هل عجّلت تسريبات «السافنا» برحيل السفير السعودي من السودان؟
أثار التزامن بين انتهاء مهمة سفير المملكة العربية السعودية لدى السودان، علي بن حسن جعفر، وتداول تسجيلات مصورة منسوبة إلى القائد المنشق عن قوات الدعم السريع، علي رزق الله المعروف بـ«السافنا»، موجة من التكهنات والتحليلات بشأن ما إذا كان الحدثان مرتبطين، أم أن الأمر لا يتجاوز مصادفة زمنية تزامنت مع تغيير دبلوماسي كان مقرراً مسبقاً.
وجاءت هذه التساؤلات عقب انتشار مقاطع مصورة تحدث فيها «السافنا» عن تحركات وانشقاقات داخل قوات الدعم السريع، متطرقاً إلى ما وصفه بأدوار وتحركات إقليمية صاحبت بعض تلك التطورات، الأمر الذي فتح الباب أمام نقاشات واسعة بشأن انعكاسات هذه التصريحات على العلاقات الإقليمية المرتبطة بالملف السوداني.
فرضية الارتباط بين التسريبات ورحيل السفير
يرى متابعون للشأن السوداني أن توقيت انتهاء مهمة السفير السعودي أثار علامات استفهام، لا سيما أنه جاء بالتزامن مع تصاعد الجدل حول تسجيلات «السافنا» وما تضمنته من إشارات إلى وجوده في الرياض وعلاقته بترتيبات انشقاقات عسكرية شهدتها الفترة الأخيرة.
ويستند أصحاب هذه القراءة إلى أن ظهور هذه المعلومات في هذا التوقيت قد يكون تسبب في حرج دبلوماسي لبعض الأطراف، ما دفع إلى تسريع إجراءات كانت قيد الإعداد أو إعادة ترتيب المشهد الدبلوماسي لتفادي تداعيات إعلامية وسياسية محتملة.
كما يربط آخرون بين هذه التسريبات وما يصفونه بتصاعد حرب المعلومات والرسائل المتبادلة بين أطراف الصراع السوداني، حيث أصبحت التسجيلات والوثائق المسربة جزءاً من أدوات الصراع السياسي والإعلامي، الأمر الذي يجعل أي شخصية دبلوماسية مرتبطة بالملف عرضة للتأويلات والضغوط.
رواية التغيير الدبلوماسي الطبيعي
في المقابل، ترفض أوساط دبلوماسية ومحللون سياسيون الربط بين الحدثين، معتبرين أن انتهاء مهمة السفير السعودي يأتي في إطار إجراءات دبلوماسية اعتيادية لا علاقة لها بالتسجيلات المتداولة أو الجدل السياسي المصاحب لها.
ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن السفير علي بن حسن جعفر حظي بوداع رسمي رفيع المستوى، حيث منحه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وسام النيلين من الطبقة الأولى تقديراً لدوره خلال سنوات عمله في السودان، وهو ما يُنظر إليه بوصفه مؤشراً على متانة العلاقات الرسمية بين البلدين وعدم وجود أزمة معلنة تستدعي استدعاء السفير أو إنهاء مهامه بصورة استثنائية.
كما يلفتون إلى أن فترة خدمة السفير امتدت لما يقارب عقداً من الزمان، وهي مدة تتجاوز بشكل واضح المدة المعتادة للبعثات الدبلوماسية، ما يجعل قرار استبداله أمراً طبيعياً تأخر تنفيذه بفعل الظروف الأمنية والسياسية التي شهدها السودان خلال السنوات الماضية.
ويؤكد أنصار هذا الطرح أن السياسة السعودية المعلنة تجاه السودان ظلت قائمة على دعم جهود التسوية السياسية ورعاية المفاوضات بين الأطراف المتحاربة عبر منبر جدة، وهو ما يجعل الاتهامات المتعلقة بالانخراط المباشر في ترتيبات ميدانية أو عسكرية محل جدل وتباين في التقديرات.
ورغم اتساع دائرة التكهنات، لا توجد حتى الآن مؤشرات أو معلومات معلنة تربط بصورة مباشرة بين تسجيلات «السافنا» وإنهاء مهمة السفير السعودي، ما يجعل غالبية الاستنتاجات المتداولة تندرج في إطار التحليلات السياسية أكثر من كونها وقائع مثبتة.
غير أن الجدل الذي أثارته القضية يعكس حجم التعقيد الذي بات يحيط بالملف السوداني، حيث أصبحت التحركات الدبلوماسية والتطورات العسكرية والإعلامية متداخلة بصورة غير مسبوقة، في ظل حرب مستمرة وتنافس إقليمي ودولي على مسارات الحل والتسوية.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل كان رحيل السفير السعودي إجراءً دورياً طبيعياً جاء في توقيته المحدد سلفاً، أم أن تسريبات «السافنا» عجّلت بالتغيير الدبلوماسي؟
وبينما تحاول الروايات الرسمية تقديم الأمر بوصفه تغييراً دبلوماسياً روتينياً، ألقت تسريبات «السافنا» بظلال كثيفة على المشهد، لتظل الأسئلة حول حقيقة ما جرى أكبر من الإجابات المتاحة حتى الآن.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.