طالبـان العرب.. صيحة تحذير من مستقبل يُرسم في المعاهد الدينية المتشددة بعد تصنيف جماعة الاخوان المسلمين بتنظيمات ارهابية
وفاء التوم
يا أبناء الوطن العربي، انظروا إلى أفغانستان و ايران والسودان حيث أصبحت المدارس الدينية مصنعاً لجيل كامل يؤمن بأن الخلافة الدينية هي قمة الحضارة، وأن الدنيا مجرد ممر إلى الآخرة، بينما يغرق الوطن في الجهل والفقر والتخلف.
هل نريد أن نكرر التجربة في بلادنا؟
في مصر وحدها، يشرف الأزهر الشريف على شبكة تعليمية هائلة تضم ما يقارب مليوني طالب في مرحلة ما قبل الجامعة، موزعين على أكثر من 11 ألف معهد. وفي الجامعة نفسها، يدرس حوالي 450 ألف طالب مصري، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوافدين. من خارج مصر هؤلاء الصبية، غالبيتهم من أبناء الريف والأسر الفقيرة، يتلقون منهجاً ثقيلاً في الفقه والحديث والتفسير والسيرة، على حساب العلوم الحديثة والرياضيات والتقنية واللغات الحية.هؤلاء هم طالبـ.ان العرب المحتملون. ليسوا جميعهم متطرفين بالطبع، والأزهر تاريخياً أكثر اعتدالاً من بعض المدارس السلفية الوهابية أو الديوبندية، لكن الكم الهائل والتوجه التقليدي والتمويل الخارجي خاصة من بعض دول الخليج يدفعان المجتمع برمته نحو الترييف الديني سيكون هؤلاء هم من يقررون مستقبلكم: كيف تنامون، وبأي يد تأكلون، وكيف تدخلون الحمام، ومتى تطلقون زوجاتكم، ومن مؤمن ومن كافر. سيجلسون في المستقبل أمامكم وأمام أبنائكم في حلقات القرفصاء، يخلعون الحذاء والعقل معاً، ليستمعوا إلى تراث أكل عليه الدهر وشرب، تراث لم يواكب ثورة العلم والتكنولوجيا.بلداننا في أمس الحاجة إلى عمال مهرة، وفنيين، ومهندسين تطبيقيين، ومبرمجين، وأطباء، وممرضين، ومزارعين حديثين، لا إلى جيش إضافي من رجال الدين الذين ينتجون خطاباً يقسم المجتمع إلى فرق وطوائف. الاقتصاد المصري والعربي يعاني عجزاً حاداً في العمالة الفنية، بينما تفيض أسواق العمل بخرّيجي العلوم الشرعية الذين يجدون صعوبة في الاندماج الإنتاجي.
زوروا التاريخ..
برّروا الظلم..
جملوا القباحة..
فعلوا ذلك منذ ١٤٠٠ سنة.. ومازالوا يفعلون..
الغزوات هي اعتداء علي القبائل وسطو علي القوافل واحتلال دول..
الغنائم هي سلب ونهب وسرقة..
السبي هو استرقاق وعبودية واغتصاب للفتيات والنساء..
الجزية هي اتاوة يفرضها قطاع الطرق والمجرمون والمستبدون علي الآمنين خاصة المستضعفين منهم من اجل دعوة لكشف وفضح التزوير والتلفيق.. وتصحيحه..نقلا اعتماد الإخوان المسلمين “كجزع شجرة الإرهاب”في يوم الأربعاء 6 مايو 2026، أصدر البيت الأبيض بياناً رسمياً تزامناً مع توقيع الرئيس الأمريكي على استراتيجية مكافحة الإرهاب لعام 2026، والتي تضمنت تحولاً جوهرياً في التعامل مع أفرع جماعة الإخوان المسلمين:
محاور البيان الصادر أمس (6 مايو 2026)
• تصنيف الأفرع الرئيسية: أكدت الإدارة الأمريكية أنها قامت بالفعل بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية.
• سحق التهديدات: شدد البيان على التزام الولايات المتحدة بـ “سحق تهديد الإرهاب” من خلال ملاحقة الحواضن الفكرية والشبكات المالية التي تغذي هذه التنظيمات.
• توسيع نطاق المكافحة: شملت الاستراتيجية الجديدة ملاحقة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، والحركات المتطرفة المحلية، مع وضع الجماعات التي تتبنى العنف كهدف رئيسي للعقوبات.
خلفية القرارات التي استند إليها البيان
يأتي البيان تتويجاً لسلسلة من القرارات الصادرة منذ مطلع عام 2026.
أخيراً اقتنعت أمريكا أن “جماعة الإخوان المسلمين” هي جزع الشجرة التي أفرعها سائر التنظيمات الإرهابية في العالم. القاعدة وداعش وبوكو حرام وحماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني، حتى الخوميني وجماعته.”
لطالما ساد الجدل في أروقة صناعة القرار الغربي، وتحديداً في واشنطن، حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين. فبينما رآها البعض لسنوات “قوة اعتدال” محتملة أو شريكاً سياسياً، بدأت تتبلور رؤية مغايرة ترى في الجماعة المختبر الفكري الأول الذي أنتج بذور التطرف العالمي.
الفكر التأسيسي: الحاكمية والجاهلية
إن الربط بين الإخوان والتنظيمات الأكثر راديكالية مثل القاعدة وداعش ليس مجرد ربط عشوائي، بل يستند إلى “المنابع الفكرية”. فكتابات سيد قطب، أحد أبرز منظري الجماعة، حول “الحاكمية” و”جاهلية المجتمع”، شكلت الدستور الحقيقي الذي نهل منه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري (الذي بدأ مسيرته في خلايا إخوانية).
• القاعدة وداعش: اعتمدتا على مبدأ “التغيير بالقوة” الذي نُظر له كمرجعيّة في الأدبيات الإخوانية، وإن كانت الجماعة الأم تتبع تكتيكات سياسية تدريجية.
• بوكو حرام: في القارة السمراء، تجد الصدى ذاته للأفكار التي ترفض الدولة الوطنية الحديثة لصالح مفهوم “الخلافة”.
التحالفات العابرة للمذاهب: من “البنا” إلى “الخميني”
قد يبدو من الغريب للبعض ربط جماعة سنية كالإخوان بتنظيمات شيعية مثل حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني، لكن التاريخ يروي قصة مختلفة:
1. التقارب الفكري: زار نواب صفوي (الأب الروحي للثورة الإيرانية) القاهرة في الخمسينيات والتقى بقادة الإخوان، مما خلق نوعاً من “الأممية الإسلامية” التي تتجاوز المذاهب في سبيل مواجهة النظم القائمة.
2. النموذج التنظيمي: تأثر الخميني في تنظيره لولاية الفقيه بمفهوم “التنظيم الخاص” والسمع والطاعة المطلق للمرشد، وهو ما نراه بوضوح في هيكلية الحرس الثوري.حماس.. الفرع الذي لم ينفصل عن الأصل تظل حركة حماس المثال الأوضح لهذا “الجذع”، فهي تعرف نفسها في ميثاقها التأسيسي كجناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين. هذا الارتباط يوضح كيف يمكن للفكر الإخواني أن يتحول من العمل الدعوي أو النقابي إلى العمل المسلح المباشر والصدام الجيوسياسي.
تحول الرؤية الأمريكية إن “الاقتناع” المتزايد في بعض الدوائر الأمريكية بأن الإخوان هم الحاضنة الفكرية لكل هذه الأفرع يأتي نتيجة مراجعات لإخفاقات “الربيع العربي” وتمدد الإرهاب العابر للحدود. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بمن يحمل السلاح اليوم، بل بمن صاغ العقيدة التي تبرر حمله غداً.إذا كانت التنظيمات الإرهابية هي “الثمار المسمومة” التي يواجهها العالم أمنياً، فإن الفكر الإخواني يظل”التربة” التي غُذيت منها هذه الأفكار، و”الجذع” الذي تفرعت منه شبكة معقدة من الولاءات التي لا تؤمن بحدود الدولة الوطنية.
هذا النموذج يعمق الفجوة بيننا وبين العالم المتقدم. الدول التي نهضت كوريا الجنوبية، سنغافورة، الصين، وحتى تركيا في مراحلها التصنيعية ركزت على التعليم العلمي والتقني والمهني، لا على تكثير الحفّاظ والفقهاء. أما نحن، فنموّي ملايين الشباب على فكرة أن الخلافة هي الحل الأسمى، وأن الوطن مجرد دار إسلام مؤقتة، في حين يغرق الوطن الحقيقي في الديون والفقر والبطالة.
التعليم الديني التقليدي الذي يعتمد على الحفظ والتكرار دون نقد أو تجديد أو ربط بالعصر يصنع عقلاً تقليدياً مقاوماً للتغيير، ميالاً للتكفير والتخوين، ضعيفاً في الإبداع والإنتاج. إنه يُنتج مواطنين ينظرون إلى الماضي بإجلال، بينما ينظر العالم إلى المستقبل بطموح. وفي ظل ضعف التعليم العام الحكومي، أصبح الأزهر خيار الفقراء. مما يحول الفقر الاقتصادي إلى فقر معرفي مزدوج.
الدين عماد الأخلاق والقيم، ولا يمكن فصله عن هويتنا. لكن تسليم مستقبل الأمة لملايين يدرسون تراثاً قديماً دون تطوير، ودون بناء قدرات إنتاجية، هو وصفة للخراب.
آن الأوان لإصلاح جذري:
دمج حقيقي بين التعليم الأزهري والعام.
تعزيز المناهج العلمية والنقدية.
توجيه الموارد نحو التعليم الفني والتقني.
تغيير الحوافز الاقتصادية حتى لا يظل الأزهر ملاذ الفقراء فقط.
أنقذوا بلدانكم قبل أن يعم الظلام، ويصبح الريفيون هم من يحكمون المدن بالفتاوى، وتتحول الدول إلى إمارات دينية في ثياب حديثة. التقدم ليس في تكثير المساجد والمعاهد، بل في بناء عقول تفكر، وأيدٍ تعمل، ومجتمعات تنتج وتبتكر.
الوطن يناديكم.. فهل تسمعون؟
الديوبندية هي مدرسة فكرية إسلامية سنية حنفية، نشأت في الهند عام 1867م (1283هـ) كرد فعل على الاستعمار البريطاني، وتتخذ من جامعة دار العلوم في ديوبند مركزاً لها. تلتزم الحركة بالمذهب الحنفي فقهًا، والماتريدية عقيدةً، مع نهج صوفي (جشتي غالباً) في التربية والسلوك، وتنتشر بقوة في الهند، باكستان، أفغانستان، وبنغلاديش، ولها حضور كبير في بريطانيا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.