يا جماعة، القصة ما محتاجة درس عصر، ولا دايرة ليها لفة طويلة. من الآخر كده، موضوع “السافنا” والتسريبات الأخيرة القلبت السوشيال ميديا دي، ورتنا عيان بيان إنو المعركة الليلة ما معركة كلاشات وتدوين بس، دي حرب “اضنين” وعيون واستخبارات قايمة على قدم وساق، والفيلم ده بوّخ الملاح تماماً لأطراف كتيرة.
أول حاجة، الإعلام الحركي والإعلام التابع للجيش قعدوا يطبلوا ويكبّروا لقصة خروج السافنا، وقاموا يعملوا فيها “شفتنة” استخباراتية وإنو “جيش الحركة الإسلامية” ده ما ساهل وقادر يخترق “البدو البسطاء” ديل في عقر دارهم. القنوات الكبيرة زي الجزيرة والعربية فتحت الهواء وعملت الشو والبروبغندا دي كلها عشان يرفعوا المعنويات المنهارة في الميدان، ويحسسوا الناس إنهم ماسكين خيوط اللعبة.
لكن الصدمة وين؟ الصدمة جاتهم من حتة ما عملوا ليها حساب. التسريب الطلّعو الصحفي مجاهد بشرى جاء كشّف المستور، ووضح إنو السافنا ده من قمنا وعينا كان تحت الميكروسكوب، ومكالماتو كلها مسجلة “حرف حرف”، وتحركاتو مرصودة من ناس الدعم السريع. يعني بالعربي الفصيح كده: الجماعة كانوا عارفينو بياكل في شنو وبيتكلم مع منو. التسريب ده ضرب “استخبارات الجلابة” في مقتل، وبوريك إنو السيستم القديم ده بقى مخروق تماماً ومبهدل، وماشي بخطى سريعة لمزبلة التاريخ لأنو قايم على عقلية قديمة ما مواكبة.
الأسوأ من ده كلو، الفضيحة دي ما وقفت في حدود الخرطوم ولا بورتسودان، شظاياها طارت وضربت برّ برا. كشفت السذاجة الشديدة البتدار بيها السياسة الإقليمية، وتحديداً من النظام السعودي بقيادة محمد بن سلمان. يعني الزول يستغرب، معقولة بالبساطة دي يتم استدراج محاور إقليمية ودولية في اللعبة دي؟ الفضيحة دي في نظر ناس كتار بتعتبر “خاشقجي تانية” لبن سلمان، بس المرة دي في شكل فضيحة أمنية وسياسية بتكشف غياب الرؤية العميقة والوقوع في فخاخ ومقالب الحرب السودانية.
خلاصة الكلام: اللعب بقى على المكشوف، والتسريبات دي فرتقت الحفلة ليهم. الطرف الكان فاكر نفسو “مفتح” طلع هو الصيد، والبلد دي ما بتتحمل مراهقات سياسية واستخباراتية أكتر من كده. الشو الإعلامي ما بيغير واقع الأرض، والحقيقة بانت وبقت واضحة زي شمس الظهرية.
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.