زيارة ترامب لبكين.. قمة النفوذ والتوازنات الكبرى

بكين : عين الحقيقة

تشكل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين، حيث تُعقد القمة يومي 14 و15 مايو الجاري، محطة سياسية واقتصادية بارزة في مسار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، في ظل تصاعد التوترات الدولية واتساع رقعة الصراعات الإقليمية، خاصة مع استمرار الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، وتزايد المنافسة على النفوذ في آسيا والمحيط الهادئ.

وتأتي القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ وسط محاولات متبادلة لإدارة التنافس الحاد بين القوتين الأكبر اقتصادياً وعسكرياً في العالم، ومنع انزلاقه إلى مواجهة مباشرة قد تهدد الاستقرار الدولي.

ويرى مراقبون أن الملف الإيراني يمثل أحد أبرز محاور الزيارة، إذ تسعى واشنطن إلى دفع بكين للعب دور أكثر تأثيراً في الضغط على طهران، باعتبار الصين من أهم الشركاء الاقتصاديين والاستراتيجيين لإيران. كما تخشى بكين من أن يؤدي اتساع الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطراب إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، بما ينعكس سلباً على اقتصادها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يسعى ترامب إلى تعزيز التهدئة التجارية مع الصين بعد سنوات من الرسوم الجمركية المتبادلة والتوترات التجارية التي أثرت على الأسواق العالمية. ويرافق الرئيس الأمريكي وفد من كبار رجال الأعمال ومسؤولي الشركات الأمريكية الكبرى، في مؤشر على رغبة واشنطن في توسيع التعاون الاقتصادي وتأمين صفقات جديدة داخل السوق الصينية.

كما تتصدر ملفات التكنولوجيا والمعادن النادرة جدول أعمال القمة، في ظل سعي الولايات المتحدة لضمان وصول صناعاتها إلى المعادن الحيوية التي تهيمن الصين على إنتاجها عالمياً، مقابل محاولات صينية لتخفيف القيود الأمريكية المفروضة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة والرقائق الإلكترونية.

سياسياً، تحمل الزيارة رسائل مباشرة وغير مباشرة بشأن تايوان، حيث تؤكد واشنطن استمرار دعمها للجزيرة، بينما تصعّد بكين ضغوطها لوقف أي تحركات تعتبرها تدخلاً في سيادتها.

ويرى محللون أن قمة بكين تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتمثل محاولة لإعادة رسم شكل العلاقة بين واشنطن وبكين خلال السنوات المقبلة، وسط تحولات متسارعة في موازين القوى والتحالفات الدولية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.