أمير “الدبابين” ومهندس الفتنة: كيف يقود الناجي عبد الله والحركة الإسلامية السودان نحو المحرقة؟
تقرير ـ عين الحقيقة
اطلقت سلطات الامر الواقع ، القيادي الاخواني بالمقاومة الشعبية الناجي عبد الله وسط ترحيب من مناصريه ليبدء مرحلة اخري من دوره في التحريض في حرب الخامس عشر من ابريل التي تعتبر الفرصة الأخيرة والبيئة المثالية التي خططت لها “الحركة الإسلامية” (تنظيم الإخوان المسلمين) للعودة إلى السلطة فوق جثث السودانيين وعلى أنقاض دولتهم.
يبرز اسم الدكتور الناجي عبد الله، القيادي الإخواني وأحد أبرز رموز ما يُعرف بـ “المقاومة الشعبية”، ليعيد إلى الأذهان أبشع فصول الإرهاب والتحريض التي عاشتها البلاد
وفي قلب هذا المخطط الدموي، يبرز اسم الدكتور الناجي عبد الله، القيادي الإخواني وأحد أبرز رموز ما يُعرف بـ “المقاومة الشعبية”، ليعيد إلى الأذهان أبشع فصول الإرهاب والتحريض التي عاشتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي. الناجي عبد الله ليس وجهاً جديداً على ساحة العنف السياسي؛ فهو سليل المدرسة “الترابية” (نسبة لحسن الترابي) التي قسّمت السودان وفصلت جنوبه. عُرف الناجي في التسعينيات كأحد قادة “الدبابين” — وهي المليشيات العقائدية التي ساقتها الحركة الإسلامية تحت شعارات “الجهاد” الزائفة لقتل السودانيين في الجنوب، مستغلة عواطف الشباب ومحولةً حرباً سياسية إلى صراع ديني واجتماعي مرير انتهى بتفتيت البلاد.
اليوم، يعود “أمير المجاهدين” — كما يحلو لأنصاره تسميته — ليمارس اللعبة ذاتها. فمنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، سارعت الحركة الإسلامية عبر أذرعها المسلحة، مثل كتائب “البراء بن مالك” (التي فرضت عليها واشنطن عقوبات دولية لصلاتها بجهات إرهابية وإقليمية كإيران)، إلى الانخراط في القتال. ولم يكن هدفهم دعم مؤسسة الجيش الوطنية، بل “اختطاف” القرار العسكري، وقطع الطريق أمام أي حل سياسي أو تفاوضي يمكن أن يعيد السودان إلى مسار التحول الديمقراطي.
تحت لافتة “المقاومة الشعبية” و”استنفار المدنيين”، قاد الناجي عبد الله حملة واسعة لتسليح المجتمع وتجييشه، ويرى مراقبون أن هذا التحرك لا يستهدف مواجهة قوات الدعم السريع فحسب، بل يهدف إلى تشكيل “جيش موازٍ” عقائدي يدين بالولاء للتنظيم الإخواني وليس للدولة.
تتنقل قيادات الإخوان، وعلى رأسهم الناجي، بين الولايات (نهر النيل، البحر الأحمر، كسلا، القضارف، وغيرها) ليس لنشر السلام، بل لبث خطابات التعبئة العنصرية والجهوية..
وتتنقل قيادات الإخوان، وعلى رأسهم الناجي، بين الولايات (نهر النيل، البحر الأحمر، كسلا، القضارف، وغيرها) ليس لنشر السلام، بل لبث خطابات التعبئة العنصرية والجهوية، وتحويل الحرب من صراع على السلطة إلى “حرب أهلية شاملة” تأكل الأخضر واليابس، وتستدعي خطاب “النخب النيلية” الاستعلائي ضد بقية المكونات السودانية في دارفور وكردفان.
لم تقف طموحات الناجي عبد الله والتنظيم عند حدود الداخل، بل امتدت لتوريط السودان في صراعات إقليمية ودولية مدمرة. ففي الخطاب التحريضي الذي ألقاه في 3 مارس 2026 خلال إفطار رمضاني، أعلن الناجي علانية ولائه للمحور الإيراني، مستعرضاً أجندة الحركة الإسلامية العابرة للحدود، دون أي اعتبار لمصالح السودان العليا أو عزلته الدولية.
هذه المراهقة السياسية والصلف الإخواني أحرج قيادة الجيش؛ مما دفع بالفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى التبرؤ علناً من هذه المجموعات، مؤكداً أن الجيش لن يسمح بأي واجهات سياسية تتحدث باسمه، وتلا ذلك اعتقال خاطف للناجي في منتصف مارس 2026. ورغم إطلاق سراحه لاحقاً في صفقة غامضة تعكس تغلغل “الدولة العميقة” داخل أجهزة الأمن، إلا أن الحادثة كشفت المستور: الحركة الإسلامية باتت عبئاً خطيراً حتى على حلفائها العسكريين.
إن دور الناجي عبد الله وجماعته في هذه الحرب يتلخص في تبني استراتيجية “الأرض المحروقة”. فبالنسبة للإخوان استمرار الحرب هو طوق النجاة الوحيد لأن أي سلام يعود بالبلاد إلى الحوار يعني محاسبتهم على ثلاثين عاماً من الفساد والجرائم، ويعني إقصاءهم الشعبي التام.
محلل: الناجي عبد الله ليس سوى أداة ميدانية لتنظيم دولي مفلس أخلاقياً وسياسياً، إنهم يستخدمون دماء الشباب السوداني كوقود لحربهم الخاصة
تدمير البنية التحتية وتهجير الملايين يعتبره التنظيم ثمناً بخساً في سبيل إضعاف الدولة السودانية وتفكيك مجتمعها، ليتسنى لهم إعادة صياغته على مقاس أيديولوجيتهم المتطرفة. يقول محلل سياسي سوداني ـ فضل حجب اسمه ـ “الناجي عبد الله ليس سوى أداة ميدانية لتنظيم دولي مفلس أخلاقياً وسياسياً، إنهم يستخدمون دماء الشباب السوداني كوقود لحربهم الخاصة. و اضاف “جاؤوا بالسلطة عبر انقلاب 1989 ودمروا السودان، وحين ثار الشعب ضدهم في 2019، قرروا إحراق السودان بأكمله انتقاماً.”
ومع استمرار الحـرب و فشل المبادرات لايقافها يبقى الناجي عبد الله والحركة الإسلامية خلفه وصمة عار في تاريخ السودان الحديث. إن تباكيهم اليوم على السيادة الوطنية وارتداء ثوب المقاومة ليس سوى قناع زائف يخفي وراءه وجهاً متعطشاً للسلطة، ومستعداً للتضحية بوحدة ما تبقى من السودان وبأرواح مواطنيه. إن فضح هذا الدور وعزل هذه المجموعات المتطرفة هو الخطوة الأولى والأهم نحو وقف نزيف الدم السوداني واستعادة الوطن المسلوب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.