«محمد الفكي» لـ«البرهان»: نعم، الأحزاب تريد السلطة.. فماذا تريد أنت؟
متابعات: عين الحقيقة
قال عضو مجلس السيادة السابق والقيادي بحزب التجمع الاتحادي، محمد الفكي سليمان، إن العبارة التي تتكرر في تصريحات قادة الجيش وبعض الضباط: «الأحزاب تريد السلطة»، تستدعي التوقف والتأمل، معتبراً أنها تثير الدهشة والسخرية إذا تُرجمت إلى أي لغة عالمية.
وأوضح الفكي، في مقال، أن التعريف البسيط للحزب السياسي هو: «مجموعة من الناس تتشارك أفكاراً محددة، وتهدف إلى الوصول للسلطة من أجل تحقيق هذه الأفكار».
وأضاف أنه لا يمكن مناقشة هذه العبارة إلا إذا كان المقصود وصول الأحزاب إلى السلطة عبر انقلاب، وهو اتهام ـ بحسب قوله ـ يحتاج إلى التفكيك والنقاش، مشيراً إلى أن الانقلاب، بطبيعته، فعل تمارسه المؤسسة العسكرية منفردة أو بمشاركة بعض الأحزاب.
واستند الفكي إلى التجربة السودانية، قائلاً إن الجنرالات تخلصوا من جميع الأحزاب التي حاولت الارتباط بالمؤسسة العسكرية، وانفردوا بالسلطة، مع الاستعانة ببعض المدنيين في وظائف تقنية بعيداً عن مركز القرار السياسي. واعتبر أن الهجوم المستمر من قادة الجيش على الأحزاب نابع من التنافس على السلطة، إذ يرى كل طرف أنه الأحق بها من الآخر.
ورأى القيادي الاتحادي أن هذا الموقف يعود إلى فكرة متأصلة لدى العسكريين في السودان، مفادها أنهم الأحق بالحكم من المدنيين. وأضاف أن اتهام الأحزاب بالسعي للحكم بعيداً عن الانتخابات يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بالسجل الانتخابي، وفتح المجال السياسي، وحرية التعبير والصحافة، وهي قضايا تنتمي إلى العمل السياسي لا العسكري.
وأشار الفكي إلى أن المؤسسة العسكرية تميل دائماً إلى قيادة البلاد نحو الميدان الذي تجيده وتحتكره، وهو الحرب والانفلات الأمني واختلاق الأعداء في الداخل والخارج، بهدف الإمساك بزمام الأمور لأطول فترة ممكنة. واستشهد بقول أحد الجنرالات: «المجد للبندقية وليس للساتك»، معتبراً أن هذا الشعار يضع السلاح في مواجهة أصوات الناس، ويرجح كفة القوة المسلحة على الإرادة المدنية.
وتابع أن ما ينتهجه عبد الفتاح البرهان اليوم هو امتداد لقناعة راسخة داخل المؤسسة العسكرية تقوم على مقولة: «منا الأمراء ومنكم الوزراء». وشرح أن هذه المقولة تعني السماح للمدنيين بالوجود في وظائف تهدف إلى إظهار المشاركة، والقيام بمهام تقنية لا يفضل العسكريون الاضطلاع بها، شريطة بقائهم بعيداً عن مركز القرار السياسي.
وقال محمد الفكي إن خطة البرهان تمضي ببطء في هذا الاتجاه، عبر تشكيل حكومة مدنية ديكورية، مع إمكانية الانتقال لاحقاً إلى وضع يمنح صلاحيات أكبر شكلياً للمدنيين، واستجلاب وجوه جديدة، وتكوين برلمان صوري، وتقسيم الوزارات، لكن من دون أن تكون لهذه المؤسسات أي سلطة حقيقية سوى الاسم.
وختم مقالته بسؤال مفتوح: «نعم، الأحزاب تريد السلطة.. فماذا تريد أنت؟».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.