الحرب السودانية.. جماعة الإخوان أعادة تشكيل الدولة من داخل المعركة؟

تقرير: عين الحقيقة

لا يزال جزء كبير من التحليلات الغربية للحرب السودانية ينطلق من فرضية تعتبر الصراع مجرد مواجهة عسكرية بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”. ورغم أن هذا التصور يبدو مناسباً للعناوين المختصرة، إلا أنه يتجاهل تعقيدات المشهد السوداني وطبيعة القوى الفاعلة داخله.

الحرب الدائرة في السودان لا يمكن اختزالها في نزاع بين قوتين عسكريتين متنافستين على السلطة، بل تمثل – وفق مراقبين – امتداداً لصراع أعمق يتعلق بإعادة تشكيل الدولة السودانية ومؤسساتها..

فالحرب الدائرة في السودان لا يمكن اختزالها في نزاع بين قوتين عسكريتين متنافستين على السلطة، بل تمثل – وفق مراقبين – امتداداً لصراع أعمق يتعلق بإعادة تشكيل الدولة السودانية ومؤسساتها، وسط اتهامات متزايدة لجماعة الإخوان المسلمين بالسعي إلى استعادة نفوذها عبر المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية.
الإخوان.. حضور يتجاوز العمل السياسي
منذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير في أبريل 2019، واجهت الحركة الإسلامية في السودان تحدياً غير مسبوق بعد فقدانها السلطة التي ظلت تهيمن عليها لثلاثة عقود. لكن مراقبين يرون أن نفوذ الجماعة لم يختفِ فعلياً، بل أعاد تموضعه داخل مؤسسات الدولة، خصوصاً داخل الأجهزة العسكرية والأمنية والبيروقراطية.
ويعتقد محللون أن الجماعة نجحت خلال سنوات حكم البشير في بناء شبكة معقدة من الولاءات داخل مؤسسات الدولة، الأمر الذي جعل تفكيك نفوذها عملية شديدة التعقيد حتى بعد الإطاحة بالنظام السابق.
ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، برزت مؤشرات عديدة على عودة التيار الإسلامي إلى واجهة المشهد السياسي والعسكري، سواء عبر التعبئة الإعلامية أو الحشد العسكري أو النشاط داخل الكتائب المساندة للجيش.
الحرب كفرصة لإعادة التموضع
يرى متابعون للشأن السوداني أن الحرب الحالية وفّرت للحركة الإسلامية فرصة لإعادة بناء نفوذها تحت غطاء “دعم الجيش” و”حماية الدولة”. وفي هذا السياق، ظهرت مجموعات وكتائب ذات توجهات إسلامية أعلنت صراحة انخراطها في المعارك إلى جانب القوات المسلحة.

مراقبون: الصراع الجاري كشف حجم التشابك بين المؤسسة العسكرية وشبكات النفوذ المرتبطة بالحركة الإسلامية..

وبحسب هذه الرؤية، فإن بعض التيارات الإسلامية تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها القوة الأكثر تنظيماً داخل المعسكر المؤيد للجيش، مستفيدة من حالة الاستقطاب الحاد والانهيار السياسي الذي أعقب الحرب.
كما يتهم خصوم الجماعة قيادات إسلامية بمحاولة توظيف الحرب لتعطيل أي مسار سياسي مدني يمكن أن يؤدي إلى إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية أو محاسبة رموز النظام السابق.
معركة النفوذ داخل مؤسسات الدولة
لا تقتصر تداعيات الحرب على الميدان العسكري فقط، بل تمتد إلى شكل الدولة السودانية ومستقبل مؤسساتها. إذ يرى مراقبون أن الصراع الجاري كشف حجم التشابك بين المؤسسة العسكرية وشبكات النفوذ المرتبطة بالحركة الإسلامية. ويقول محللون إن جماعة الإخوان لم تعد مجرد فاعل سياسي تقليدي، بل أصبحت جزءاً من البنية العميقة للدولة، بما يشمل قطاعات الاقتصاد والإدارة والأمن والإعلام، وهو ما يجعل أي عملية انتقال سياسي أو إصلاح مؤسسي تواجه عقبات معقدة.
وفي المقابل، تنفي أطراف محسوبة على التيار الإسلامي هذه الاتهامات، وتقول إن مشاركتها تأتي في إطار “الدفاع عن الدولة الوطنية” في مواجهة ما تصفه بالتمرد والفوضى.
مخاوف من إطالة أمد الحرب
يحذر مراقبون من أن استمرار النفوذ الأيديولوجي داخل الصراع العسكري قد يساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التسوية السياسية، خصوصاً مع تصاعد خطاب التعبئة الدينية والاستقطاب السياسي. كما يخشى كثير من السودانيين أن يؤدي استمرار الحرب إلى إعادة إنتاج ذات البنية السياسية والأمنية التي حكمت البلاد لعقود، وهو ما قد يبدد آمال الانتقال المدني والديمقراطي. وفي ظل الانهيار الإنساني المتفاقم، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول الحرب السودانية إلى بوابة لعودة الإسلاميين إلى مركز السلطة، أم أن الضغوط الداخلية والدولية ستفرض مساراً جديداً يعيد تشكيل الدولة بعيداً عن هيمنة الجماعات الأيديولوجية؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.