معلومات تكشف أن اجتماعات البرهان مع دولة الإمارات تتم برعاية وسند إقليمي لتنفيذ خطة تتجاوز الكيزان في السودان، ولهذا السبب قاموا بنفي ما حاول البرهان إثباته!!
طيف أول:
بينما الصراع الذي دبَّ بين الحواس،
تخلّى عن نوبة فطنته
جال هكذا مفرغًا من إيمانه بالمعنى
لكلمة صادقة.
وكان لا بد أن ينفي المجلس الانقلابي ما ورد في تقرير حصري لموقع (Middle East Eye)، والذي أكّد فيه الفريق أول عبد الفتاح البرهان استعداده لإجراء محادثات مع الإمارات العربية المتحدة بشروط محددة.
وقال المجلس إن رئيس مجلس السيادة لم يدلِ بأي تصريحات لمواقع إعلامية محلية أو خارجية.
والنفي لم يتناول التصريحات بصورة واضحة، بل تحاشاها عن قصد؛ فلم يقل صراحة إن البرهان لم يتحدث عن أي محادثات مع الإمارات، واكتفى بالنفي “المدغمس”. وهو ما فعلته نيابة أمن الدولة عندما تحدثنا عن أول زيارة سرية للبرهان إلى الإمارات، إذ قالت في بلاغها إن الكاتبة تأتي بأخبار كاذبة، لكنها لم تقل إن البرهان لم يذهب إلى الإمارات. لذلك قلنا وقتها إن الحكومة لن تستطيع نفي زيارة البرهان أو محادثاته، وأمس الأول عجزت أيضًا عن نفيها في خبر (Middle East Eye).
ونفي المجلس هو عملية حماية واضحة للموقف السياسي، إذ يريد أن يمنع أي تفسير بأن القيادة العسكرية مستعدة لتقديم تنازلات أو فتح قنوات مع الإمارات، وعدم إظهار أي مرونة غير محسوبة.
ولكن هل ما زال الحوار مع الإمارات حبيس دائرة الشك كما تعتقد فلول النظام البائد، أم أنه انتقل إلى مربع اليقين؟
فقبل أيام، وبتنسيق من دولة الإمارات، شارك كل من جبريل إبراهيم وآمنة ميرغني، محافظ بنك السودان، عبر (الفيديو كونفرانس) في اجتماع الهيئات المالية العربية بأبوظبي.
وهذا بعيد عن معلوماتنا وحديث البرهان؛ فكيف لحكومة تقاطع أبوظبي سياسيًا وتتواصل معها اقتصاديًا؟
والمشاركة في ذلك المؤتمر تعني أن هناك تواصلًا مؤسسيًا قائمًا في المجال الاقتصادي والمالي.
في المقابل، تستخدم الحكومة لغة “المقاطعة” سياسيًا لتقول إنها ترفض تدخل الإمارات في الحرب أو دعمها للدعم السريع. أي أن المقاطعة رمزية سياسية أكثر من كونها عملية اقتصادية. وهنا يتجلى نفاق الحكومة وكذبها الذي تمارسه على المواطن؛ فهذا التناقض يعكس ازدواجية مألوفة، إذ تريد الحكومة أن تقول للداخل إنها تتخذ موقفًا صارمًا ضد الإمارات، لكنها في الواقع تتعامل معها عبر المنصات الاقتصادية والمالية الدولية.
وهذا هو أسلوب الكيزان: إنكار أو إعلان مقاطعة سياسية في العلن، مع استمرار التعامل العملي في الخفاء أو عبر قنوات غير مباشرة. الهدف هو الحفاظ على صورة “المواجهة” أمام الجمهور، دون خسارة المنافع الاقتصادية.
وسحب قرار البرهان كان أمرًا طبيعيًا معتادًا، لكن عندما يُصدر تصريحًا ثم يُسحب أو يُنفى رسميًا، فهذا يعكس وجود ضغوط داخلية أقوى منه. فما تم ليس مجرد تصحيح إعلامي، بل إشارة إلى أن هناك تيارًا أقوى تضرر من هذا التصريح وحاول أن يبرز قوته فيما يُقال ويُعتمد رسميًا.
وهو يمايعكس أن القرار السياسي ما زال متأثرًا بسطوة الكيزان داخل المؤسسة العسكرية، إذ يملكون القدرة على فرض رؤيتهم حتى لو كان ذلك على حساب مصداقية البرهان نفسه.
فالإخوان يرفضون أي خطاب يُظهر مرونة تجاه الإمارات ، لأن ذلك يهدد مشروعهم القائم على المواجهة المطلقة. لذلك، عندما يخرج تصريح لا ينسجم مع خطهم، يسارعون إلى نفيه أو سحبه.
وبالأمس كشف مصدر لـ”أطياف ” أن محادثات البرهان مع الإمارات تمت وستستمر برعاية ومباركة إقليمية، تتفق فيها دول الإقليم على ضرورة التخلص من الإخوان. لذلك جرت المحادثات مع البرهان شخصيًا، لكن الكيزان يرفضون الاعتراف بها، فيقومون بنفي ما يحاول البرهان إثباته من خلال تصريحاته، ليؤكدوا أن القرار النهائي ما زال بيدهم.
إذن تبقى الخلاصة أن الإمارات تتعامل مع البرهان كمدخل، بينما الكيزان يفرضون أنفسهم كحاجز سياسي يحدد ما يُعلن وما يُنفى. ولكن هل القوى الإقليمية هي التي تمنح البرهان ثقة التحرك بالرغم من تحفظ الكيزان؟ وما يتم في الخفاء غدًا سيكون في العلن، دون أن تعترضه القوى الداخلية التي ستضعف تدريجيًا.
فكلما زادت الانشقاقات من الدعم السريع، شعر البرهان بالقوة وأصبح ليس بحاجة لسرية تحركاته.
طيف أخير:
#لا_للحرب
الاجتماعات التي عقدتها قوى إعلان المبادئ السودانية في العاصمة الكينية نيروبي مع السلك الدبلوماسي والمبعوثين من الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي وسويسرا، تعني أن تأثير الفعل تجاوز القاعة، وأن الأيام القادمة ستكشف الكثير من نتائج هذه التحركات للقوى السياسية.
الجملة التي قالها عبد الواحد نور: “إن القضية يجب ألا يُتعامل معها بالمسكنات”، تعني صدقًا أن الوجع الذي يعانيه المواطن بسبب هذه الحرب لا يفيده “البندول”، وإنما يحتاج إلى علاج جذري
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.