هل نحن نعيش زمن التفاهة، السؤال ليس للإستفهام ولكن للتوكيد وبالاستدلال و الدلائل اوالأدلة كما ترون. فهذا زمن الدوران في عجلة التفاهة والتافهين على تراب الوطن الحزين. الفيلسوف الكندي آلان دونو الف كتابا اسماه نظام التفاهة، أوضح فيه وبنقد لاذع كيفية انتقال السلطة إلى “التافهين” في مختلف مجالات الحياة، وكيف تحولت التفاهة إلى نظام اجتماعي يعزز الرداءة، ويقمع الإبداع، ويسيطر على مفاصل القرار، مما يؤدي إلى عقم العقل البشري. وهذا هوبالضبط وضعنا كما اراه. وحين يتسيد الساحة الوطنية أعداء الحياة من العساكر و السياسيون و الصحفيون التوافه. ويتجسد كل ذلك أيضا حين ننظر الى كيف اشغلوا وشغلوا الكثيرين من أهلنا الطيبين عن اوجاع الحرب ومآسيها ولومؤقتا. وكيف ادخلتهم الميديا السبهلل هذه الأيام بموضوع حظر بعض السلع الاستهلاكية الكمالية، وصرفتهم عن حقيقة القراروما وراءه. وصورتها على انها الخطر الماحق على كيان الدولة وامنها. ولم يقولوا لنا متى كانت القرارات في السودان منذ زمن الإنقاذ ووريثتها هذه الحكومة الخديج، تنطلق من اى حس وطنى اودراسة جدوى اقتصادية اواجتماعية حقيقية. اغلب الظن ان هذا القرار على ما فيه من سلبيات وإيجابيات لم يك دافعه الإصلاح الاقتصادى ولا اى صالح كان، بل كان من تداعيات صراع الديك في تختة الحكم بين حامل السلاح جبريل وزير المالية وقارع الطبل كمال رئيس الوزراء، الامر الذى فتح الأبواب كلها للمتنطعين ومن نسميهم برجال الاقتصاد الذين سبقت أسماءهم حرف الدال اومن غيرها، أولئك الذين يستمدون تحليلاتهم من نظريات الجشع الرأسمالية التي لا تراعى في دفاعاتها عن اى قرار اقتصادى لا يصب في بركة التربح المالى على اى صورة جاء اى اعتبار لمصلحة البلاد، فيوغلون في المبررات ويجزمون انها ضد الاقتصاد الوطنى، وفي البكاء على الاتفاقات التجارية الدولية والمنظمات التي ترعى وتحمى أصحاب المال والدول القائمة على كسب المال من جيوب المواطنين على اى صورة جاء. وهم يرون الدولة لا ترعى إلا و لا ذمة في اى عهد اوعقد او اتفاق مع اى كائن كان، و لا تحترم اى ميثاق حتى تلك التي لحقوق الانسان. و يبكون على ان هذا القرار ويدعون بانه يعوق مسار الدولة ويفقدها ثقة تلك المنظمات ويحرمها من اى بادرة لمساعدتها فى الخروج من ازمتها الاقتصادية. ولا يقولون لنا مثلا اين هي حرية الدولة في اتخاذ القرارات الاقتصادية الواجبة لصالح المواطن والوطن ولتوفير الاحتياجات الحياتية الضرورية والحقيقية وليس تلك التي للقتل و النهب وليتها للطمأنينة و الامن. وما هو وضع الدولة الاقتصادى اليوم والذى صدرت فيه هذه القرارات؟ هل ان منعت الدولة المعينة استيراد السلع الكمالية و الرفاهية التي لا تناسب مع حوجة مواطنيها ولا قدراتهم المالية مثل، منتجات الألبان الجاهزة، اللحوم المصنعة، الأسماك، البسكويت، الحلويات، العصائر الجاهزة، المياه المعدنية، الأثاثات، والمنتجات البلاستيكية، وغيرها من معينات صناعة صولاين التجميل؟ تنتج عنه كل تلك المسالب والمخاطر المذكورة على استقرار وامن الدولة؟ وما هو مردودها على ميزانية الدولة؟ حتى لا تحتوينا دوامة التفاهة فنحجب عن الخوض في تفاصيل الدفوعات المؤيد والمعارضة من كل الاتجاهات والنظريات، ولكننا بالحق نقول ان فى هذا القرار، رغم مقاصده الصبيانية، بعضا من الإيجابيات المطلوبة. فنحن لسنا في زمن الاستقرار والتعافى، ولسنا في بلهنية من رغد العيش. بل نلهث يوميا في البحث عن صحن بليلة يقيم الاود في زمن الحرب والقهر هذا. ونظن اننا لم نجاف الحقيقة والواقع المعاش ان طالبنا بوقف استيراد السلاح وكل معينات القتل والدمار جنبا الى جنب مع الكريمات والباروكات. ونسال الله ان يخرجنا من زمن العنوان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.