منجم أرياب ينفجر.. الذهب يعيد شرق السودان للفوضى

تقرير: عين الحقيقة

عادت منطقة منجم أرياب بولاية البحر الأحمر إلى واجهة التوتر مجدداً، بعد اشتباكات عنيفة اندلعت اليوم السبت بين معدنين تقليديين وأهالي المنطقة، في مشهد يعكس حالة عدم الاستقرار حول واحدة من أهم مناطق إنتاج الذهب في السودان.

وأظهرت مقاطع متداولة، اليوم السبت، إحراق خيام ومخيمات داخل المنجم وسط حالة من الفوضى، مع تصاعد المخاوف من أن تتحول الأزمة الحالية إلى حلقة جديدة ضمن سلسلة نزاعات مزمنة ارتبطت بالمنطقة لسنوات.

وبحسب إفادات محلية نقلتها صحيفة ومنصة «عين الحقيقة» عن معدنين، بدأت الأحداث على خلفية خلافات محلية تطورت سريعاً إلى مواجهات مباشرة، أعقبها حرق مخيم للمعدنين التقليديين. وحتى الآن، لم تصدر السلطات المختصة بياناً رسمياً يوضح حجم الخسائر أو ملابسات ما جرى، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التدخل الأمني وإجراءات احتواء التوتر.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة تتجاوز حادثة اشتباك عابرة، إذ ترتبط المنطقة بتاريخ طويل من الاحتقان حول قضايا الموارد، وحقوق الاستغلال، والمسؤولية المجتمعية لشركات التعدين، فضلاً عن مطالب السكان المحليين بالحصول على نصيب أكبر من التنمية والخدمات الأساسية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها منجم أرياب اضطرابات؛ ففي مايو 2022، أغلق محتجون من أبناء المنطقة بوابات المنجم ومقار الشركة احتجاجاً على قرارات إدارية داخل الشركة، معتبرين أنها تجاهلت تمثيل أبناء المنطقة في المناصب القيادية. كما ربط المحتجون حينها استمرار العمل بتنفيذ مطالب تتعلق بالتمييز الإيجابي والتنمية المحلية.

وقبل ذلك بسنوات، تعرضت منشآت تابعة للشركة لهجوم مسلح استهدف خزائن الذهب، في حادثة سلطت الضوء على هشاشة الوضع الأمني حول مناطق التعدين بشرق السودان، والتقاطعات المعقدة بين النشاط الاقتصادي والنزاعات المحلية والجماعات المسلحة.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بإدارة الثروة المعدنية في المناطق المنتجة، خاصة في ظل اتهامات متكررة لشركات التعدين بعدم الإيفاء بالتزاماتها التنموية تجاه المجتمعات المحلية.

ويُعد منجم أرياب من أكبر مواقع إنتاج الذهب في السودان، حيث تشير تقديرات سابقة إلى امتلاكه احتياطيات كبيرة من المعدن النفيس، بينما تحصل الشركة المشغلة والحكومة على عائدات ضخمة من الإنتاج. غير أن سكان المناطق المحيطة ظلوا يشكون، لسنوات، من ضعف الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والرعاية الصحية والتعليم.

ويقول ناشطون محليون إن فجوة التنمية بين الثروة المستخرجة من الأرض والواقع المعيشي للسكان أصبحت أحد أبرز أسباب الاحتقان المتكرر، الأمر الذي يجعل أي نزاع محلي قابلاً للتصعيد السريع.

ومع غياب تعليق رسمي حتى الآن بشأن اشتباكات اليوم السبت، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق عاجل وتحديد المسؤوليات، إلى جانب تدخل حكومي لاحتواء التوتر ومنع تجدد المواجهات.

ويحذر متابعون من أن استمرار الأوضاع دون معالجة جذرية قد يعمق حالة عدم الاستقرار في محيط المنجم، خاصة في ظل تداخل المصالح الاقتصادية مع المطالب المجتمعية والأبعاد الأمنية.

وبين ذهب يُستخرج بالملايين، ومجتمعات تعيش على هامش التنمية، تبدو أرياب نموذجاً صارخاً لاختلال إدارة الموارد في السودان؛ حيث تتحول الثروة، في غياب العدالة والشفافية، إلى مصدر دائم للتوتر والاحتقان، بدلاً من أن تكون مدخلاً للاستقرار والتنمية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.