الإخوان في السودان.. أزمة تتجاوز التنظيم وتربك الحلفاء الإقليميين تراجع النفوذ يضع الجماعة في مأزق جديد

تقرير: عين الحقيقة

لم تعد أزمة الإخوان المسلمين في السودان شأناً داخلياً يقتصر على دوائر التنظيم أو قياداته السياسية، بل تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى عبء متزايد على حلفائهم الإقليميين وشبكات الدعم المرتبطة بهم، في ظل تراجع نفوذ الجماعة على المستوى العربي وفشلها في استعادة حضور سياسي مؤثر بعد سقوط نظام عمر البشير.
ومع استمرار الحرب السودانية وتعقد المشهد العسكري والسياسي، تواجه الجماعة تحديات غير مسبوقة تتعلق بقدرتها على الحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة، وسط تنامي الضغوط الدولية والإقليمية الرافضة لعودة الإسلاميين إلى واجهة السلطة.

مع تراجع نفوذ الجماعة إقليمياً، بات حلفاؤها يواجهون حرجاً متزايداً في الاستمرار بدعمها بصورة علنية، خصوصاً في ظل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة،

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية كشفت حجم التحولات التي أصابت بنية التنظيم، خاصة بعد فقدانه الغطاء السياسي والإقليمي الذي كان يتمتع به خلال سنوات حكم “الإنقاذ”، الأمر الذي جعل وجوده داخل المشهد السوداني أكثر ارتباطاً بالتحالفات العسكرية والأمنية منه بالحضور الشعبي أو السياسي التقليدي.
الحرب تعيد ترتيب التحالفات
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حاولت جماعة الإخوان إعادة التموضع داخل معسكر بورتسودان، مستفيدة من حالة الفوضى والانهيار المؤسسي التي ضربت البلاد. لكن هذا التموضع ـ بحسب محللين ـ لم ينجح في إعادة إنتاج الجماعة كقوة سياسية مقبولة، بل زاد من المخاوف الإقليمية والدولية من تحوّل الحرب إلى وسيلة لعودة الإسلاميين عبر المؤسسة العسكرية. وتشير تقديرات سياسية إلى أن بعض القوى الإقليمية التي كانت تنظر سابقاً إلى الإسلاميين باعتبارهم ورقة نفوذ داخل السودان، أصبحت ترى في استمرار ارتباطهم بالمشهد العسكري تهديداً للاستقرار، خاصة مع تصاعد الاتهامات المتعلقة بتغذية الحرب وتعطيل فرص التسوية السياسية.
الحلفاء في موقف حرج
ومع تراجع نفوذ الجماعة إقليمياً، بات حلفاؤها يواجهون حرجاً متزايداً في الاستمرار بدعمها بصورة علنية، خصوصاً في ظل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، والتي اتجهت نحو تقليص دور التنظيمات الإسلامية في الحكم ومؤسسات الدولة. ويعتقد مراقبون أن العديد من الدوائر الإقليمية أصبحت تتعامل مع الإخوان في السودان باعتبارهم جزءاً من الأزمة، لا طرفاً يمكن الاعتماد عليه في إنتاج الاستقرار أو إدارة مرحلة انتقالية.
كما ساهمت الانقسامات داخل الحركة الإسلامية السودانية نفسها في إضعاف قدرتها على الحفاظ على تماسكها التنظيمي، بعد تصاعد الخلافات بين الأجنحة المرتبطة بالعمل العسكري وتلك التي تدعو لإعادة التموضع السياسي بعيداً عن المواجهة المباشرة.

تتزايد الضغوط الدولية على الأطراف المرتبطة بالحرب في السودان، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار النفوذ الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية إلى تعقيد أي عملية سياسية مستقبلية.

عزلة سياسية وتآكل داخلي
في الداخل السوداني، تواجه الجماعة أزمة ثقة متزايدة، نتيجة ارتباطها الطويل بفترة حكم البشير وما رافقها من اتهامات بالفساد والتمكين والسيطرة على مؤسسات الدولة. ويرى محللون أن قطاعات واسعة من السودانيين باتت تنظر إلى عودة الإسلاميين كجزء من إعادة إنتاج الأزمة القديمة، وليس كحل للأوضاع المعقدة التي تمر بها البلاد.
كما أن استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي وتوسع الكارثة الإنسانية جعل الخطاب السياسي للجماعة أقل تأثيراً مقارنة بتصاعد المطالب الشعبية بوقف الحرب وإنهاء عسكرة الدولة. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن جزءاً من قواعد الحركة الإسلامية بدأ يشعر بحالة من الإحباط، مع غياب مشروع سياسي واضح قادر على استعادة النفوذ الذي فقدته الجماعة منذ سقوط نظام البشير.
ضغوط دولية ومخاوف من المستقبل
في المقابل، تتزايد الضغوط الدولية على الأطراف المرتبطة بالحرب في السودان، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار النفوذ الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية إلى تعقيد أي عملية سياسية مستقبلية. وتربط بعض العواصم الغربية والمنظمات الدولية بين استقرار السودان وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعيداً عن هيمنة الجماعات الأيديولوجية أو التحالفات العسكرية المغلقة. ويرى متابعون أن الإخوان المسلمين يواجهون اليوم معادلة صعبة؛ فالحرب التي اعتقدوا أنها قد تمنحهم فرصة لإعادة التموضع، تحولت تدريجياً إلى عامل إضافي لعزلتهم السياسية والإقليمية، في وقت تتراجع فيه فرص العودة إلى السلطة عبر الصيغ التقليدية التي حكمت السودان لعقود.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.