة الدولية لا تكفي كثافة الحركة وحدها لتعويض فقر الرؤية، ولا تُنتج اللقاءات مهما تكاثرت وزناً إن لم تُسندها قراءة دقيقة لموازين القوى”. ولن يحقق اختراقاً في الموقف الدولي سوى تحول جذري في بنية وهياكل الجيش السوداني، وهو أمر يظل بعيد المنال.
فهل هناك من يرى أن تحركات أمجد فريد قد تخفف ضغوط واشنطن عن السودان رغم كل المعطيات السابقة؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.