الإمارات تُحكم قبضتها الأمنية: إحباط تهريب سلاح لإخوان السودان وتفكيك شبكات إيرانية

محمد سبتي

في خطوة تعكس يقظة أمنية استثنائية والتزاماً صارماً بسيادة القانون، شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال شهر واحد سلسلة من العمليات النوعية التي أدت إلى تقويض مخططات تستهدف أمنها الوطني والاستقرار الإقليمي.

وتنوعت هذه العمليات بين إحباط محاولات لتهريب عتاد عسكري إلى “سلطة بورتسودان” في السودان، وتفكيك خلايا وتنظيمات سرّية مرتبطة بأجندات خارجية وتوجهات إخوانية متطرفة، ممّا يرسخ مكانة الدولة كصمام أمان في منطقة تعصف بها التوترات.

ضربة لمخططات “سلطة بورتسودان” والإخوان

أمر النائب العام لدولة الإمارات المستشار الدكتور، حمد سيف الشامسي، بإحالة شبكة إجرامية تضم 13 متهماً و6 شركات إلى دائرة أمن الدولة بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية.

وتأتي هذه الإحالة على خلفية تورط المجموعة في عمليات اتجار غير مشروع بالعتاد العسكري والتزوير وغسل الأموال، في محاولة لتمرير شحنات سلاح إلى الحركة الإسلامية بالسودان وسلطة بورتسودان.

وكشفت التحقيقات الموسعة أنّ هذه العمليات تمّت بتخطيط وتنسيق مباشر من “لجنة التسليح” التابعة لسلطة بورتسودان برئاسة عبد الفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا، وبإشراف ميداني من عثمان محمد الزبير ومشاركة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق (جماعة الإخوان المسلمين)، وعلى رأسهم صلاح عبد الله محمد صالح الملقب بـ “صلاح قوش”.

تفاصيل المخطط الإجرامي

ووفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (وام)، فقد أُبرمت صفقة خارج الدولة لتوريد بنادق كلاشينكوف ومدافع وقنابل بقيمة 13 مليون دولار، مع تضخيم الفواتير للحصول على عمولات غير مشروعة وُزعت على المتهمين، أمّا الصفقة الثانية، فقد نُفذت داخل الإمارات بقيمة مليوني دولار لتوريد ذخائر “جيرانوف”، وجرى إدخال الجزء الأول منها بطرق احتيالية عبر طائرة خاصة.

وكشفت التحقيقات أنّ الشبكة كانت تخطط لتهريب 5 ملايين طلقة إضافية عبر 6 صفقات لاحقة، إلا أنّ اليقظة الأمنية أحبطت المخطط في مهده.

ويرى مراقبون تحدثوا لصحيفة (البيان) أنّ هذه القضية تسلط الضوء على الدور الذي تلعبه عناصر “النظام السابق” (الإخوان) في تغذية الصراع السوداني عبر طرق غير قانونية، وهو ما يعكس ضعف الشرعية والاعتماد على شبكات التهريب الدولية لإطالة أمد الحرب، ويضع المؤسسة العسكرية في السودان أمام مساءلات دولية محتملة.

تفكيك “التنظيم الشيعي السرّي” وشبكات حزب الله

بالتوازي مع قضية تهريب السلاح، وجهت الأجهزة الأمنية الإماراتية ضربات قاصمة لخلايا مرتبطة بإيران وأذرعها في المنطقة. ففي أواخر شهر نيسان (أبريل) الماضي أعلن جهاز أمن الدولة عن توقيف مجموعة “إرهابية” كانت تنشط بشكل سرّي وتخطط لأعمال تخريبية تستهدف الوحدة الوطنية.

ووفق شبكة (سكاي نيوز) فقد أظهرت التحقيقات وجود صلة فكرية وتنظيمية وثيقة بين أفراد هذه المجموعة ومفهوم “ولاية الفقيه” في إيران. وعملت هذه المجموعة وفق استراتيجية “الكمون”، حيث تستر أفرادها خلف أنشطة مدنية وتجارية لسنوات قبل أن ينتقلوا إلى مرحلة الاستقطاب والتجنيد ومحاولة الوصول إلى مواقع حساسة داخل الدولة، تزامناً مع التوترات الإقليمية الراهنة.

وتأتي هذه العملية بعد أسابيع قليلة من نجاح جهاز أمن الدولة في 20 آذار (مارس) 2026 في تفكيك شبكة أخرى ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران. وكانت هذه الشبكة تستهدف “الاختراق الاقتصادي” عبر غطاء تجاري وهمي لزعزعة الاستقرار المالي للبلاد وتنفيذ مخططات خارجية.

دلالات الموقف الإماراتي

وتحمل هذه العمليات المتلاحقة رسائل حاسمة لجميع الأطراف، تؤكد أنّ الإمارات لن تسمح بجعل أراضيها أو نظامها المالي منصة لأنشطة غير مشروعة أو صراعات إقليمية، في حين أنّ إحباط تهريب السلاح للسودان هو ردّ عملي على المزاعم التي تحاول النيل من دور الإمارات، ويؤكد وقوفها على مسافة واحدة من الجميع وحرصها على حماية المدنيين السودانيين، وفق مراقبين للشأن العربي.

وفي السياق أثبتت الأجهزة الأمنية قدرة فائقة على تتبع مسارات التمويل المعقدة وإحباط المخططات قبل اكتمالها، سواء كانت مرتبطة بشبكات الإخوان أو التنظيمات الموالية لإيران.

وتظل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً في الجمع بين الحزم الأمني والرؤية السياسية المتزنة، مشددة على أنّ أحكام القانون ستطبّق بكل قوة على كل من يحاول المساس بأمن الوطن، أو استغلال مؤسساته لخدمة أجندات تخريبية عابرة للحدود.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.