تشهد العاصمة السودانية ومحيطها تحركات ميدانية متزامنة للقوات المشتركة، تعيد رسم موازين القوى في مناطق حيوية؛ حيث سُجّل في محور الخرطوم انتشار في حي الصحافة امتداداً إلى حي ناصر ومحيط المطار وقطاعات من منطقة العمارات. وبالتوازي مع ذلك، برز وجود عسكري في أم درمان شمل أحياء المهندسين ومحيط البرلمان، فيما رُصد تحرك لنحو 80 عربة قتالية في محور جبل أولياء؛ وهو انتشار يعكس سعياً للسيطرة على العقد الحاكمة للعاصمة.
هذا التحرك الميداني لم ينفصل عن التصعيد الجوي، إذ سُجّل سقوط مسيّرات في منطقة جبل أولياء، تزامناً مع ضربات مماثلة استهدفت منطقة الصالحة، ما يضفي طابعاً خشناً على عمليات إعادة التمركز الجارية.
كما يبرز تنسيق لافت بين بعض الحركات المسلحة وتيار مرتبط بـ جماعة الإخوان المسلمين داخل الجهاز العسكري، في سياق تحركات تقودها مجموعة بورتسودان داخل بنية السلطة.
وتشير معطيات متقاطعة إلى انعقاد اجتماع عسكري في بورتسودان ضمّ جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، تخللته قرارات بإبعاد مصطفى تمبور، إلى جانب حضور قائد ميداني يُعرف باسم «رصاص»، ما يعكس طبيعة التوازنات داخل الاجتماع.
في المقابل، لم تنفِ القوات المشتركة هذه التحركات، وأكدت في بيان أنها تتم بالتنسيق مع غرفة القيادة والسيطرة، وهو ما يضفي عليها طابعاً منظماً لا عشوائياً. غير أن هذا النمط يعيد إلى الأذهان سيناريو حرب 15 أبريل، التي ارتبطت في سرديات واسعة بدور جماعة الإخوان المسلمين في إشعالها، ما يعزز المخاوف من تكرار مسار التصعيد تحت غطاء ترتيبات ميدانية منسقة.
إن هذا التداخل بين المسارين الأمني والسياسي يعكس أن ما يجري يتجاوز مجرد تحركات عادية، ليقترب من محاولة لفرض واقع جديد بالقوة، مع احتمالات مفتوحة لتدخلات إقليمية أو دولية تحت مبررات حماية الاستقرار ومنع حرب جديدة .
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.