نيروبي تحتضن اجتماعاً لقوى سودانية لبحث إنهاء الحرب وتوحيد الموقف المدني الرافض للحل العسكري
تقرير: عين الحقيقة
تشهد العاصمة الكينية نيروبي اجتماعات سياسية تضم عدداً من القوى والشخصيات السودانية، في إطار جهود متواصلة لبحث سبل إنهاء الحرب والدفع نحو مسار سياسي يعالج الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات. وتأتي هذه اللقاءات في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وسط تراجع فرص الحسم العسكري وتصاعد الدعوات المحلية والإقليمية والدولية لإيجاد حل سياسي شامل يوقف نزيف الدم ويضع السودان على طريق الاستقرار.
تركز المشاورات على توحيد الموقف المدني الرافض لاستمرار الحرب والحلول العسكرية، والعمل على بناء رؤية مشتركة بشأن مستقبل العملية السياسية في السودان.
توحيد الموقف المدني
وبحسب مشاركين في الاجتماعات، تركز المشاورات على توحيد الموقف المدني الرافض لاستمرار الحرب والحلول العسكرية، والعمل على بناء رؤية مشتركة بشأن مستقبل العملية السياسية في السودان. ويرى قادة مدنيون أن تشتت القوى المدنية خلال السنوات الماضية أضعف قدرتها على التأثير في مسار الأحداث، الأمر الذي يجعل من توحيد الصفوف أولوية ضرورية في هذه المرحلة الحساسة. وأكدت مصادر مطلعة أن النقاشات تتناول آليات التنسيق بين القوى السياسية والمدنية المختلفة، وتطوير خطاب موحد يدعم جهود السلام ويعزز فرص الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي.
رفض خيار الحسم العسكري
وشدد المشاركون على أن استمرار الرهان على الحسم العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإطالة أمد الحرب، مشيرين إلى أن التجارب السابقة أثبتت صعوبة تحقيق استقرار دائم عبر الوسائل العسكرية. ويعتقد عدد من السياسيين المشاركين أن الحل المستدام للأزمة السودانية يجب أن يستند إلى الحوار والتوافق الوطني، مع إشراك مختلف مكونات المجتمع السوداني في عملية سياسية شاملة. وأضافوا أن الحرب خلفت آثاراً كارثية على المدنيين والبنية التحتية والاقتصاد الوطني، ما يجعل وقف القتال أولوية تتقدم على أي حسابات سياسية أو عسكرية.
تبحث الاجتماعات عدداً من الملفات المرتبطة بمستقبل السودان، من بينها ترتيبات وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية..
قضايا السلام والانتقال السياسي
كما تبحث الاجتماعات عدداً من الملفات المرتبطة بمستقبل السودان، من بينها ترتيبات وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى أسس الانتقال السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وتشير مناقشات المشاركين إلى أهمية تأسيس عملية سياسية تستند إلى مبادئ المواطنة المتساوية والدولة المدنية وسيادة القانون، مع معالجة جذور الأزمات التي قادت إلى الحرب والانقسامات المتكررة.
تحديات أمام القوى المدنية
ورغم أهمية هذه اللقاءات، يقر مراقبون بأن القوى المدنية لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تجاوز الخلافات السياسية وبناء موقف موحد قادر على التأثير في المشهد السوداني المعقد. كما أن استمرار العمليات العسكرية وتعدد المبادرات الإقليمية والدولية يفرضان تحديات إضافية أمام أي محاولة لصياغة رؤية سياسية جامعة تحظى بقبول واسع.
البحث عن مخرج للأزمة
ويأمل المشاركون أن تسهم اجتماعات نيروبي في تقريب وجهات النظر بين القوى المدنية وتعزيز الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، في وقت تتزايد فيه معاناة ملايين السودانيين بسبب النزوح والجوع وتدهور الخدمات الأساسية. ومع استمرار الأزمة، يرى متابعون أن نجاح أي مبادرة سياسية سيظل مرتبطاً بقدرة القوى السودانية على تقديم مشروع وطني جامع يضع مصلحة البلاد فوق الخلافات والانقسامات، ويفتح الباب أمام سلام مستدام يعيد للسودان استقراره ووحدته.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.