تقدم السفير نور الدين ساتي بمقترح سياسي إلى حكومة بورتسودان، تحت عنوان: «من أجل نظام جديد للحوكمة في السودان»، يدعو إلى وضع إطار دستوري جديد ينهي حالة التهميش ويمنع شبح التقسيم الذي يهدد البلاد.
ونصّت المبادرة، التي نشرتها صحيفة «صوت الأمة»، على أن السودان يمر بإحدى أخطر الفترات في تاريخه الحديث، إذ يواجه مجدداً خطر التقسيم والتمزق، مشددة على ضرورة إعادة بناء ناظم الدولة، وإعادة تعريف العلاقة بين مركز الدولة في العاصمة القومية الخرطوم، والسودان النيلي في الوسط، وبقية أقاليم البلاد التي ظلت لعقود طويلة تشكو الإهمال والتهميش.
وأفادت مصادر مقربة من السفير ساتي بأنه سلّم نسخة من المقترح إلى حكومة بورتسودان خلال زيارته الأخيرة نهاية الشهر الماضي، حيث عقد لقاءات رفيعة مع قيادات الدولة، ويعتزم التوجه إلى مدينة نيالا لتقديم المقترح ذاته إلى حكومة «تأسيس» التي يرأسها الفريق أول محمد حمدان دقلو.
وأشارت الوثيقة إلى أن الصراعات الدائرة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، إلى جانب مطالبة بعض المكونات السودانية بحق تقرير المصير، تفرض على السودانيين، بمختلف أطيافهم، الالتفات إلى هذا الخطر الداهم عبر إطار وطني شامل.
وحددت المبادرة أربعة أهداف رئيسية للإطار الجديد، تتمثل في تشكيل نظام حوكمة فيدرالي يضمن تفويضاً واسعاً للسلطات والموارد للأقاليم، وإعادة تعريف العلاقة بين المركز والأقاليم بما ينهي عهود التهميش.
كما اقترحت الوثيقة إدارة التنوع بوصفه مصدراً لقوة الدولة، لا سبباً للنزاعات والانقسامات.
وتضمنت المرتكزات الدستورية والمؤسسية للمقترح إعلان جمهورية السودان الاتحادية، والالتزام بالنظام الديمقراطي والتفويض الواسع للولايات، واعتماد ديمقراطية حزبية تقوم على أحزاب قومية التكوين، لا على أسس جهوية أو عرقية أو دينية، فضلاً عن التأكيد على المواطنة المتساوية وضمان الحقوق الأساسية لجميع المواطنين، مع فصل الدين عن السياسة لضمان حياد الدولة تجاه الجميع.
وحصرت المبادرة سلطات الحكومة الاتحادية في «مهام السيادة الكلية»، وتشمل العلاقات الخارجية والتمثيل الدولي، والدفاع والأمن والإشراف على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية القومية، والسياسات المالية وإدارة الاقتصاد الكلي والعملة والبنك المركزي.
وشددت الوثيقة على ضرورة وضع نظام مالي يضمن استدامة النظام الفيدرالي، بحيث تنال الأقاليم نصيباً عادلاً من مواردها بما يحقق التنمية والاستقرار، إلى جانب الدعوة لبناء جيش مهني وقومي موحد يعكس التنوع السوداني، ويخضع للسلطة المدنية، مع تنفيذ برامج إصلاح أمني وعسكري شاملة.
كما دعت إلى وضع إطار دستوري يعترف بالتراث الثقافي والتاريخي لكل إقليم، ومعالجة التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي شهدتها البلاد منذ الاستقلال، وضمان تمثيل جميع المكونات في هياكل السلطة.
واختتمت المبادرة بالتأكيد على أن الهدف يتمثل في الوصول إلى عقد اجتماعي جديد ينهي دوامة الحروب، ويضع السودان على طريق البناء الديمقراطي المستدام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.