أطباء السودان.. شياطين العذاب

محمد الربيع

قل للطبيبِ إذا ما جئت تنصحه – كُنْ يا طبيبُ قُبَيل الطبِّ إنسانا
تصف الدواء بثغرٍ منك مبتسمٌ – يسقي العليل علي الآلام تحنانا
أحسن إليه إذا ما كان ذا عَوَزٍ – فالله يجزي علي الإحسانِ أحسانا
فاضل أصغر
مهنة الطبِّ هي واحدة من أقدم المهن في التاريخ الإنساني ومن أنبلها وأشرفها وأكثرها رحمةً وإنسانية ولا غرو فقد كان الطب معجزة من معجزات سيدنا عيسي عليه السلام الذي برع في الطب وصناعة الأدوية فقد كان يشفي المرضي بقدرة الله ويحيي الموتي بإذن الله وفي هذا يقول الله تعالي علي لسان عيسي ” وأبريء الأكمه والأبرص وأحيي الموتي بإذن الله” الآية ٤٩ آل عمران،
لقد قدّم التاريخ الإسلامي عدداً من أهم العلماء في مجال الطب إشتهروا بالبراعة والحذق في مجالهم بجانب الأخلاق العالية وتركوا كتباً ومراجع تُدرّس في أكبر جامعات العالم مثل الرهاوي وكتابه أدب الطبيب وهو أقدم الأعمال العربية في مجال أخلاقيات الطب حيث وصف الأطباء بأنهم “رعاة الروح والجسد” وكذلك الرازي الذي كتب أخلاق الطبيب وأيضاً كتابه الحاوي في الطب وإبن سيناء الذي كتب كتابه المعروف القانون في الطب وأسماء كثيرة لا تُعَد ولا تُحصَي.
لكن الأطباء في السودان وخاصة في عهد حكم الإسلامويين عُرِفوا بعدم الحيادية والوقوع في دائرة الإتهام من عدت زوايا منها : الأدلجة والإنتماء الحزبي مما يجعلهم ينفذون الأجندة السياسية علي حساب الإلتزام بأخلاقيات المهنة والوفاء للقسم ،،، كذلك ضعف الكفاءة الأكاديمية أي أن مستوياتهم لا تؤهلهم بالدخول إلي كليات الطب وأحرزوا نسب ضعيفة في الشهادة الثانوية لكنهم أبناء مسؤولين أو أثرياء فدخلوا الجامعات الخاصة من أجل “الشو الإجتماعي” والتي لا تهمها سوي الأموال لذلك أصبحوا من السهل تجنيدهم داخل مؤسسات نظامية حتي إنتهي بهم الأمر مجرد مخبرين وعناصر تعمل لصالح جهاز الأمن والإستخبارات وتحولوا من ملائكة الرحمة إلي شياطين العذاب “يزورون التقارير الطبية لصالح الأجهزة الأمنية لإخفاء الجرائم ضد المختلفين سياسياً مثل الشهداء دكتور علي فضل والأستاذ أحمد الخير والطالب محمد موسي علي بحر الدين – حركة عبدالواحد نور UPF وغيرهم كُثُر ويرتكبون اخطاء طبية بدائية أودت بحياة الآلاف من المرضي بلا سبب ويتنصلون عن المسؤولية من خلال إجبار اهل المريض كتابة إقرار بتحملهم عواقب اي عملية جراحية وهذا غير موجود في كل العالم!!
وفي هذه الحرب العبثية أنحازوا لمعسكر جيش الإسلامويين بسبب الأدلجة والجهوية لذلك كانت نقابة أطباء السودان مجرد شعبة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات والإستخبارات العسكرية كما ذكرها البرهان ، تدثروا خلف الروب الأبيض وحنثوا اليمين وخانوا ضمائرهم وكانت مهمتهم هي تزوير التقارير ورفع الإحداثيات ومراقبة تحركات طرف من أطراف الحرب والأخطر من ذلك إغتيال كل من يصلهم من الجرحي والمصابين “لأحد الأطراف” اي قوات الدعم السريع حيث بتروا أعضاء بسبب جروح صغيرة وحقنوا المرضي بدمٍ ملوّث ونقلوا الأمراض القاتلة وربما السم لمرضي وضحايا وثقوا فيهم وبمعني أدق كانوا أخطر من المقاتل الميداني الممسك بال 23 أو طيّار الأنتينوف لأنهم يمارسون القتل بصمت في غرف العناية المركزة باعصابٍ باردة وقلوبٍ ميتة وضمائر محنّطة ضد من وثق بهم ومنحهم الأموال مقابل عملهم ولا يعلمون بأنهم يسلمون أرواحهم لذئابٍ ووحوش بشرية وشياطين إستخبارات سفّاحين وقتَلة أطلقوا عليهم ذوراً وبهتاناً أطباء
أيّ خيانةٍ وأيّ نذالةٍ وأيُّ عار!!
أيُّ إهانة لمهنة الطب وأيُّ أنحدار!!
وعندما حاولوا تغطية الفضيحة أصدروا بيانات لكنها تثبت التهمة ولا تنفيها ولم ترد بها أيّ إدانة لحديث البرهان ولا المطالبة بلجنة تقصي حقائق دولية لتبرأهم أن كانوا واثقين هم من براءتهم،،،،
قبل الختام:
“العلمُ علمان، علمُ الطبّ للأبدان وعلمُ الفقه للأديان”
 الإمام الشافعي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.